لعنكم الله !!

الآن فقط يتذكر من لادين له ولا ملة فضلا عن أن يتمذهب بمذهب أن حزب الله شيعي ، ويتباكى دموع النفاق والخسة على ما حدث في بيروت وعلى دماء المسلمين السنة ، وعلى مساجد المسلمين السنة .. الآن نبت حب السنة في قلوبكم ، ولو سئل أحدهم عن الفوارق بين السنة والشيعة ما عرف جوابا .

ثم من السنة الذين يتباكون عليهم .. سعد الحريري ! .. أم وليد جنبلاط ، أو لعله سمير جعجع ؟؟

من السنة ؟؟ .. السنة الذين وقفوا يتفرجون - في أحسن الأحوال - وإسرائيل تنهش لبنان ، وما كان همهم إلا ضرب المجاهدين في الظهر ؟؟

أسعد الحريري وزمرة المرتزقة القتلة يمثل السنة .. تعسا والله للسنة إن كان هؤلاء رموزها ، بل هم كلاب الأمريكان تلبسهم كوندايزا قفازات لأعمالها القذرة مما تتعفف أن تلوث بها يدها ثم تخلعهم وترمي بهم لمزابل التاريخ .

وإن كان حزب الله شيعي فاجر كافر شرب الإلحاد حتى غرق .. وإن كان قاتل السنة وهو يريد إبادتهم وتصفيتهم .. أفلا تروننا مافعلتم للسنة المذبوحين في كل مكان قبل حزب الله وقبل لبنان .. حماس السنية وشعب غزة يموتون من الجوع والألم وما رأينا منكم إلا إعراضا أو ألسنة حدادا ، وما نال حماس منكم إلا السب والشتم والكذب حين اقتحمت حدود الاستعمار لتوفر الأكل والشرب للسنة الذي يموتون جوعا .

لم لم يتذكر أحدكم حينها أنهم سنة .. يا حماة السنة ؟

ماذا فعلتم للسنة في العراق ؟ أخبرونا ماذا فعل السني حسني مبارك أو حتى السلفي عبد الله بن عبد العزيز أو سليل آل البيت عبد الله بن الحسين ؟؟ .. ماذا فعلوا وهم الآن يتباكون ويسخرون إعلامهم متحدثا عن الشيعة وخطر الشيعة وهلال الشيعة وكفر الشيعة وخطط الشيعة ومشاريع الشيعة ؟؟؟ .. أين مشاريعكم أنتم بالمقابل ؟  

بل الحقيقة التي تفقأ عيونكم وتحرق ألسنتكم أن هؤلاء هم من سهل للأمريكان ( أتحبون أن أصفهم بالحلفاء أم بالصليبيين .. ياحماة السنة ؟) احتلال العراق ، ومنذ كان الاحتلال بدأت المذابح .. وكان الذي يرفض الاحتلال هو إيران !! .. وسبحان الله .

من يلوم إيران ( الكافرة الفاجرة الشيعية الملحدة ) إن عملت بعد ذلك لمصلحتها وخططت كيف تستفيد من الاحتلال الذي دخل بقوة الأعراب السنة ؟؟

الآن .. تذكر الإعلام السعودي والمصري أن حزب الله شيعي وأخذ ينتحب على المسلمين السنة .. الآن !!

ولا والله ما أحب السنة ولا كره الشيعة ، بل السنة والشيعة أشرف منهم جميعا وأطهر .. بل خافوا على مقام الأمريكان وكلابه في لبنان .. وكل ما عدا هذا باطل يعرفه كل قارئ وكل كاتب .

أصبح من لا ملة له يشتم المجاهدين من حزب الله لأنهم شيعة .. وما أشك لحظة ، لحظة واحدة ، أن أصغر مقاتل في حزب الله - وما فيهم صغير - هو عند الله خير من هذه الكروش التي ذبحت الأمة وتسلمها لأعدائها على أطباق الذهب والفضة .

قد نشك أحيانا في نوايا حزب الله ؟ قد لا نقتنع ببعض تصريحاته ومواقفه ؟ قد يكون حزب الله يدا إيرانية ( وهذا ليس عيبا عندي ) .. لكن الذي لا يشك فيه كذلك أن زمرة 14 آذار هم عملاء الصليبيين واليهود من الأمريكان والإسرائيليين ، وتاريخهم - وإن كنا لا نحتاج على ما نرى دليلا من التاريخ - يفضح ويخزي .

وإذا كانت المعركة تدور بين الشيعة والصليبيين .. أو بين إيران وأمريكا ، فما لنا من حيلة إلا أن نرحب بكل ما يهدد وجود وسلطان ونفوذ أمريكا .. وهذا الترحيب والفرحة هي غاية ما نقدر عليه ، نحن العاجزون الساكتون حيث لا لنا قوة ولا خطة ولا مشروع .

عجيب هذا .. لا يقاومون نفوذ أمريكا ، ولا يعجبهم أن يتهدد نفوذ أمريكا بيد غيرهم .

انزعوا عنكم ورقة السنة ، فإنه لا ملة لكم ..

أيها المنافقون .. لعنة الله عليكم .

لستأاقول جديدا إن قلت إن الشعب المصري شعب مكبوت وعلى حافة الانفجار ، كل الناس يقولون هذا ..

لكن السؤال الذي لا يطرحه أحد ، غفلة أو كرها ، هو : فيمن سينفجر الشعب ؟ .. بأي اتجاه سيكون هذا الانفجار ؟

البعض من الناس فضل الانفجار داخل نفسه ، فبحث عن الانتحار .. منهم أيضا من فجر نفسه في نفسه وفي بيته فقتل أو ذبح زوجته وأولاده قبل أن يقتل نفسه أو يسلم نفسه للشرطة ، والحق أنه انفجار صامت وهو أهون شئ على المنتحر وألذ شئ على النظام .. انفجار - كما يقولون - يُرضي جميع الأطراف .

غير أن الأزمة أن كل الناس لا ترضى عن هذا النوع من الانفجار ، بعضهم يرفع راية الدين - إذ من مات منتحرا فقد مات كافرا - والبعض الآخر يخوض معارك الغابة بقوانينها التي تجعل البقاء للقوى ، وتجعل الضعيف فريسة .

اعتقد بعض الأصدقاء أني متشائم حين ذكرت أني لا أتوقع أن يتغير الحال في مصرإلى الأفضل إلا باحتلال أجنبي ، وصحيح أن الاحتلال كله شر ، لكنه ما صنعناه بأيدينا .. وصحيح أن الأفق لا يحمل نذير احتلال ، لكن هل كان العراقيون يتوقعون عام 2000 م أن الاحتلال على بعد 3 سنوات فقط منهم ؟ وهل كانوا إذ ينظرون إلى مذابح فلسطين وقتها يتخيلون أن الزمن لن يتحرك بهم إلا ثلاث سنوات حتى يكونوا في نفس المكان ؟؟

وإذن .. فمالذي يمنع أن تكون مصر هكذا بعد سنين ، أو شهور معدودات ؟؟ ولا أتخيل عاقلا سيجيبني بقوة الجيش المصري مثلا ، فالجيش وإن كان من الأمور الممنوع أن تناقش إعلاميا ، إلا أن كل بيت مصري فيه من دخل الجيش ويعرف إلى أي حد يمكن أن ننتصر ولو في معركة مع ناميبيا - كما قال لي صديق منذ أيام - .. كما لا أتخيل أن عاقلا يستبعد الاحتلال لأن النظام عندنا يعطي قبل أن يُسأل ، فإن العراق - كذلك - كان تحت السيطرة الأمريكية الكاملة منذ 12 عاما قبل 2003 وما أغنى عنه هذا شيئا .. دائما هناك لحظة يريد فيها صاحب النفوذ أن يحكم بيده لا بيد غيره .

هو توقع صادم ، لا أنفي هذا ، لكنني إذا قارنته بانفجار الشعب في نفسه وسريان حالة الفوضى العارمة .. فإني أفضل الاحتلال ، إنه سيوحد الناس على أية حال ويصرف جهودهم نحو وجهة واحدة معروفة ومعلومة ومحددة .. المشاهد الواضحة تُفضي إلى قرارات واضحة ، إنما حالنا الآن يجعل كل شئ في المنطقة الرمادية وبلتالي يجعل الشعوب مترددة لا تعرف ماذا تفعل تحديدا ، ولا تثق بحل من الحلول المطروحة .. كم مرة سمعت ” مفيش حل ، مفيش فايدة ، ربنا يحلها من عنده ، واحنا بإيدينا إيه …. إلخ ” ؟؟؟

أما حالة الفوضى العارمة .. فهي التي ستحرق الضعاف والمساكين ومن ليس لهم قوة ، ومن ليسوا قادرين على خوض معارك الغابة التي تزداد شراسة كل يوم ، الحالة التي ستقسم الشعب نفسه إلى طوائف متعاركة متشابكة متناحرة ، بل هي الحالة التي قد يبيع فيها صاحب الدين دينه ويتخلى الرجل الخلوق فيها عن أخلاقه لأنها تؤدي به إلى مزيد من الفقر والضنك وتجعله في معسكر الضعفاء المحترقين .. والكفر قرين الفقر ، أو كما نقول في مصر ” الجوع كافر” .

وفي حالة الفوضى ، لن ينتظر أحد نجدة من أجهزة الأمن ، بل أجهزة الأمن نفسها لن تحاول التدخل .. لأن قانون الغابة يفرض نفسه ، وهذا هو الحادث الآن في مناطق بعينها في مصر لا تحكمها الشرطة ولا تستطيع دخولها ، ويحكمها تجار مخدرات أو تجار سلاح بقوتهم ونفوذهم .. وتصل السلطتان ( الرسمية والفعلية ) دائما إلى توافق .. لا فرق بين الأن وبين مرحلة ما بعد النافجار إلا اتساع هذه المناطق .

وقد كنت قارنت بين وضعنا الآن وبين حالة مشابهة من التاريخ في أواخر العصر المملوكي .. فلم يكن الحل إلا الاحتلال ( كما كانت الحملة الفرنسية ) .. وكنت في حلقة نقاش ذات مرة فاستنكر علي أحد الناس هذا الحل فاقترحت عليه أن نطبق نظرية مالك بن نبي : ” قبل كل قصة استعمار توجد قصة شعب قابل للاستخذاء ” .

لقد اكتشف المثقفون - مثلا - أن محمد على طاغية مستبد منذ أوائل عهده ، وانظر ما قاله الجبرتي ، لكن أحدا من الناس لم يستطع أن يفعل شيئا وسارت قصة الطاغية تنسج قصة الشعب القابل للاستخذاء حتى أواخر القرن السابع عشر فوقع الاحتلال الإنجليزي عام 1882 م .

خلاصة الكلام ، أنه طالما يحكم المصريين مصري فسنبقى دائما في المنطقة الرمادية ، حيث لا يستطيع الناس أخذ قرار الثورة .. فإن حكمنا أجنبي إذا بك ترى أن الشعب وكأنه شئ آخر ، يهب كله - إلا عملاء موجودون في كل ملة وفي كل بلد - يقاوم المحتل .. وراجع معي أيام التاريخ ، ظلم المماليك في آخر أيامهم كان أشد من ظلم الفرنسيس في أوائل أيامهم ، أكل الشعب نفسه وقت المماليك وانفجر في داخله وقام في وجه الفرنسيس ، ولما رحل الفرنسيس وجاء العسكر العثماني ظلموا الناس أيضا ولم يكن رد فعل الناس إلا الشكوى يرفعها ممثلوهم للعسكر العثماني كعمر مكرم مثلا .. وانتهى الأمر بمايشبه الانقلاب عسكري الذي قام به محمد علي وحاز السلطة .

إنها من الملاحظات المهمة حقا تلك التي قالها المستشار والمؤرخ الكبير طارق البشري في كتابه ( الديمقراطية ونظام 23 يوليو ) .. إذ لاحظ أن الحركات الفارقة في مسيرة الشعب المصري في تاريخه الحديث صنعها الجيش لا الشعب باستثناء ثورة 1919 ، فقد صنعها الشعب ، وقد كان الجيش وقتها غائبا في أدغال السودان .. لكني أزيد على ملاحظة المستشار الكبير أنها كانت ثورة في وجه الاحتلال لا في وجه حاكم مصري ، ولا حتى في وجه الملك فاروق .. فما يزال قانون الانفجار الداخلي أمام الحاكم المصري ساريا حتى على ثورة 19.

وإذن .. فهل الأيام القادمة ستحمل لنا الاحتلال ؟ أم ربما كانت تتولد في السر قوة تستطيع الانقلاب وتغيير النظام ؟

وإن كنت أتمنى الثانية .. إلا أن المعطيات تسوقني نحو الأولى ، كل ما أتمناه أن يكون الاحتلال قبل أن يأكل الناس بعضهم .

صباح اليوم انتشرت قوات الشرطة وبالأخص شرطة المرور انتشارا كثيرا في مواقف السيارات في القاهرة ، عرفت من السائق - في طريقي للعمل - أن السائقين كانوا ينوون الإضراب بعد ارتفاع أسعار البنزين بالأمس .. وأن الشرطة أحضرتهم من بيوتهم ، وتم اتخاذ إجراءات تجبرهم على العمل ودون رفع الأجرة .

ارتفعت كذلك أسعار السجائر اليوم بشكل ملحوظ وهذا يمس - لحسن الظن أو لسوء الحظ .. لم أعد أدري - ملايين المصريين ، وارتفاع أسعار البنزين - كما بعلم الجميع - سيلقي بتأثيراته على أسعار كل السلع ، بما أكمل الخديعة التي أعلنها مبارك بزيادة الأسعار 30% .

على أية حال .. ترى هل يمكن أن يضرب السائقون عن العمل ؟ وهو الإضراب الذي لو حدث فسيهز مصر كلها بأعنف من أي إضراب آخر ..

أم هل نطمع في إضراب من المدخنين ؟؟

لا أجد أني بحاجة إلى الشماتة فيمن صدقوا مبارك وخديعته بشأن الزيادة .. لأن من صدقوا هم من طائفة من يلدغ من الجحر الواحد كل مرة ، وإذا لم تعلمهم تجربة 27 عاما ، فلن يعتبروا من خديعة جديدة .

1)

صباح الجمعة 25/4/2008 نشرت “المصري اليوم” بالخط العريض تصريحا لإسراء عبد الفتاح – التي هي أشهر من أن تعرف ، لكنها لمن لا يعرف فتاة الفيس بوك التي قادت الدعوة لإضراب 6 إبريل – يعلن أنها لم تسمع بإضراب 4 مايو ولن تسمع به ولن تشارك فيه .. وفي التفاصيل مزيد يقول إنها قد “أعلنت التوبة” .

في نفس اليوم تنفي إسراء أنها أعلنت التوبة في تصريحات لإسلام أون لاين . نت ، وتشرح التفاصيل .

المصري اليوم .. آآآه .. الخلية التي كانت نائمة واستيقظت ، منذ بدايتها إلى ماقبل عام ونصف تقريبا كانت المصري اليوم تحطم عروش الصحف اليومية – ولم يكن إذ ذاك إلا الصحف القومية – بما أنجرته من كفاءة مهنية وموضوعية في نقل الحديث وفتح صفحاتها لمختلف التيارات .. حتى رسخت أقدامها بين القراء المصريين ثم بدأت الخلية في العمل .

ليس سرا ، ولم يكن سرا في يوم من الأيام أن المصري اليوم تصدر بأموال رجال أعمال مرتبطين بالأمريكان ، واستطاعت كفاءتها أن تجعل القارئ يتجاوز هذه المعلومة ، حتى من تجاوزها على حذر وفي ترقب ..

حتى أبدت أنيابها كلها مرة واحدة ودفعة واحدة في قضية العرض الرياضي الذي حولته إلى ميليشيا عسكرية تستعد للانقلاب على النظام وإمساك الحكم .. ومنذ ذلك الحين ، ولم تعد المصري اليوم جريدة للقارئ المصري .

ما أشنع الكذب ، وأشنع منه السقوط .

2)

لم يشارك الإخوان في إضراب 6 إبريل .

توقع مقربون من الجماعة – ممن يظنون للجماعة قوة حقيقية في المعادلة السياسية – أنها صفقة أبرمتها الدولة معهم في مقابل الأحكام التي ستصدر بعد أيام على القيادات الإخوانية أمام المحكمة العسكرية ، وتوقع آخرون أن الجماعة لا يمكن أن تخاطر باستفزاز الدولة وفي قبضتها 40 قياديا ينتظرون بعد أيام حكم المحكمة العسكرية .

لم يرض المشاركون في الإضراب حتى من شباب الجماعة بهذا الموقف ، وحظي قرار الجماعة بانتقادات لاذعة .

لكن .. من يلوم الإخوان إن عملوا لمصلحتهم الخاصة ؟ ، ودعونا نشرح الموقف بكل صراحة دون أن نضع عليه أي أساليب دبلوماسية ، فليكن .. لنعامل الإخوان على أنهم جماعة يعملون لمصلحتهم الخاصة .

أعلن البعض عن إضراب في يوم 6 إبريل .. إما أنه يستطيع إنفاذ ما خطط له ، وإما أنه لا يستطيع أن يفعل هذا وحده .. فإن كان لا يستطيع فليذهب ليتفق مع حلفائه قبل أن يعلن .

أما أن يعلن البعض عن الإضراب ، فيجر الآخرين إلى تبني خطته ، ثم ينزعج ويثور لأن الآخرين رفضوا .. فهذا نوع من الخبل والجنون .. لقد رفض الإخوان وحق لهم أن يرفضوا ، لم يستشرهم أحد ولن يدفع معهم الثمن أحد .

ثم ترى مالمكاسب التي سيحققونها ؟

غاية ما في الأمر أنهم سيحظون برضا بعض الشباب وبعض المشاركين والداعين للإضراب .. وهو رضا موقوت ومؤقت ، مكسب – كما ترون – لا قيمة له ولا بجناح بعوضة في موازين القوي ومعادلة السياسة .. بل أتوقع أنهم ولو فعلوا ودفعوا الثمن وحدهم فسيعتبر الراضون أنها ضريبة النضال التي لا تستحق شكرا ، فلاشكر على واجب .

عاملوا الإخوان على أنهم حزب له أجندته وله خطته وله حساباته .. وهو – كسائر الأحزاب بل كسائر الناس – يستخدم حال الوطن المنكوب في الترويج لأفكاره الإصلاحية .. أما اعتبار الإخوان كأنهم ملاك الرحمة أو مارد علاء الدين الذي يجب أن يظهر في كل موقف يُحتاج إليه فيه ويتحمل وحده بطش الطغاة فهو ظن خارج من صفحات روايات الخيال القديمة ، مع ملاحظة أن الإخوان لا يمتلكون أجنحة الملائكة التي تسد الأفق ، ولا قوة المردة وخدام المصباح .

3)

أكبر دليل على إن إضراب 6 إبريل كان ناجحا ومؤثرا هو العدة التي تعدها الدولة لإضراب 6 مايو .

بدءا من استخدام المؤسسات الدينية ، الأزهر والكنيسة .. وانتهاء بشعبان عبد الرحيم .

غير أن أكبر دليل  عندي على صرامة الدولة تجاه إضراب 4 مايو هو إعلان كل “القوى” السياسية بما فيها حركة كفاية ( التي كان الاحتجاج مبرر وجودها وسمتها العام ) وحتى حزب الغد ( الذي لم يعد لديه ما يخسره ) أنها لن تشارك في الإضراب .. يبدو أن رسائل الأمن كانت جادة وحادة ولاتدع مجالا لمواقف رمادية ، فأعلن الجميع أنهم لن يشاركوا رغم تعاطفهم وتضامنهم مع الإضراب .

وقد وضع الإخوان أمام مشاركتهم في أي إضراب أربعة شروط .. كلها تعجيزية .

كلهم متضامنون لا يشاركون .. يذكرني هذا بإعلان قديم حفظناه من التليفزيون المصري يناشد المواطن بالتبرع لصالح اليتيم أو كفالته فيقول : ” تعاطفك لوحده مش كفاية ” .

على أية حال .. هو درس للشباب المتحمس يخبرهم أن مايسمى “القوى السياسية” كل منها له حساباته ، ومن نزل منهم إلى الشارع أو احتج أو تظاهر فإنما يفعل ذلك لوجه حساباته لا لوجه الوطن ، وأنا والله لا ألوم أحدا ، إنما لمجرد توضيح أن الجيل الجديد من المناضلين يجب ألا يعول لا كثيرا ولا قليلا على “القوى السياسية” .. كما يجب أن يلومهم أيضا .. يجب فقط ألا يضع منهم أحدا في حساباته .

4)

الإخوان .. لا يغضبون أبدا !!!

حتى في لحظات الغضب .. بعدما نطق بالأحكام العسكرية التي لم تحدث في مصر منذ عهد عبد الناصر .. لم يغصبوا !!

اللحظة التي تحتمل ان يرتفع فيها سقف خطابهم ، وحدة لهجتهم .. لا يستغلونها . الوقت الذي يمكن فيه أن يسيئوا للمحكمة وللعسكر ولسائر أركان النظام دون أن يفسر هذا إلا على أنه لحظة غضب وكلام المظلوم المقهور الذي لا يؤاخذ عليه ولا يؤخذ به .. لم ينتفعوا به .

جاء ردهم أبرد من الماء المثلج !!

بل كتبت بعض المقالات الساخرة جدا في ثوب المقالات الجادة ، وشر البلية ما يضحك .

كتب أحدهم قائلا : “إن انتقام الإخوان المسلمين هو مزيد من الصبر والثبات والعمل الدؤوب” قفز إلى رأسي مشهد محمود عباس وهو يقول ، مهما كانت الاعتداءات فالسلام هو الخيار الاستراتيجي ، وسنرد عليها بالمزيد من المفاوضات .

وقال كذلك : ” كل شاب يبكِّر لصلاة الفجر ويثبت قدمه في الصف الأول يشكِّل صفعةً ساخنةً جدًّا على قفا ضابط أمن الدولة العريض” .

والحق يا عبد الحق أنه استنتاج مهم ، وما دمتم تستطيعون الصفع بصلاة الفجر ، فما أدخلكم غابة السياسة ؟ .. دعوا السياسة ، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله !

5)

قال ول ديورانت في قصة الحضارة نقلا عن الإمام ابن حزم قوله : ” يجب أن لا تثير أوهام بني الإنسان عجباً، فإن أكثر الأمم عدداً، وأعظمها حضارة تستحوذ على عقول أبنائها هذه الأوهام…فالمسيحيون من الكثرة بحيث لا يحصي عددهم إلا الله وحده. وبوسعهم أن يباهوا بمن فيهم من ملوك حكماء وفلاسفة نابهين، ولكنهم مع هذا يقولون. إن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد، وأن أحد هؤلاء الثلاثة الأب والثاني الابن، وإن الإنسان إله وليس إلهاً، وإن المسيح قديم وجود من الأزل، ومع ذلك فهو مخلوق، ومنهم فرقة تسمى اليعاقبة، تبلغ عدتها مئات الآلاف تعتقد أن الخالق مات وصلب وقتل، وأن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر، والفلك بلا مدبر ” ( قصة الحضارة / عصر الإيمان /الحضارة الإسلامية / الإسلام في الغرب / الإسلام في إسبانيا / الحضارة في بلاد الأندلس الإسلامية / ص 4738) .

هذه عبارة تكتب بماء الذهب حقا ، وهي أغلى من كل ذهب .

أحيانا تجد موفور العقل يجادل عن لاشئ ، ويبذل في هذا الجدال خلاصة عقله ممزوجة بها خلاصة روحه .

تذكرت عبارة الإمام ابن حزم حين كنت أحدث صديقا قديما أعرفه منذ أوائل أيام الدراسة ، وهذا الصديق هو مدرسة بكل معنى الكلمة ، لا أنكر أني تعلمت منه الكثير ومازلت أرمقه بإعجاب وإجلال حتى اللحظة ، ولا يختلف اثنان على حدة ذكائه وسرعة بديهته وقوة شخصيته وجاذبيته الاجتماعية .

كنت أناقشه فيما كتبت مؤخرا عن منهج الإخوان في التغيير .. وقد اختلفنا في كل الموضوع تقريبا ، أشد ما أذهلني أني وجدته مقتنعا إلى حد الإيمان بأن حصول الإخوان على 88 مقعدا في مجلس الشعب هو مؤشر مهم على أن الإصلاح قريب وعلى أن تربية الجماهير وحدها تستطيع إحداث التغيير . سألته : هل معنى ذلك أن فشلهم في الحصول على مقعد وحيد في مجلس الشورى دليل على انتهاء منهج الإصلاح وأن الجماهير قد تخلت عن حلم التغيير ؟ نفى ذلك بالطبع .

واستمر بيننا الحوار عبر الانترنت .. إنما أذهلني أن ذلك العقل شديد الذكاء لم ير ما هو معروف كالشمس ، من أن أمريكا هي من أجبر النظام على انتخابات شبه نزيهة في مرحلتها الأولى ، وهو من ترك للنظام فعل ما يحلو له في انتخابات الشورى .. وهذا وحده هو ما أنتج هذا الفارق .

ربما كان علينا جميعا أن نراجع ما نعتقد أنه حقائق مفروغ منها .. وحقا : ينبغي ألا تثير أوهام بني الإنسان عجبا .

6)

العمل المفيد وأنواع التوحيد !

مازالت ثمار حملة الداعية المبدع الموهوب عمرو خالد بشأن مكافحة المخدرات تتوالى .

لقد سد هذا الرجل ثغرة في العمل الدعوي الإسلامي ، وهو الوجه الإصلاحي الذي يستثمر طاقات الناس المليئة بالخير دون أن يصطدم بها مع الدولة .. والحق أنه مصطدم لا محالة ، وقد عانى ما عانى ، ولاشك أنه الآن يعاني .

لكنه على أية حال سار في الطريق الذي لا يختلف عليه أحد من الناس ، وإن رفع الشعار الذي يمكن الاختلاف حوله ، شعار : التنمية بالإيمان .. فالإيمان في بلادنا لا يعجب “أولى الأمر ” وعمالهم .

عمرو خالد يكافح المخدرات .

وفي منطقة تعج بالمخدرات ، شاء الله لي أن أدخل مسجدا أدركتني عنده صلاة العشاء .. منطقة شعبية وربما كان هذا المسجد أكبر مساجدها . بمجرد أن دخلت صدمني عند المحراب لافتة تقول : “ممنوع التصوير” ، وأغلب الظن أنه يقصد تصوير الفيديو للشيخ الذي يعطي الدرس .

بعد الصلاة قام شيخ ، وهو شاب في أواخر العشرينات ، وأخبر بأن اليوم هو درس العقيدة .. ولخبرتي بالجو العام الذي يوحي بسلفية متشددة قمت منصرفا .. يعلم الله ، أن زمن قيامي حتى خروجي من المسجد كان الشيخ فيه قد تحدث في أهمية العقيدة ومعنى التوحيد ومعنى الصفات ، وبدأ يشرح في الخلاف بين المتكلمين في هل الصفات هي الذات أم أنها مغايرة للذات أم بينهما .

ونظرت حولي مندهشا فلم أجد إلا وجوه البسطاء الذين أكاد أقسم أنهم لم يفهموا ووربما لم يسمعوا من قبل عن الصفات والذات وهل هما واحد أم لا ؟؟
وعلى غير بعيد من المسجد كان شباب يتداولون المخدرات .

رحم الله عمر بن الخطاب قال : ” كانت لنا عقول ولم تكن لنا هداية ” .

7)
قد فاض بي الكيل حقا ..

إن أتاكم نبأي وقد ضربت ذا لحية رأيته يشرب البيبسي والكوكاكولا مستمتعا ، فصدقوا .

قبل أيام كدت أفعلها لما رأيت الشاب الوديع المبتسم ذا اللحية المهذبة والبنطال القصير يسحب من ثلاجة السوبر ماركت “واحد فانتا” .. ويأخذها ببساطة وعلى وجهه يبدو الاستمتاع .

حقا .. لحية كاذبة خاطئة !

إنه عنوان متسائل يعلن عن حالتي المتطرفة .

صبرت أياما قبل أن أعلق على خبر قيام القوات الإثيوبية في الصومال باقتحام مسجد الهداية بالعاصمة مقديشيو ، ثم ذبح 20 رجلا منهم الإمام ومعلم القرآن ، وقد تم الذبح بالسكاكين .. أي أن الحدث كان ذبحا حقيقيا بمعناه الحرفي وليس بالمعنى المجازي البلاغي للقتل .

صبرت كي أرى صدى هذا في الإعلام الرسمي ، ترى ماذا سيقول خنازير الحظيرة ؟ .. وحيث أنني كنت واثقا من أنهم لن يقولوا شيئا وسينعقون خلف الفتوى المكذوبة التي نسبوها إلى شيخ في حارة غزاوية .. لتسيل أفواههم بما عهدناه منهم من نجاسة من ذلك الأكثر الذي تخفيه صدورهم .

كنت أثق في هذا ، ولكني فضلت أن أصبر وأرى ، لتكون شهادة أمام الجميع .

وهي ليست المرة الأولى التي نرى فيها بالصوت والصورة كيف يذبح المسلمون ذبحا حقيقيا .. فقد رأيناه في البوسنة وكوسوفا وإندونيسيا وتركستان والفلبين وتايلاند ويورما وكشمير .. وبلاد أخرى لا أحصيها الآن ، ورأينا القتل - بما عدا السكاكين - في فلسطين والعراق والشيشان وجمهوريات الاتحاد السوفيتي ، وبلاد أخرى لا أحصيها الآن .. فليس ما حدث علينا بغريب .

لكن النفس تتألم والقلب يحترق ، إن مجرد صدور فعل القتل أو الحرق عن مسلم - ولو بالاسم - يجعل الدنيا تنتفض ، ويلبس خنازير الحظيرة عمائم الإسلام ليتحدثوا عن سماحة الإسلام وعن خطر التطرف والإرهاب .. لا بل إن مجرد عرض رياضي لطلبة في جامعة الأزهر جعل الأمر يبدو وكأنه ميليشيا مسلحة تعلن عن نفسها ، ولا يسعنا الآن بعد سنة وزيادة إلا أن نهنئ “المصري اليوم” بعد أن أثمرت حملتها السافلة عن أحكام عسكرية لم تحدث في مصر منذ نصف قرن .. لا ، بل إن قيام مجموعة إسلامية حاكمة بمنع الموسيقى أو بإغلاق أماكن المخدرات أو إجبار النساء على ارتداء الحجاب ( بعض هذا عند طالبان وبعضه الآخر عند المحاكم الإسلامية في الصومال ) كان بالنسبة للإعلام الرسمي الجريمة الكبرى التي تهون دونها كل الجرائم وتقصر عنها كل الكوارث .

إنما ذبح المسلمين بالسكاكين داخل المسجد ليس شيئا يستحق إنفاق الوقت وإهلاك الحبر وتسويد الصفحات .. ربما كان ذبحا عن طريق الخطأ ، كإخيه “القصف عن طريق الخطأ” ، فلا يستدعي الأمر كثير كلام .

ولم أقع حتى الآن على أي إدانة صريحة وقوية من أية مؤسسة دينية مسيحية ، أنا شخصيا لا أهتم لذلك كثيرا ، إنما تخيلت ماذا لو أن مسلما دخل كنيسة فأطلق النار على من فيها ، لن أقول دولة أو جيش الدولة ، ولن أقول إنهم ذبحوا بالسكاكين .. ولما تخيلت هذا هالني حجم الإدانات الدولية الصادرة عن كل المؤسسات - بما فيها الإسلامية - الدولية والمحلية استنكارا لهذا الفعل الحقير الدنئ المتطرف الإرهابي .

فقلت لنفسي : لا .. بل نتخيل أن مسلما سأل شيخا عن : حكم ذبح الكافرين داخل معابدهم ؟ وبغض النظر عن أي إجابة للشيخ فإن هذا السؤال وحده سيقيم أعمدة الصحافة وشاشات الإعلام فلا يقعدها ، وينهال علينا التحليل والتفسير لهذه النفسية الدموية ، أو من المسؤول عن صناعة هذا العقل الإرهابي ، وكيف نجفف منابع هذا الفكر المتوحش .

والآن .. إذا تركنا الخيال المتطرف وعدنا إلى الواقع “المعتدل” وإلى العالم “المتحضر” .. فدعونا نتساءل :

1- أليست الصومال دولة عربية ياجامعة الدول العربية ؟

2- أليست الصومال تحت الاحتلال يا هيئة الأمم المتحدة ؟

3- أليس البشر في الصومال ممن يستحقون عطفكم يا أيتها المنظمات الحقوقية ، وهي - على كل حال - على بعد نظرة عين من دارفور ؟

4- أمازلت يا فخامة الرئيس حسني مبارك متفهما لما فعلته إثيوبيا في الصومال ؟

5- أمازلت يا جماعة الدعوة والتبليغ ( لأن من قتلوا هم قيادات الجماعة ) قانعة بأن الإسلام قد ينهض بمجرد الدعوة داخل المساجد وفقط ؟

6- أمازال المسلمون لا يصدقون قول ربهم تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ) ؟ فإن جماعة التبليغ والدعوة لا تعمل في السياسة بل ولا تفكر في أحوال المسلمين خارج بلادهم .. ولم يرفعوا سلاحا ضد أحد ، ولا يعرفون إلا الوعظ الهادئ وفقط .

أما هذا فسؤال لي :

كيف ترى كل هذا الألم ولم تمت ؟ .. ما أقسى قلبك وما أكذب عاطفتك نحو الإسلام والمسلمين .

اقرأ : صباح الخير يابلادي

بهدوء هذه المرة ، أو ببرود شديد .. هذه بعض الحقائق أمامكم ، وهي التي تجيز بل تحتم على حماس اقتحام الحدود .. أي حدود شاءت ، سواءا حدود مصر أو إسرائيل .. شخصيا وبصفتي مسلم قبل كل شئ ، وأنتسب للإسلام قبل أن أنتسب إلى أي شئ أرى أنه لا حدود بين العالم الإسلامي ، وهذه الحدود الموجودة وضعها المحتل ، ورسخها عملاؤه من بعده .. لا أعترف بها ولا ألتزم بها ، ولا أعتبرها حدودا .

1- غزة في حصار منذ عشرة شهور .. الحالة مأساوية وفاجعة إلى أقصى حد ، ومن لم يكن يعرف هذا فليتابع قبل ألا يتكلم أو يكتب .

2- المرضى الذين ماتوا من جراء الحصار حسب آخر معلومات منشورة هو 132 شهيد .. ماتوا من المرض لأن مبارك لا يفتح لهم الحدود ليعالجوا في مصر .

3- مصر لا تدخل مساعدات لغزة .. تدعي صحافتها هذا بالكذب ، وتنفي الحكومة في غزة وجود أي مساعدات ( حتى لا يخرج جاهل أو مغرض يقول لو طلبوا مساعدات كنا أرسلناها لهم ) .

4- نداءات حماس لمصر ومبارك تكاثرت على العد والإحصاء .. وإلى الآن ليس هناك نتيجة .

5- ثبت أن فتوى الشيخ عبد الحميد كلاب بقتل الجنود المصريين هي كذبة .. لن أغفر لعالم هاجم هذه الفتوى دون أن يتثبت ، وعليه فيما بعد إن جاءه فاسق بنبأ فليتبين قبل أن يتكلم أو يفتي وإلا فقد أباح لنا عرضه .. أما كلاب الإعلام الرسمي ، فلا حاجة الآن لمناقشتهم .

6- معبر رفح مغلق بقرار من مبارك ، أو من أمريكا - أيهما أحببت ولن أناقشك - فهو قرار لم يتخذه المصريون ولا استشارهم أحد فيه ولا وافقوا عليه .. أي أن حماس لو اقتحمت فقد اعتدت على أصحاب القرار لا على مصر ولا على الشعب .

7- لا يصح في عقل إنسان - إلا أن يكون عميلا حقيرا - أن جدار وحدود رفح أهم من حياة وموت البشر في فلسطين .. وإذا افترضنا جدلا ووهما أن المصريين كلهم مُسخوا عملاء وفضلوا بقاء حدود رفح على حياة البشر .. فمسؤولية حماس أمام الله وأمام من انتخبوها أن تقتحم الحدود والحجارة وليذهب المعترضون إلى الجحيم .

8- عشرة شهور ولا يمنع حماس من الاقتحام إلا أخلاقها .. زادت أخلاقك عن الحد يا حماس ، بارك الله أياديك ، فلقد علمت أن حسن الخلق لا ينفع مع اللئيم ، وقد استوفيت عذرك أمام الناس جميعا .. ومن سيهاجمك فاعلمي أنه يهاجمك لغرض في نفسه ، ولن يرضى عنك إلا أن تتبعي ملته .

كل عبارة مما سبق مصاغة ببرود شديد وجاف ، وتحتها آلاف المعاني تحتاج إلى التأمل .. قد وضعتها بكل اختصار قبل أن ينطلق سيل الأكاذيب من الإعلام الرسمي .. اللهم فاشهد .

* كنت أفكر وأقول : إن التحدي القادم أمام الإسلاميين ، بعد صدور رواية إسلامية رومانسية ، ليثبت بهذا أن الأدب الإسلامي ليست له خطوط حمراء من جهة الموضوع .. ( وطبعا مع قصص كالتي أبدعها الأستاذ عصام عبد الحميد ) ، التحدي القائم هو إنتاج أعمال فنية تناقش الحب والرومانسية من منطلق إسلامي وبالضوابط الإسلامية .. وأثرت هذا الموضوع للنقاش في بعض جلسات الحوار مع أصدقاء ، وكان لابد من سؤال صاحب الفتح ، أعني الرواية الرومانسية الإسلامية ، فإذا لم نكن نحتاج لنحصل على رواية رومانسية إسلامية إلا لقلم موهوب ومنضبط ، فماذا نحتاج لإنتاج عمل فني إسلامي رومانسي ؟ .. أو يمكنني أن اسأل بشكل آخر فأقول : كيف يتم تحويل ” حتى لا تموت الروح” إلى فيلم أو مسلسل .. دون الإخلال بالضوابط الإسلامية ؟

آخر القضايا التي أرقتني أنا ومنال قبل دخولها في معارك المرض وكنا نقضي أمسياتنا الأخيرة وأنا أعمل سائق لفتاة الثانوية العامة في السيارة في ليالي رمضان نتحدث في هذا الأمر .. وكنا نبحث عن مخرج لهذا المأزق ، ولدينا بعض الأفكار لم تتحول بعد لتجارب ..

 في حالة ( حتى لا تموت الروح ) لا يمكن تحويلها لعمل تمثيلي .. لأن أهم خط من خطوط شخصية البطلة هو كيفية التبعل والتحبب والعشق لزوجها ، ولا يمكن تجسيد هذا الدور إلا عن طريق ممثلة إغراء لعوب ، وهو ما يتعارض مع هدف وروح الرواية نفسها ورسالتها !!

بالنسبة لسؤالك هو يحتاج أيضا إلى فقه منفتح وإلى الفقهاء وعلماء الأمة ليفكروا في كيفية الخروج من هذا النفق .. وكنت أعددت مسودة مقال في شهر رمضان الذي مرضت فيه منال بعنوان الفن الملتزم بين التطور الهائل في التقنيات والرؤى الفنية ، وثبات الفقه الإسلامي ..

فهذه قضية في ظني أنها أكبر من طاقاتنا الإبداعية ، ربما يحسمها الزمن .. ولكن قريبا إن شاء الله ستكون هناك تجارب ومحاولات قد تصيب وقد تخطئ ..

* ربما أعزم عليك أن تخبرنا – ولو بإيجاز – عن أفكارك للفن الإسلامي .

بعض هذه الأفكار تنظيري وبعضها تطبيقي وعلى سبيل الإجمال ..

• نحتاج إلى حسم موضوع تمثيل المرأة عموما والحدود المتاح أن تظهر بها في الأعمال الدرامية وذلك من خلال الفقهاء العدول الثقات بعيدا عن التفريط والتشدد ..

• وأظن أن الدراما مثلها مثل أي عمل مهني تحتاج إلى تراكم الخبرات والممارسة والتدرج والتجريب بالمحاولة بين الصواب والخطأ .. ولذا أرى أن يكون للملتزمين تجاربهم التدريجية باستخدام أفلام الديجتال في البداية لسهولة التكلفة وحشد الإمكانات الفنية المناسبة للمجموعات الصغيرة

•  الاعتماد على الذاتية وروح الفريق ، بحيث أن تعمل فرق الإنتاج ( الديجتال ) بعيدا عن الجماعات الإسلامية لا لشيء سوى لتحقيق السرعة والسهولة والسيولة في العمل بعيدا عن روتين الاعتماد وحشد الطاقات المادية .. أي يكون العمل فيها قطاع خاص بعيدا عن انتظار دعم الجماعة أو المؤسسة الأم

• الاعتماد على تقنية السي دي والانترنت والمدونات في الترويج

•   أن يحدث نوع من التكامل بين الكاتب الأديب وبين السيناريست بحيث يتم وضع سيناريو بنفس رؤية الأديب الملتزم دون الإخلال بالقواعد الفقهية للعمل الملتزم .. شخصيا أكتب رواية رومانسية الآن آملا تحويلها لعمل درامي ، ولذا أكتبها بحس السيناريست لا من حيث تمكنه ، ولكن لا أحشوها بالمواقف الساخنة التي قد أقبلها مكتوبة إذا وظفت لضرورة فنية وبأسلوب عفيف ، ولكني بالطبع لا يمكنني الموافقة عليها مجسدة على شاشة مرئية أو مسموعة ، ولذا أكتب العمل بحيث لا يكون فيه ما يجرح فقهيا ولا شرعيا ..

• وكذلك التواصل مع الخبرات الفنية الملتزمة ومحاولة توظيفها في مشروع الفن الملتزم من أمثال النجوم ( إيمان البحر درويش – حسن يوسف – وجدي العربي – الحاجة سهير البابلي – منى عبد الغني وغيرهم من الملتزمين ) بحيث نوفر لهم النصوص الجيدة بدلا من لجوئهم للعمل في نصوص غير جيدة أو غير موظفة دعويا بالشكل المطلوب ..

• التواصل كذلك مع الفضائيات المنتشرة لتسويق مثل هذه الأعمال

• وضع شخصية فنية معينة للعمل الإبداعي الملتزم ، بمعنى ألا ننساق بالضرورة وراء تجارب الآخرين المعتمدة مثلا على الأكشن والإثارة ودراما المناظر .. فيمكننا تحقيق نوع من الخصوصية ومحاولة البحث عن مواطن للجمال الفني والجذب الجماهيري تكون مرتبطة بشخصيتنا الإبداعية ..

•  شخصيا أبذل جهود للتواصل مع بعض السينمائيين الشبان في مجال الديجتال للعمل في هذا المجال ، وربما رأيت ثمرة هذه الاتصالات قريبا إن شاء الله

• أخيرا التركيز على القضايا العامة للمجتمع بحيث لا يولد فنا فئويا لفئة دون أخرى ولكن يجب أن يخاطب جميع الجماهير ، لضمان تحقيق رسالة أوسع أولا ، ولتحقيق الشعبية والجماهيرية ثانيا ، ولضمان تمويله ثالثا .. حيث ثبت لي بالتجربة – أتمنى أن أكون مخطئا في الرصد – أن الملتزمين هم أقل الناس تمويلا للفن وللأدب وللثقافة بكافة أشكالها .. أي نريد أن نعمل بمفهوم الفن لبحث وحل مشاكل الأمة والجماهير ، والترويح عنهم ، والمشاركة في صناعة الروافد الثقافية والحضارية وتشكيل وجدان الأمة ، لا أن نقنع بصناعة البديل الملتزم لطائفة الملتزمين فحسب .. فينشأ فننا فئويا ضيقا ويموت في مهده ..

* إذا لم يكن ممكنا – كما تقول – تحويل الرواية إلى عمل فني ، ولو أني أخالفك الرأي ، وأشعر أنه ممكن صياغة الرواية في عمل فني مع وجود سيناريو محترف ومخرج منضبط ، وكثير من اللقطات الصامتة المصحوبة بموسيقى تصويرية مبدعة .. لكن ، إذا لم يكن هذا ممكنا برأيك .. فهل لن يعرف الفن الإسلامي طريق أعمال رومانسية تصف العاطفة الحلال وتشكل بديلا عن سيل الانحلال الذي يحاصر الناس ؟

بالنسبة لرواية حتى لا تموت الروح على وجه الخصوص فلها مكانة معينة في نفسي ، ولذا أضن بشخصية منال أن تجسد دراميا .. سمها غيرة أو أنانية أو حب تملك .. عموما هي رؤية شخصية لا تنطبق بالضرورة على باقي الأعمال الأدبية ولو كانت رومانسية .. بالنسبة لحتى لا تموت الروح .. هناك أفكار لتحويلها لعمل درامي غير مرئي ربما إذاعي ، وإلكتروني .. قريبا إن شاء الله ..

بالنسبة للأعمال الرومانسية المحترمة ، فلها قواعد وأصول وأفكار للإنتاج الدرامي كما ذكرت في الإجابة السابقة .. ولا مانع من إنتاج عمل درامي رومانسي بالشروط والمعايير السابقة ، مع الأخذ في الاعتبار أنها رؤية شخصية وليست قواعد شرعية ..

* سؤال من حقك ألآ تجيب عليه : من أشبه البنات بأمها ؟ .. ربما الإجابة تسوق لها طالبي الزواج منذ الآن ، ويجب عليك أن تشكرني حينها ؟

يسعدني الاجابة عليه .. فهاتيك الورود من بستان واحد .. ومريم وفاطمة الزهراء كلتاهما قطعة من أمهما نفخت فيهما من روحها .. وجاء أبيهما ليؤصل مثاليات الأم في سطور يحفظنها ويعملن بها إن شاء الله تعالى .. مريم في الصف الأول الإعدادي وتحفظ عشرين جزء من القرآن الكريم ، وترتيبها الدائم بين الثلاث الطالبات الأوائل في مدرستها ، وهي فنانة بالفطرة تمتلك جمال الصوت والأذن الموسيقية ، وفاطمة في الصف الرابع الابتدائي وتقترب من حفظ الجزء العاشر ، وهي الأولى على صفها المدرسي ، وتتميز بقدراتها التربوية وموهبتها الفطرية في القيادة والتوجيه !!

* هذا اقتراح أود أن أعرف ردك عليه : المقالات التي كتبت قبل وبعد الرواية تشكل – على الأقل بالنسبة  لي – إضافة لا يمكن تجاوزها لهذه الرواية ، أو هذه السيرة الذاتية بمعنى أدق ، هل تنوي أن تلحقها بالرواية أو أن تصدرها حتى كأعمال منفصلة ؟؟

أعود فأذكرك أخي الحبيب أن هذا دليل قاطع وأكيد أن رواية حتى لا تموت الروح كانت أقل بكثير مما تستحق منال .. وأن شخصية منال لا يمكن أن يوفيها عمل أدبي واحد مهما اتسع .. ولذا فإن ما قرأت من أعمال لاحقة أو متزامنة مع الرواية على صورة قصص قصيرة أو خواطر أدبية ، فهي تمثل مجموعة قصصية على وشك النشر إن شاء الله بعنوان ( حبيبتي ) ، وتضم القصص التي كتبتها في حياتها عنها وعن حياتنا معا.. وهي ( الموعد – أحلام الحب – الصراع – المحاولة الأخيرة – دار أم جهاد – حدود الخطأ – فرق سرعات )
والتي كتبتها بعد وفاتها وتشمل ( حبيبتي – خطأ في شهادة وفاة – خواطر في زمن الانعدام – زاهدة – مراسم – مصحف وصورة وهدية من خلف جدران القبر )

كما أنتوي أن تكون هناك كتابات أخرى لاحقة إن شاء الله منها ( رسائلنا – رسائل حب )

.. كما أفكر في إصدار رواية خاصة عن منال ما قبل الزواج .. ذكرياتها قبلي .. بعنوان مقترح ( فتاة من دمنهور ) ..وأمنيتي أن أكتب شيئا للمتزوجين فقط عن تفاصيل رقيقة في الحياة الزوجية .. والبقية تأتي إن شاء الله

* كتبت قائلا ” سرقة رواية حتى لا تموت الروح” هل لك أن تخبرنا عن قصة الأزمة مع دار النشر بالتفصيل ما أمكن ؟

أعفني قليلا من الحديث في تفاصيل هذا الأمر .. فملف هذا الموضوع برمته في يد مستشاري القانوني وفي طور الإعداد الكامل ، ولذا لا يحق لي الحديث عنه مطلقا في الوقت الحالي ..

كل ما أستطيع ذكره ، أنه بسبب غربتي وبعدي عن موطن الحدث ، وصلتني أنباء متضاربة لا يمكنني التأكد من صحتها بشكل قاطع .. ساعد على ذلك غموض الموقف بشكل عام ..

ولا أريد أن أتحدث في الأمر أكثر من ذلك تاركا فرصة لجهود وساطة الأصدقاء أن تبذل لاحتواء أي أزمة .. راجيا أن يكون ما وصلني من أنباء غير صحيح ، وشاكرا للدار دورها في نشر هذا العمل متمنيا أن يظل حماسهم في نشره وتوزيعه على أحسن ما يكون .. حتى يستمر التعاون بشكل مثمر وبناء إن شاء الله تعالى ..

* ألا ترى أن الوصف الدقيق جدا لبعض التفاصيل كان زائدا عن الحد ، مثل وصف المسكن في السعودية وما بينه وبين الحرم وأسماء الشوارع والأسواق ، ووصف بيئة البطل والبطلة .. بدليل أنه لو حذف تقريبا ما كان له أثر على الرواية ؟

أعود سريعا فأقول لعل هذا راجع للازدواجية بين كتابة المذكرات أو السيرة الذاتية وبين الرواية الأدبية .. فانا يا صديقي من أبناء أو قراء والمتأثرين بالمدرسة الأدبية الكلاسيكية ، وهي مدرسة تهتم بالمكان اهتماما خاصا .. وأتذكر أنني كتبت في نعي نجيب محفوظ مقالا يصفه بصاحب مدرسة أدب المكان .. فروائع نجيب محفوظ الثلاثية وزقاق المدق وخان الخليلي ، وميرامار وثرثرة فوق النيل والكرنك .. كلها أعمال ركزت على المكان ، ثم روائع الدراما التلفزيونية لأسامة أنور عكاشة ( ليالي الحلمية – زيزنيا – عفاريت السيالة … ) وعلى دربهم يسير الدكتور علاء الاسواني ( عمارة يعقوبيان وشيكاغو ) .. كذلك تجد في الأدب العالمي ، فهوجو الذي نصحت بالقراءة له لتقارب ما بين أسلوبي وأسلوبه ، في  أحدب نوتردام ، ورجال البحر ، تجد تركيزا كبيرا في وصف الأماكن بدقة .. والمكان من وجهة نظري الأدبية يجسد العمل ويجعل له بعدا في الحياة ، وينقله من عالم الخيال إلى عالم الواقع ..
 
ورغم إيماني الكبير هذا بقيمة المكان إلا انك ربما تتذكر مسودة العمل وقد خلت من ذكر الأمكنة تقريبا حتى نبهتني الأستاذة سهيلة عزوني عاتبة علي إغفال المكان على أهميته ، فتداركت ذلك في مراجعة الرواية .. كما كانت لطبيعة مكة الكونية وشوق القراء لزيارتها أثرا في دقة وصف أماكنها ليعيش القارئ بعض أجوائها ..

* لم يصدق البعض أن “منال” كانت تطلب منك بنفسها الزواج من أخرى لأنها ترى أنها لا تستوعب كل طاقة الحب والعاطفة عندك .. وهو موقف عجيب وغريب ونادر ، فكيف ؟

لو أقسمت أن هذه هي الحقيقة وأنها كانت تفعل ذلك بإلحاح يزعجني ويغضبني بشدة .. هل تصدق بعدها أن شخصية منال كانت شخصية مثالية يندر تكراراها ؟

هل تصدق بعد ذلك أنها شخصية بلا سلبيات ونقائص حقيقية مؤثرة ؟

لقد كانت منال تطلب مني كثيرا وبإلحاح غريب أن أتزوج .. حتى خشيت حقيقة من أمرين فحذرتها من الأول ، ولم أذكر الثاني .. الأول ان تجعل الفكرة نفسها قريبة مزينة محبوبة في نفسي من كثرة إلحاحها عليها ، وقلت لها إياك وهذا الأمر فإنك بذلك تعذبيني ، فالزوجة الثانية – التي هي حلال في الشرع لا خلاف على ذلك – بالنسبة لي كزوجة أب لي ، فهل تريدين أن تبتليني بزوجة أب ، وأنت وأمي على قيد الحياة !!

وكنت أمزح معها أحيانا فأقول لها : موافق على الزواج بأخرى بشرط أن يكون أول حرف من اسمها  ( منال محمد نور الدين السكنيدي ) .. وكانت تقسم لي أنه يوجد كثيرات أفضل منها ، وأنها تعرف أخوات كثيرات خير منها .. وهنا كنت أخشى من الثانية ، وهي أن ترشح لي بنفسها أختا للزواج منها ..

سأروي لك موقفا – واعذرني للاستطراد لأن هذا أمر سئلت عنه كثيرا – كنا في أحد اللقاءات مع أخوة كرام  وجاء الحديث عن طبائع النساء ورفضهن لفكرة الزوجة الثانية ولو كانت الزوجة الأولى تحمل من الإيمان كذا وكذا .. وتحدى أحدهم وهو أستاذ فاضل ، لو أن زوجا ذكر لزوجته على سبيل الاختبار أنه هناك امرأة ذات ظروف صعبة جدا وانه سيضطر للزواج منها في أن زوجته ستقبل وترضى بهذا أبدا .. وأعجبتني الفكرة ، فأردت أن أؤكد أن زوجتي ليست من هذا النوع – رغم يقيني السابق بأنها ستوافق على الفور .. فعدت من اللقاء راسما الشرود الذهني ومتقمصا دور مشغول البال بشدة ، فلما سألتني حدثتها عن امرأة زوجة لأحد الأخوة مات زوجها وهي في حاجة ماسة لزوج يراعاها ويقوم على شؤونها ونحن في غربة ، وأن الأخوة أحجموا عن هذا الأمر خوفا من المسؤولية ومن زوجاتهم ، فشردت دقائق ثم قالت في حزم : توكل على الله .. فلتكن أنت هذا الزوج .. بل لابد أن تكون أنت من يتقدم لهذا الموقف فمن له إن لم يكن حبيبي !!

في فترة ما كنا نفكر – وما أوسع أحلام الشباب وخيالاته – أن نهاجر إلى إحدى الجمهوريات الإسلامية السوفيتية ، ونشتغل بتعليم الناس هناك اللغة وبعض أمور الفقه ، وفكرنا في أن أتزوج بامرأة من تك البلاد حتى يستقر بنا المقام هناك .. وكانت منال مشاركة في الحلم ، موافقة على الفكرة ومرحبة بذلك ..

هل رأيت أحلام واهتمامات مثل هذه ؟

مجرد أحلام وتخيلات فهل تراها تثاب على هذه الأحلام العبقرية البريئة ؟

وربطت الظروف بيننا وبين فتاة في موقف صعب ، وتولينا أمر مساعدتها على الخروج من موقفها بتوفيق من الله ، وكانت منال تقول لي بصدق عجيب : لولا أنني  اعرف رفض أهلها القاطع لفكرة الزواج من رجل متزوج لطلبت منك الزواج بها ..

هكذا يا أخي كانت منال .. إحدى القمم المجهولة في عالم لا يهتم إلا بالكاسيات العاريات اللاتي يتعبن جدا في إبراز مفاتهن في الكليبات والأعمال الدرامية فيخلدن في مسلسلات وأفلام وكتب وجرائد ومجلات وبرامج .. أما أمثال منال فلا بواكي لهن !!

* ما ترى في مسألة أن “الحب يأتي بعد الزواج” هل ترى هذا ، أم مقتنع بأن الحب لابد أن يأتي قبل الزواج .. أم – كالعادة – تأتينا برأي ثالث ؟

اسمح لي في هذه المرة أيضا أن أكون كالعادة فآتيكم برأي ثالث ..

في ظني أن الحب يجب أن يحدث في مرحلة الخطبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ..

ولابد من وجهة نظري أن يحدث نوع من الحب في فترة الخطبة .. وليس بالضرورة أن يكون حبا ملتهبا حارا ، فهذا قد لا يشعر به إلا العاطفيون بطبيعتهم ، ولكن على الأقل يحدث النوع الهادئ من الحب وهو ما يعبر عنه باستراحة كل طرف للآخر ، والأنس بلقائه ، وشغفه بحدوث هذا اللقاء ، والشعور بالانجذاب نحوه ، واستلطافه واستحسان أفكاره وطريقته ..

وأنصح على مسؤوليتي الشخصية من لم يشعر بهذه المشاعر في فترة الخطبة أن يصرف النظر عن الزواج من ذاك الطرف الذي جمعته معه فترة خطبة ولم يؤدم بينهما فيها ..

وظني أن لقاء القلوب يجب أن يسبق لقاء الأجساد دائما ، فإذا تقدم لقاء الأجساد على لقاء القلوب فلن يكتب حب أبدا ..

فإن لم تكن القبلة الأولى ترجمان لحب صادق سابق ومشاعر ملتهبة ، فكيف يمكن أن تحدث ؟

* منذ انتقلت “منال” إلى رحمة الله ، وتحولت كتاباتك – إلا قليلا جدا – لكي تدور في فلك الحب ، والمرأة ، ومنال ، والعلاقة الزوجية .. حتى بدأ البعض يشعر أنك تستعذب العذاب ، وأن الحالة قد تنتقل من الوفاء الجميل إلى العقدة النفسية .. كيف ترد ( مع الاعتذار لفيصل القاسم ) ؟

الزمن كفيل بالإجابة ..

وأستعذب الحديث عن منال لأنه يسعدني وكأنني مازلت أتحدث إليها ، ولأنني فعلا لم أفتقدها بمعنى الغياب الكامل .. وكأنها في سفر بعيد وهنا تكون سلوى العاشق في الهجران رسائل حب .. وأظن أن كتاباتي من هذا النوع للسلوى ورسائل حب .. وهدف ثالث هو علم تركته في فن التعامل مع الحياة أظن أنه مازال ينتفع به .. وكذلك للحديث عن المهمشين من صناع الحياة ، وهي قضية تؤرقني كثيرا في الفترة الأخيرة .. وبالمناسبة روايتي الأخيرة التي بدأت في نشر مسودتها عبر مدونتي ( الأمس واليوم وغدا ) لا تتناول منال وإن كانت تتناول المهمشين من صناع الحياة ..
* من قرأ الرواية من قريباتي ، وكذلك السكرتيرة عندي في العمل ، كان أول سؤال يطرحنه هو : هل سيتزوج بعدها ؟ وكلهن في الحقيقة كن يتمنين أن يسمعن الإجابة بـ”لا” .. هل ترى حقا أن الزواج الثاني بعد وفاة الزوجة هو نوع من عدم الوفاء لها أو على الأقل مما يخدش أو يؤثر فيما كان بينهما من علاقة وحب ؟

سؤال صعب ، كنت أتمنى ألا يوجه لي ، رغم أنه يطالعني بين سطور كل من أعجبت بالرواية أو علقت عليها في أكثر من موقع ومكان .. وأقول لهن مستعد للزواج بأخرى بشرط أن تختارها لي منال ، فوحدها يمكنها ان تختار لي من يصلح لي .. رحمها الله

هذا على المستوي الشخصي .. لكن لأن للشق الثاني من سؤالك أهمية قصوى أقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قمة القدوة في كل شيء ومن ذلك الحب ومن ذلك الوفاء ، ولقد كان صلى الله عليه وسلم أحب وأوفى الناس لزوجته خديجة ، حتى غرن منها وهي ميتة رضي الله عنها ، ولم يمنعه وفاءه الذي هو قمة وفاء الإنسانية لخديجة من الزواج بعدها !!

والإسلام دين واقعي لا يتعامل مع الحالات الخاصة النادرة ، ولكن يتعامل مع الظروف البشرية بواقعية .. وظروف الحياة تحتم على الإنسان اختيارات تفرضها عليه فرضا فليس كل من فرضت عليه الحياة ظروفها القهرية قليل الوفاء لزوجته الأولى ..

وأنا أدعو الله تعالى بدعائين : أن تكون منال هي زوجتي في الجنة كما كانت زوجتي في الدنيا وأن أحظى بمكانتها في الجنة لأقترن بها .. فكثيرا  كنت أقول أن زواجنا في الإسلام أبدي في الدنيا والآخرة إن شاء الله .. يعضد ذلك كون عائشة رضي الله عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ..

والدعاء الثاني : أن يلحقني بمن أحب قريبا غير بعيد برحمته ، فلا أتعذب طويلا بالحرمان منها ..

* خرجت للوجود رواية “رومانسية إسلامية” .. هل فكرت وأنت تكتب الرواية أنها أول رواية إسلامية تدور حول الحب ، وتصنف كرواية رومانسية بامتياز ؟

لا .. لم أفكر إلا في ألا تموت روح منال ، وألا تنسى مناقبها ، وأن اخرج لعالمنا علم ينتفع به تؤجر عليه صاحبته في آخرتها ..

* إذا قلنا أن الرواية ليست عملا أدبيا خالصا .. فلم حذفت منها الفصل الأخير الذي تحدث عن الأمل والذي قرأته في مسودة الرواية ؟

أريد منك أن تفرق بين ما أردته وقصدته عند كتابة الرواية ، فكنت أريدها رواية أدبية واقعية كما كتبت على غلافها .. وبين ما استطعت تحقيقه فعلا .. كان الهدف أن تكون رواية أدبية بمقاييس الأدب ، ولكن المقدمة التي بدأت بها هذا الحوار أردت من خلالها أن أقول أن موهبتي وإمكاناتي وأدواتي الأدبية والفنية قصرت بي عن بلوغ مستوى جيد على مستوى الأدب وعلى مستوى السيرة الشخصية .. وهذا لا ينفي أنني راعيت الأصول الأدبية التي نصحني بها أصدقائي الأدباء ما استطعت إلى ذلك سبيلا ..

الفصل الأخير  المحذوف نصحت بشدة بحذفه ، إلا من شخصين عزيزين على قلبي كنت أنت أحدهما في مكالمتك الهاتفية لي .. لكن ربما خذلني تواضعي المصتنع فأردت أن أتكأ على رأي الأدباء في حذفه .. وعلى العموم هو موجود في المسودة في كثير من المواقع التي نقلت المسودة ومنها حارة زعتر ومنتدى صناع والملتقى

* ” اطمئن يا عصام : عماد لم يكن يصلح له إلا منال ، ومنال لم يكن يصلح لها إلا عماد” ، هذه الجملة رأى فيها أحد الأصدقاء أنها تعبير دبلوماسي جدا من “منال” عن العلاقة بينها وبين عماد ، بينما فهمها من أعرفهم أنها تعبير عن الحب الخالص القوي ، فهمها صديقي هذا على أنها تعبير عن “المعاناة” التي عاشتها منال مع عماد .. ويستصحب على ذلك أدلة ما ذكرت عن الشخصية ذات الطبيعة النفسية الخاصة لعماد والتي تجعل زوجته هي أكثر من يعاني منها ، إلى أي مدى يحظى هذا الفهم بالصحة ؟

في ظني أنه لا يمكن فهم دقيق للمشاعر الإنسانية إلا في ضوء حزمة من المواقف .. موقف واحد مهما كانت دلالته لا يمكن أن يعطيك كل ما هو مكنون داخل المشاعر الإنسانية العميقة المستقرة في الوجدان .. وحزمة المشاعر التي ذكرت بعضا منها الرواية تسير كلها في اتجاه أريد أن أكون أمينا معك فيه .. أشياء كثيرة في حياة عماد سعيد كانت لابد لمنال أن تعاني منها ( قدراته المالية المحدودة جدا – وطبيعته النفسية شديدة الحساسية والتقلب – وعقدته النفسية عميقة الجذور بسبب مشكلة سابقة للزواج من بنات المساجد – ظروف غربته الدائمة التي حولت حياتها معه إلى هجرة شبة اضطرارية وشبه دائمة – العيش معه على الكفاف بمعناه الحقيقي … ) ومع ذلك لم يشعر عماد سعيد بتغير مشاعر منال تجاهه منذ اللحظة الذي لمس فيها كفه كفها لأول مرة بعد عقد الزواج في الإسكندرية عندما قالت له : أحبك قوي .. قوي .. قوي ..

إلى اللحظة التي لمست فيها يده في عربة الإسعاف في نفس المكان في الإسكندرية ، لتستودعه الله وتقول له- دون أن تنطق - إنها ستظل تحبه قوي .. قوي .. قوي ..

إن هذا الحب الذي بدأ أسطوريا من جانب عماد سعيد في غيابت السجن ، وبدأ في الروح قبل القلب ، وبالأذن قبل العين .. ظل هكذا أسطوريا بعد انتقال منال – رحمها الله تعالى – من دار إلى دار ..

ما لم تذكره الرواية ، ولم تذكره كتاباتي بعد ، وقريبا تذكره إن شاء الله ..

روت النساء اللاتي قمن بتغسيل منال وتكفينها .. أنها عندما دخل عليها زوجها بعد الغسل وقبيل التكفين .. همس لها في أذنها فضحكت !!!
وسألن ماذا قال لها زوجها حتى تضحك هذه الضحكة الواسعة ؟

علمت بذلك بعد عودتي للملكة بفترة زمنية .. فكذبت الرواية خاصة أنني لم ألمح مثل هذه الابتسامة ولم أنتبه لها ، فقد كنت في حال .. فطلبت من أمي وكانت رفيقتي في تلك الإطلالة على منال أن تسأل بنفسها ( المغسلة ) فسألتها ، فأقسمت لها بأنها رأت ضحكتها عندما همست لها في أذنها ..
 فكذبتها ثانية وقلت لها كيف وقد كان فمها مربوطا حتى لا يتدلى ، فعادت أمي تسألها ، فصممت ا( المغسلة ) على روايتها قائلة ، لم يكن فكها مربوطا وإنما كنت واضعة الخمار أسفل منه فقط !!

والأخوات اللاتي غسلن منال لم تكن تعرفنها ، لطيلة غربتها عن دمنهور ..

فهل رأيت حبا أسطوريا يمتد بعد الممات غير هذا ؟!

وهل يمكنك أن تجد بغتة صورتك محفوظة في غلاف ( مصحف ) ملك امرأة ، وكان مصحفها الخاص الذي تحفظ منه وتراجع ، فلم تتمكن من رؤية ذلك المصحف وموضع صورتك في غلافه إلا بعد رحيلها .. فبماذا يمكنك أن تفسر سر ذلك !!

* “أثبتت منال دوما أنها بنت فكرتها لا بنت بيئتها ، فكانت دائما بنت المسجد لا بنت الحارة” .. كيف فعلتها ؟

يوجد نشيد لأبي رابت يقول : أنا الإسلام

قالتها منال لنفسها .. فصارت هي الإسلام .. هي الدعوة .. هي الالتزام ، هي الخلق الرفيع ، هي الطهر ، هي الحياء ، هي الرقة ، هي الأحلام ، هي الأمل ، هي النموذج الذي لا يتكرر كثيرا في حياة البشر .. لم تفصل نفسها لحظة عما آمنت به .. لم تضع فاصلا أبدا بين ما يأمرها به المسجد وبين رغباتها الشخصية ، فأحبت المسجد وأوامره ، فكانت تفعل ما تحب ، وتحب ما تفعل ، ولا تفعل سوى ما يأمرها به الدين الذي تعلمته في المسجد .. فكانت منارة لأبناء المساجد وربيبات الحلقة ، عاشت وفي قلبها مسجد مقدس ثراه ، عاشت وبيتها مسجد مقدس ثراه ، عاشت وحياتها مسجد مقدس ثراه ، لم تسمح لحظة أن يتعكر صفو وطهر وسمو مسجد حياتها بما يتعارض أو يناقض أو يخالف طبيعة المسجد .. لقد عشت معها أربعة عشر سنة – بما فيها فترة الخطبة – فلم أعرف لها طموحا ولا أملا ولا رغبة ولا طلبا ، ولا متعة شخصية ، ولا حاجة نفس ، إلا كل ما يتفق مع ما يأمرها به المسجد ، ولا أذكر أنني سمعت منها كلمة إلا ما يمكن أن يلفظ في مسجد ، ولا رأيت لها سلوكا ممكن أن يتناقض مع ما يمكن فعله في مسجد .. كانت كذلك وأكثر ولا أزكيها على الله غفر لها ما لا أعلم ..

* خلبت الرواية لب من قرأها ، هذه حقيقة ، لكن : ألم تكن الرواية “مناقبية” ؟ بمعنى أنها لم تذكر إلا الجانب الحسن من شخصية البطلة ولم تتطرق أبدا إلى الجوانب السلبية ، أتفهم طبعا أن سياق العمل وظروفه يحتم – ربما – تخليد ذكرى منال لا مناقشة شخصيتها بشكل علمي أو تحليلها بأسلوب أدبي موضوعي ، لكن لو نظرنا إلى هذه النقطة من الجانب الفني والنقدي وحده ، فإننا أمام رواية مثالية لا واقعية .. ألا يعد هذا عيبا في الرواية ؟

أبدأ بالجزء الأخير من السؤال فأعترف بأن الرواية من الناحية الأدبية كلها عيوب ، فانا لا أدافع عن الرواية كونها عمل بشري خاضع للخطأ والصواب ، والتوفيق في النهاية والقبول هو من عند الله تعالى ..

وأعود إلى المستوي الإنساني أو البعد الإنساني في العمل ، الحقيقة لم تكن السيرة الذاتية إلا صادقة صدقا مطلقا فيما نقلت عن شخصية البطلة ، بل عجزت قدرات الكاتب الأدبية عن التصوير الحقيقي لروعة شخصية منال .. فمن عظمة تلك الشخصية أنك لا تستطيع فعلا أن تعبر عنها أو أن تحيطها من كل جوانبها ..
فكيف يمكن أن توجد سلبيات حقيقية ومعتبرة ومؤثرة لشخصية مثل شخصية منال ؟

سأحدثك الآن حديث العقل المجرد لا حديث الزوج المحب الوله ولا العاشق المفتون بحبيبته .. سأحدثك حديث العقل وأسألك وعليك أنت أن تجيب بموضوعية ؟

إذا تجرد إنسان من متاع الدنيا ، فلم يهتم منها بمال ، ولا أحب الذهب لا كنزا ولا جمعا ولا حتى تجملا وارتداء !

إذا استعذب إنسان عذابات الدنيا ، وحمد الله على كل شيء في السراء والضراء ، فصبر على تقلب العيش بين الديون ، والتعب وعدم الأمن والغربة ، والمرض وكل منغصات الحياة بقلب شاكر ، ونفس راضية مطمئنة ..

إذا ربط إنسان نفسه بالله تعالى وبدينه وبدعوته وبرسوله صلى الله عليه وسلم ، فلم يفكر إلا بما أمره به الدين ، ولم يجد نموذجا وقدوة إلا في نبي الله ، ولم يحلم إلا بانتصار دينه وانتشاره ، ولم يتألم ألما حقيقيا موجعا إلا من انكسارات أمته ، ولم ينفصم بنفسه عن دعوته أبدا أبدا أبدا في كل جزئية دقيقة من جزئيات حياته
إذا قرر الإنسان أن يكون شعلة بل شمعة تحترق لتضيء لمن حوله .. طاقة حب تنفتح لكل من حوله ، يعطي ولا يأخذ ، يبذل ولا يكسب
إذا تحولت التضحية في حياة إنسان إلى متعة حقيقية يمارسها راضيا سعيدا محبا للتضحية مستمرئا لها ..

إذا جعل الإنسان نفسه ممزوجا بشريك حياته امتزاجا تاما بحيث تتلاشى الكرامة الإنسانية الفردية ، والمتعة الفردية والأماني الفردية ، ليصبح هذا الإنسان شريك بالنصف في كل شيء ، فحياته مرهونة تماما بحياة شريكه فيها

إذا قرر إنسان منذ صغره أن يكون محبا للآخرين من حموه وأقاربه وجيرانه ، حتى يقرر قبل أن يعرفهم ، أن معركة حياته كيف يجعل الآخرين يحبونه !

هكذا كانت منال .. فهل يمكنك بعد هذا أن تتخيل أن لها سلبيات حقيقية ممكنة ؟

هل يمكنك بعد هذا أن تتخيل أنه ثمة مشكلات كانت ممكن أن تعرض حياتنا معا ؟

ربما هناك خلافات دائما على التفاصيل الدقيقة .. لكن علام يختلف الناس إن لن يختلفوا على المادة والمال ؟

والعلاقة بالأهل وبالبذل لهم ؟

علام يختلف زوجان إن ارتبط قلبيهما برباط عجيب جدا ..

يا أخي الحبيب .. ما ظنك برجل وامرأة التقيا على الله وتحابا على الله ، وتعاهدا على شرع الله ، وحلما بتحقيق مراد الله ، وكانت أسمى أمانيهما الاستشهاد في سبيل الله

ما ظنك بزوج وزوجة ما باتا ليلة واحدة طيلة اثنى عشر عام زواج وأحدهما غضبان على الآخر .. فإذا كان بينهما خلاف سوياه في مدة لم تزد أبدا عن ساعتين ؟

ما ظنك بامرأة فقهت قوله صلى الله عليه وسلم متوعدا المرأة التي تبيت وزوجها عنها غضبان ؟

وما ظنك بزوج بلغ من حبه لزوجته أن يشفق عليها من أن يبيت عليها غضبان فتلعنها الملائكة ، فيتودد إليها ولو كانت غاضبة حتى يعاتبها وتعاتبه ويسامحها وتسامحه ويبيتان كأسعد ما يكون عروسان في ليلة زفافهما ؟

ما ظنك بزوجين لم يشتك أحدهما الآخر لأي مخلوق في هذه الدنيا ولو مرة واحدة في اثنى عشر عاما ؟

ما ظنك في زوجين كان كل منهما إذا وجد على الآخر أو غضب من تصرف منه أن يشتكيه إليه ، فينام في حجره ثم يقول له أنه سيحدثه بصفته صديقه ويشتكي له من عشيقه ، فيشتكيه إلى نفسه ؟

ما ظنك بهذين الزوجين وبتلك الحياة ؟

ما ظنك بزوجين لم يعرفا كيف يفترقان ، فربطت الصداقة بينهما في الفكر والشعور والعمل والهواية والنشاط والحلم والأمل وكل شيء ؟

إن شخصية منال التي أحبتها حماتها فكانت أكثر من ابنة لها .. وأحبها حماها حتى يتوسط لها عند ابنه في أمور ، وأحبها عم زوجها حتى يصفها بأنها امرأة ليست من هذا الزمن ولا ذلك العالم الذي نعيش فيه ، ويقول عنها أنها لا تقارن بمخلوق آخر .. وأحبها أصدقاء زوجها وزملاء عمله ، لما لاحظوه عليه من استقرار لا يشعر به إلا من كانت له زوجة بعظمتها ..

إن أجمل ما قرأته تعليقا عن تلك الحالة الفريدة التي يعدها البعض مثالية وأراها أنها أقل بكثير من الحقيقة
تعليق شقيقي محمد حميده معقبا على الرواية فيقول :

إن ما كتبه أخي علاء أقل من الحقيقة كثيرا ولولا خوفه من عدم تصديق القراء واستشعارهم بالمبالغة لكتب أكثر وأكثر ليقترب من حقيقة منال ..

وما لم يذكره شقيقي محمد أن قلمي هو الذي عجز عن تجسيد منال بما تستحق أن تتجسد به ..

وتعليق الأخت الكريمة الأستاذة سهيلة عزوني قائلة عن الرواية :في عالم عماد ومنال ابتسم فأنت في عالم سعيد ، إنه عالم طوبي لكنه ممكن  !!!
بين الطوباوية أو المثالية المغرقة وإمكانية الحدوث .. كانت معجزة منال السكنيدي البطلة المهمشة التي تستحق تخليد ذكراها في هذه الحياة .. وتستحق روحها ومناقبها ألا تموت ..
* إن كل سطر من إجابتك يدهشني ، وأنا الذي أحسب نفسي من الإسلاميين ومن المؤمنين بأن الأمة يجتاحها الخير ومكنوزة بالروائع .. إن كلامك هذا يرفع من سقف خيالي كثيرا .. وهو يرفع من سقف خيال كل القراء بلا شك .. وأعرف أني كلما استزدك زدت بما يزيد من ارتفاع سقوف الخيال ، وهكذا في دائرة مفرغة .. لو قصدنا الاختصار فسألت عن رؤيتك لصناعة مثل هذا النموذج العجيب جدا.. كيف تكون الإجابة الوافية والمختصرة كذلك ؟

دعني أولا أشكرك على إطرائك ، فما الواحد منا سوى ما يمكن أن يقال عليه ( واحد من الناس ) ، ليس هناك هذا التفرد في التميز ..

ولكن إذا استشعرت أنت شيئا من ذلك خاصة في شخصية منال رحمها الله فأرجو أن أوفق في وضع وصفة ( روشتة ) مختصرة في نقاط أو خطوات من وجهة نظر شخصية بحتة لتحقيق هذا النموذج وتكراره :

• ربط الإنسان نفسه ومصيره وكل شيء في حياته بالله تعالى ورسوله ومنهجه .. بحيث لا يترك في نفسه أي جزئية أو خصوصية بعيدة عن منهج الله .. بل تكون كل أمانيه وأماله وأحلامه مرتبطة بالله تعالى..

• من يؤمن بأن الإسلام هو الحل لكل مشاكل العصر ، يطبق الحل الإسلامي على حياته شخصيا أولا وقبل أن يقدمه للناس .. يعني حتمية ومصيرية الحل الإسلامي لكل شؤوننا الخاصة والعامة والعمل بالنصيحة الخالدة : أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم

• ألا يتورط المرء في الانفصام بين شخصيته الدعوية أو الإسلامية أو الملتزمة وبين حياته الشخصية فكلاهما يجب أن يتوحدا وأن يتميز بالشفافية والصدق والإخلاص.. وعندي نصيحة خاصة .. عندما يحيك في نفس الشخص أمرا فلا يبحث عن فتوى لنفسه وإنما يعرضها على فقيه متخصص موثوق ليفتيه .. أما إذا كان له الحق فأراد أن يتركه لله فليأخذ بفتوى نفسه عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : استفت قلبك .. أي نقلب التطبيق للحديث نطبقه لصالح الآخرين أكثر مما نطبقه لصالحنا ..

• الزهد في الدنيا بمعنى أن ( تكبر دماغك عنها ) تترفع عن كل مغرياتها ، فالمال والجاه والمنصب والعز والكرامة .. كل شيء عرض زائل .. فما لنا نتكالب عليها ؟

لو تركناها لله ، سنعيش في سعادتي الدنيا والآخرة

• حب الناس .. بالمعنى الحقيقي للحب ومحاولة تقديم وتوضيح هذا الحب لهم ، وإشعارهم بذلك وجعل التضحية شيء عادي في حياة الشخص

• ادفع بالتي هي أحسن .. قاعدة أساسية لو وضعها الإنسان نصب عينيه كفته بإذن الله وحقق حب الناس ، وحب الناس منحة من الله ..

• هذا بعض ما يحضرني بالإضافة بالطبع إلى الاستعداد الفطري ، فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ، ولذا فهناك استعداد فطري لتطبيق هذه القواعد في الالتزام .. ومن يستشعر عدم استعداده الفطري فعليه اللجوء بصدق وإخلاص وتبتل وخشوع للدعاء بأن يجعله الله كذلك ، فالأخلاق بالتخلق كما في الحديث ( إنما الحلم بالتحلم )

الصفحة التالية »