من الدنيا..
11:06 pmله ولكم.. لي وللدنيا.. أكتب اليوم
بعد عام وأربعة أشهر.. وبعد عشرات المحاولات التي لاتتم.. وكل الأحداث العظام التي تريد أن تحكي.. وطيف رحيم من الذكرى.. أصبح هناك متسع للرحمة لي في هذا العالم فشكرًا يارب..
***
منذ ساعات من الآن-تقريبًا- أكملت عامي التاسع بعد العشرين.. أتذكر أحد زملائنا عندما كان يحكي أن كل من يراه يقول له “شكلك مش29 خالص!!” فيرد مازحًا: ”وهم ال29 بيكون شكلهم إيه؟
” .. يبدو أن الأمر مثير بالفعل.. كان يومًا صامتًا.. أظن أنه كان كذلك لأني لم أكترث به.. في مايو السابق.. احتفلت مع أصدقائي بدون شمعات أو أمنيات.. فأمنياتي أحتفظ بها لبداية العام.. وقد تذكرت هذا العام وأنا مع صديقتي الأنتيم -نحتفل- أن أمنيتنا في العام الماضي كانت أن نكون سويًا العيد القادم.. وقد كان..
تزورني ذكرى الفقد من فينة لأخرى - على الباقي من أحلامي- فأغيب في غمامة من الصمت والدمع.. أبتعد حتى أشعر أن أحدًا لم يعد ليحتملني.. أكاد لا أحتمل نفسي.. دموع النظرات الشاردة تزورني في كل مكان بلا استئذان.. حتى في اجتماعات العمل.. فأتذرع بالسعال عاتبة على نوبات البرد المفاجيء ويتظاهر الآخرون بتصديقي.. فيخيم الصمت.. .. تهب عاصفة الحنين هذه الأيام.. مع أنها لا تغادر أيامًا أخرى.. فقط هي تقرر أحيانًا أن تهديني السكينة.. وفي أوقات أخرى تورثني الجنون..
لم أحكِ عن مصر.. كثيرة هي الأحداث.. لقد انتقلت من عالم إلى آخر.. جبال من الأحزان انزاحت عني.. مع وجود الصعاب في كل شيء.. إلا أنه بالرغم من أشدها ألمًا تجد لروحك متسعًا لتعيش.. تجد لفكرك متسعًا لينمو.. تجد لعلمك فرصة أن تشاركه.. أظن أن أهل مصر هم أكثر أهل الأرض نعيمًا -أو الأرض التي رأيت- ربما لم أصدق بعد.. ولكنها الحياة الحقيقية.. التي تحمل الهم والفرح.. ليس الألم فقط.. تتسع لكل شيء مصر.. حضن يضم أشتات الدنيا.. فيه الأشواك والرحمات.. ولكنه حضن..
لقد عدت.. هل يشفع لي ذلك عن دهور الغياب؟ : )
