تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية (1) .. !!

06 سبتمبر 2008

بقلم الأستاذ العلامة / سعيد عبد اللطيف فودة
قد سبق لي أن تحدثت عن ابن تيمية عرضا هنا في بعض الموضوعات ، ولولا تلك القدسية التي يضفيها عليه أتباعه من الوهابية اليوم ولولا ما تزخر به كتبه من القضايا الخطرة التي تهدم الدين لما تطرقت أصلا لمقالات ابن تيمية وذلك لسبب منطقي وهو أن ابن تيمية في سنة 707 هـ رجع رجوعا صادقا عن الشذوذ العقدي وشهد على نفسه بأنه أشعري ، وانتهى أمر الشذوذ العقدي عنده ، ومن تاب تاب الله عليه ..
وهذا نص التوبة المذكورة معزوة إلى مواضعها من كتب التاريخ المعتبرة والتي غفل عنها كثيرون أو أغفلوها ..أنقل هنا تاريخ ونص التوبة من ( الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ) من تصنيف أمير المؤمنين في الحديث الإمام الحافظ شيخ شيوخنا الأقدمين أبي الفضل ابن حجر العسقلاني ط1414هـ ـ دار الجيل ـ ج1 / ص148 ، ومن كتاب ( نهاية الأرب في فنون الأدب ) للإمام القاضي شهاب الدين النويري المعاين للحادثة والمتوفى سنة 733هـ ط دار الكتب المصرية 1998م ج32 / ص115 ـ 116 ..
وهذا نصه :
[[[[ وأما تقي الدين فإنه استمر في الجب بقلعة الجبل إلى أن وصل الأمير حسام الدين مهنا إلى الأبواب السلطانية في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة ، فسأل السلطانَ في أمره وشفع فيه ، فأمر بإخراجه، فأخرج في يوم الجمعة الثالث والعشرين من الشهر وأحضر إلى دار النيابة بقلعة الجبل، وحصل بحث مع الفقهاء، ثم اجتمع جماعة من أعيان العلماء ولم تحضره القضاة، وذلك لمرض قاضي القضاة زين الدين المالكي، ولم يحضر غيره من القضاة، وحصل البحث، وكتب خطَّه ووقع الإشهادَ عليه وكُتب بصورة المجلس مكتوبٌ مضمونه :
بسم الله الرحمن الرحيم
شهد من يضع خطه آخره أنه لما عقد مجلسٌ لتقي الدين أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي بحضرة المقر الأشرف العالي المولوي الأميري الكبيري العالمي العادلي السيفي ملك الأمراء سلار الملكي الناصري نائب السلطنة المعظمة أسبغ الله ظله، وحضر فيه جماعة من السادة العلماء الفضلاء أهل الفتيا بالديار المصرية بسبب ما نقل عنه ووجد بخطه الذي عرف به قبل ذلك من الأمور المتعلقة باعتقاده أن الله تعالى يتكلم بصوت، وأن الاستواء على حقيقته، وغير ذلك مما هو مخالف لأهل الحق، انتهى المجلس بعد أن جرت فيه مباحث معه ليرجع عن اعتقاده في ذلك، إلى أن قال بحضرة شهود: ( أنا أشعري ) ورفع كتاب الأشعرية على رأسه، وأشهد عليه بما كَتب خطا.. وصورتُه :
(( الحمد لله ، الذي أعتقده أن القرآن معنى قائم بذات الله، وهو صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية، وهو غير مخلوق، وليس بحرف ولا صوت، كتبه أحمد بن تيمية .
والذي أعتقده من قوله: ( الرحمن على العرش استوى ) أنه على ما قاله الجماعة، أنه ليس على حقيقته وظاهره، ولا أعلم كنه المراد منه، بل لا يعلم ذلك إلا الله تعالى، كتبه أحمد بن تيمية .
والقول في النزول كالقول في الاستواء، أقول فيه ما أقول فيه، ولا أعلم كنه المراد به بل لا يعلم ذلك إلا الله تعالى ، وليس على حقيقته وظاهره ، كتبه أحمد بن تيمية ، وذلك في يوم الأحد خامس عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة ))
هذا صورة ما كتبه بخطه، وأشهد عليه أيضا أنه تاب إلى الله تعالى مما ينافي هذا الاعتقاد في المسائل الأربع المذكورة بخطه، وتلفظ بالشهادتين المعظمتين، وأشهد عليه بالطواعية والاختيار في ذلك كله بقلعة الجبل المحروسة من الديار المصرية حرسها الله تعالى بتاريخ يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة، وشهد عليه في هذا المحضر جماعة من الأعيان المقنتين والعدول ، وأفرج عنه واستقر بالقاهرة .. ]]]] اهـ .

هذا كلام الإمام النويري، ونحوه كلام الحافظ ابن حجر، ونقل هذه التوبة غيرهما أيضا، وفيما ذكرنا هنا كفاية .

ولعل جهل هذه الحقيقة ـ أعني رجوع ابن تيمية إلى الحق ـ كان سببا رئيسا في تأرجح كلمة العلماء فيه بعد وفاته ..
ففي القرن التاسع الهجري جاء إلى البلاد المشرقية الإمام الكبير والمناظر الخطير الضارب بسهم وافر في شتى العلوم العلامة محمد بن محمد الشهير بالعلاء ابن البخاري وكان معظما عند أرباب الدولة ، مفخما عند العلماء أشعري الاعتقاد ، سيفا مسلولا على أهل البدع، وكان ممن يكفرون طائفة ابن عربي الصوفي ويزبد ويرعد فيهم وصنف في إكفاره ، فلما وصل هذا العالم إلى مصر والشام وكان معظما لابن تيمية ، فعارضه البعض بكلام ابن تيمية المخالف لعقائد المسلمين فطالع العلاء البخاري عقيدة ابن تيمية من جديد وصار يحاول الاعتذار عنه وآل الأمر في آخر المطاف إلى أن كفر ابن تيمية وصنف في ذلك كتابا يكفره فيه ، بل ويكفر من سماه بشيخ الإسلام ، فرد عليه ابن ناصر الدين الدمشقي الصوفي الأشعري بكتاب سماه الرد الوافر ..
وقد قرّض الكتاب الأخير جماعة من كبار علماء مصر منهم الحافظ ابن حجر والبدر العيني والشمس البساطي والبلقيني وغيرهم ، واعترضوا على تكفير ابن تيمية ، متعللين بأنه لم يكن يصر على الباطل ويلمحون إلى رجوعه الذي أسلفناه ، وهذا هو الحق ..
فابن تيمية لم يُحفظ عليه بعد تاريخ الرجوع المذكور أنه حوكم في العقائد إلى اليوم ، وتلاميذه من بعده مختلفون ليسوا على رأي واحد ، فمنهم قلة قليلة بقيت على آرائه التي كان عليها قبل رجوعه ، ولم يصدقوا بأنه رجع عنها ، وأكثرهم لم يكن يوافقه عليها ، بل البعض منهم لم تكن له دراية بأمور العقائد ، وجماعة من تلاميذه يعلمون بأنه قد تاب مما خالف فيه ، لهذا كانت المدرسة المصرية أعدل الطوائف فيه، فهي لم تأخذ بشذوذاته العقدية التي يكفر معتقدها ، ولم تقل بتكفيره أيضا لما ثبت عندهم من رجوعه ، ومع هذا فقد استمر خلاف المسلمين فيه من ذلك الوقت إلى اليوم ، ولم تكن الناس بل ولا العلماء وطلاب العلم يلتفتون إلى هذه المسألة أصلا قرون طويلة ..
إلى أن قامت الدعوة الوهابية من نجد الفتنة فتبنت آراءه كلها بشكل مجمل غير مفصل بشكل رهيب ملفت للنظر وقدسوه وعظموه غاية التعظيم، حتى صار ابن تيمية عندهم مساويا لكلمة السلف!!! والسلف مساوية لكلمة ابن تيمية، وغلوا فيه غلوا عظيما، وبدأت كتب ابن تيمية تظهر إلى الوجود مرة أخرى، بعد أن أعدمت في حياته ونزعت ومزقت وحرقت واندثرت وما كان أحد يجرؤ على إظهارها ومدارستها علنا ، فعادت طباعتها من جديد في دولة آل سعود !!

ولما لقيت الدولة السعودية الجديدة اعترافا دوليا وبدأت علاقاتها بالدول الإسلامية المحيطة تتحسن بدأت كتب ابن تيمية تتدفق من المطابع السلفية بالمملكة، غير عارفين بمغبة هذا الأمر وما يمكن أن تحدثه كتب ابن تيمية، ولم تخضع في حينها للدراسة والمناقشة والفحص, بل ولا التحقيق والتأكد من صحة نسبتها إلى ابن تيمية ..

وهكذا رجع الخلاف من جديد وبدأ الصراع القديم يتجدد بسبب كتب ابن تيمية، واضطرب الوضع، وأحس كثير من العلماء بالخطر الذي تحمله كتب ابن تيمية والذي قد تظهر آثاره على المدى البعيد ..

فهب جماعة من أهل العلم ـ وما أكثرهم ـ للرد على كتب ابن تيمية وما فيها، علماء من المغرب وتونس وموريتانيا والجزائر ومصر والسودان وتركيا والهند واليمن ومن كل بلاد الإسلام تقريبا، والناس البسطاء والشباب المتحمس للصحوة الإسلامية يحسبون أن القضية تقف عند حد مسألة التوسل والقبور وبعض الألفاظ ومسالة التقليد أو الاجتهاد وأشياء من هذا الباب !!! ولم يعلموا حقيقة الأمر المرير الذي أدركه المحققون من العلماء ..
حتى أن بعض العلماء من شدة خوفهم على عقائد الناس آثروا السكوت لظنهم أنه الحل لصرف الناس عن كتب ابن تيمية، ولكن البعض الآخر كان يرى أن السكوت من شأنه فيما يأتي من الزمن ويستقبل من الوقت أن يوهم الناس رضا العلماء عما في كتب ابن تيمية من المسائل الخطيرة, فشرعوا في كتابة الردود والتحذير، ولو جئنا لحصر هؤلاء العلماء وتفصيل جهودهم في الرد على تنوعها من مؤلف خاص أو مقال أو محاضرات أو بحوث لطال الأمر جدا..

ونشير في هذه العجالة إلى أهم التصانيف التي كتبت في هذا المجال ..
فمنها ( شواهد الحق ) للعلامة يوسف بن إسماعيل النبهاني الأزهري .. هذا الكتاب الذي قرضه كبار العلماء بالديار المصرية آنذاك : العلامة محمد حبيب الله الشنقيطي المالكي، والعلامة علي محمد الببلاوي الأزهري المالكي، والعلامة الكبير عبد القادر الرافعي الأزهري ، وشيخ الإسلام والجامع الأزهر فضيلة الإمام عبد الرحمن الشربيني، والعلامة مفتي الديار المصرية بكري بن محمد بن عاشور الصدفي الأزهري، والعلامة الحافظ الكبير مفخرة المغرب الرحالة الشهير عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني المغربي، والعلامة الفقيه الكبير السيد أحمد بك الحسيني الشافعي شارح الأم، والعلامة سليمان العبد الشبراوي الشافعي الأزهري، والعلامة أحمد بن حسنين البولاقي الشافعي الأزهري، والعلامة الكبير أحمد البسيوني شيخ السادة الحنابلة الأزهري، والعلامة محمد الحلبي الشافعي والعلامة سعيد الموجي …
وقد قال النبهاني في كتابه المذكور ص53 عن كتب ابن تيمية : (( مع أني وقتئذ لم أكن اطلعت على كتب ابن تيمية : منهاج السنة ، وكتابه المعقول والمنقول … وكلها طبعت أخيرا … ولكني كنت أرى تلك الأبحاث في كتب أخرى ردوها على ابن تيمية وشنعوا عليه بها ، ككتب الإمام ابن حجر المكي رحمه الله ، وجزاه خير الجزاء عن خدمة الشريعة المحمدية ، ورده تلك المسائل الشنيعة على ابن تيمية .. وإن لم يكن وحده أقام عليه النكير في ذلك ، بل كثير من العلماء من المذاهب الأربعة شنعوا عليه غاية التشنيع في ذلك رحمهم الله أجمعين، وغفر له ما ارتكبه من هذا الأمر العظيم الذي ترتب عليه من المفاسد الدينية .. خصوصا من أتباعه فرقة الوهابية ما لا يعلم غير الله تعالى قدر الأضرار التي وصلت منه إلى الأمة المحمدية: من القتل والقتال وذهاب النفوس والأموال، وحكمهم على كافة المسلمين من أهل المذاهب الأربعة بالشرك والضلال، وما زالت أضرارهم إلى الآن سارية في الأمة حسا ومعنى، وهم ومن أعجبه شأنهم ممن لا خلاق لهم في الدين، مازالوا إلى الآن يشوشون عقائد كثير من ضعاف الطلبة وعوام المسلمين، ويدعون الاجتهاد، ويبغون في الأرض الفساد، ولا يتبعون من مذاهب أهل السنة والجماعة سبيل السداد، وما زال الشيطان يجهز منهم جماعة بعد جماعة، وهم كل يوم في ازدياد، ولله في ذلك قضاء لا يرد وحكم لا يعلمها إلا الأفراد .. )) اهـ المقصود .

وصنف كذلك شيخ الإسلام ومفخرة الزمان مصطفى صبري التوقادي آخر مشايخ الإسلام بالدولة العثمانية في الرد .

وصنف العلامة المحقق الذي لم تكتحل عين الدهر بمثله الإمام الخطير وكيل المشيخة الإسلامية بالدولة العثمانية الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري مصنفات كثيرة في هذا الباب وكل مصنفاته متوفرة في مصر بمكتبة الكليات الأزهرية .

وصنف العلامة منصور عويس الأزهري كتابه “ابن تيمية ليس سلفيا”، وغير ذلك من التصانيف التي لا عدد لها .. وقد أوذي هؤلاء الذين كتبوا وردوا وصنفوا وطعن عليهم ولقبوا بألقاب جاهزة من (جهمية) و(معطلة) و(معتزلة) وبأنهم مشركون ووثنيون وكُفِّرُوا , وووووووو …. واختلط الحابل بالنابل ومرج الأمر على الناس وطلاب العلم ، وتشوشت المسائل فما يدرون مع من يقفون ، ولا من يتبعون فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
هذا ويدور الزمان دورته وتكثر، ويزداد الاطلاع، ويتسع العلم، وتكثر الجامعات في بلاد الحرمين، ويتقدم الطلاب ببحوثهم ورسائلهم وقد ملئت بأفكار ابن تيمية التي رجع عنها .

وهنا يطلع الطلاب والعلماء على ما كان خافيا عليهم من أقوال ابن تيمية مما كانوا يظنونه مكذوبا عليه أو متقولا على ألسنة الحاقدين، وتصير الحقائق ماثلة أمامهم ..

فهاهم باتوا يرون الغرائب والعجائب في كتب ابن تيمية التي تطبع يوما بعد يوم، ويطالعون من المسائل الغريبة ما لا يتصور أن يتجرأ على البوح بها أجهل الناس وأبعدهم عن السنة !!!
ويكثر النزاع بين الوهابية أنفسهم (الذين اصطلحوا مؤخرا على تلقيب أنفسهم بالسلفية) ويبدأ العراك السلفي ـ السلفي .
إنها مسائل باتت تتكشف لطلاب العلم والعلماء ، مما لا يسوغ لمسلم القول بها أبدا، فصاروا حيص بيص ..
فمن هذه المصائب الكبرى والكفريات العظمى التي ظهرت للباحثين وتعرت للمنصفين المتجردين:
1- ( قيام الحوادث بذات الخالق ) سبحانه !!

أي أن صفاته العظيمة تتجدد في ذاته تعالى فتتبدل وتتجدد ولا تستقر على حال، بل تتغير في نفسه حالا بعد حال ، وتنقص وتزيد .. هذه الصفات إذا كانت بهذا الشكل يقال لها حوادث ، فجوز ابن تيمية في كتبه هذا المعنى على الله, ونَسَبَهُ كعادته إلى السلف !!

ولما كان ( السلفية ) ولا زالوا في خضم جدالهم ومباحثاتهم يكفرون الرافضة بعقيدة ( البَداء ) , اكتشف بعضهم فجأة أن ما أنكروه وكفروا الرافضة بسببه من (البداء) وهو التجدد في عِلْم الله تعالى , بحيث يصير علمه قابلا للزيادة شيئا بعد شيء ، اكتشفوا أن ابن تيمية يقرر هذا المعنى ويجوزه على الله في صفة ( الكلام ) و( الغضب ) و( الرضا ) وما إلى ذلك من صفات الذات, ويسمي ذلك الأفعال الاختيارية ..
فسقط في أيديهم، وانسحب أكثر المتعلمين منهم عن الجدال في هذه المسألة بعينها, بل رأيت منهم من نصح أخاه بأن لا يخوض في هذه المسألة لأن تقريرها صعب بزعمه !!!!
والحقيقة أن هذا الاكتشاف الجديد زادهم اضطرابا وخلافا .. فمنهم من أصر على موقفه من امتناع (البداء) , ومنهم من رجع عن ذلك وقال بجواز قيام الحوادث بالذات تبعا لما اكتشفوه من الحق في كتب ابن تيمية ..
وهكذا في الوقت الذي نجد الرافضة تتبرأ من القول بالبداء وتتنصل منه ، يتغالى بعض السلفيين ويجاهرون بالقول به وهو كفر محقق لا مرية فيه .

  • يــتــبــع إن شاء الله >>>>
  • لطيفة في البدعة الحسنة .. !!

    18 أغسطس 2008

    يقول المخالفون لنا في الرأي:
    إن من يستحدِث فعلا جديدا لم يرد في أفعال النبي  ولا أصحابه , ويزعم أنه بدعة حسنة أراد أن يتقرب إلى الله ويتعبد بها إليه فقد وقع في محذورين:
    1- تكذيب قوله تعالى: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾ ، فهذا الذي يخترع شيئا جديدا يتهم الدين بأنه لم يكتمل ..
    2- تكذيب قول النبي : “ليس من عمل يقرب من الجنة إلا قد أمرتكم به ، ولا من عمل يقرب إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه” , فكأنه يتهم النبي  بأنه لم يبلغنا جميع ما بعث به من الخير , وخان ربه في تبليغ ما أمره به ..

    والجواب عن ذلك أن نقول بعد الاستعانة بالله تعالى والتوكل عليه:
    1- ما رتبتموه على دعواكم بحرمة استحداث السنن الحسنة لا يلزمنا , وليس ذنبنا أنكم أخطأتم في ترتيب النتيجة على مقدمات خاطئة ..
    2- نحن لا نكذب الآية الكريمة ولا الحديث الشريف اللَّذَيْن ذكرتموهما ، بل نعتقد صحتهما ولا نخالفهما عندما نستحدث شيئا من البدع الحسنة ..

    والدليل على كلامنا ما يلي:
    أولا: أن تسمية البدعة الحسنة هي تسمية لغوية ليس إلاَّ .. فالبدعة في اللغة: هي الشيء الجديد المخترَع على غير مثال سابق مطابق له ..
    وهذا يندرج تحته الخير والشر والحسن والسيئ من أفعال الناس , ومنه قول عمر رضي الله تعالى عنه في التراويح “نعمت البدعة هذه” ..
    ومعلوم أن عمر رضي الله عنه زاد على ما أقره النبي  عددا من الأمور في التراويح ..
    منها: أن النبي  لم يسنها لهم وسنها عمر ..
    ومنها: أنه  صلاها ليالي ثم تركها ولم يحافظ عليها , وجعلها عمر رضي الله عنه طوال رمضان وحافظ على ذلك مدة خلافته ..
    ومنها: أنه  ما جمَع الناس لها , وجمعهم عمر وندبهم إليها ..
    ومنها: أن عمر رتّب لها إماما بعينه لا يؤم الناس غيره ..
    ومنها: أنه  ما حدد لها عددا من الركعات , وحدد عمر ..
    قال ابن الأثير في النهاية: (( البدعة بدعتان: بدعة هدى , وبدعة ضلال .. فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله  , فهو في حيّز الذم والإنكار.
    وما كان واقعا تحت عموم ما ندّب الله إليه , وحَضّ عليه الله ورسوله  , فهو في حيز المدح .
    وما لم يكن له مثال موجود , كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف , فهو في الأفعال المحمودة ..
    ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به , لأن النبي  قد جعل في ذلك ثوابا, فقال: “من سَنَّ سُنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها” , وقال في ضده: “ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها”( 1) .. وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به أو رسوله  .. ))( 2) أهـ.
    ثانيا: من يتهم الرسول  بعدم البلاغ ويتهم الدين بالنقصان , هو الذي يخترع من تلقاء نفسه شيئا لا أصل له في الكتاب ولا السنة , بحيث لا يشهد لفعله أصل عام ولا خاص ..
    وهذا غير متحقق في البدعة الحسنة .. فهي من الدين في الأصل .. لكن تتقيد بوقت أو هيئة أو عدد لم تتقيد به قبل ذلك , وليس في هذا بأس طالما أن التقييد جاء في عبادة ليست توقيفية في وقتها ولا هيئتها ولا عددها ..
    ويدل على صحة قولنا عدة نصوص عن العلماء الأكابر:
    وقبل نصوص العلماء نبدأ بهذين الحديثين:
    - حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها , أن رسول الله  قال: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فهو رد” وفي رواية “من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد” ..
    ومفهوم الحديث يقتضي لان الذي يعمل عملا عليه أمر المسلمين المشروع فهو ليس مردودا عليه ولا يدخل في نطاق البدعة الضلالة . وبالتالي لا يلزمه ما يدعيه المخالفون في المسألة.
    - وحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه , أن رسول الله  قال: “ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسى شيئا وتلا: وما كان ربك نسيا” ..
    فالتقييد الذي استحدث في عبادة ما أو العبادة المعروفة التي قام المحدث بفعله في وقت أو لغرض لم ترد من أجله قبل ذلك , هو مما سكت عنه الشارع , فهو من المعفوّ عنه بنص الحديث الشريف الصحيح ..
    - وروى البيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه , أنه قال: (( المحدثات ضربان .. ما أُحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا , فهذه بدعة الضلال .. وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا , فهذه محدثة غير مذمومة ))(3 ).أهـ
    - وقال الحافظ ابن رجب في شرحه: (( والمراد بالبدعة: ما أُحدِث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه , وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه, فليس ببدعة شرعا , وإن كان بدعة لغة ))( 4).
    - وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود  قال: “إن أحسن الحديث كتاب الله , وأحسن الهدي هدي محمد  , وشر الأمور محدثاتها”(5 ).
    قال الحافظ ابن حجر: (( والمُحدَثات بفتح الدال: جمع محدَثة , والمراد بها: ما أحدث وليس له أصل في الشرع , ويسمى في عرف الشرع بدعة , وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة .. فالبدعة في عرف الشرع مذمومة , بخلاف اللغة , فإن كل شيء أُحدِث على غير مثال يمسى بدعة , سواء كان محمودا أو مذموما ))( 6). أهـ
    قلت: ما أُحدِث وله أصل في الشرع يشهد له يسمى سنة حسنة , كذلك سماه النبي  , ومقابِله يسمى سنة سيئة( 7).
    - وروى أبو نعيم عن إبراهيم بن الجنيد , قال: سمعت الشافعي يقول: “البدعة بدعتان: بدعة محمودة , وبدعة مذمومة .. فما وافق السنة فهو محمود , وما خالف السنة فهو مذموم”( 8) .
    - وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: (( وأما قوله  في حديث العرباض: “فإن كل بدعة ضلالة” بعد قوله: “وإياكم ومحدثات الأمور” , فإنه يدل على أن المحدث يسمى بدعة , وقوله: “كل بدعة ضلالة” قاعدة شرعية كُلّيّة بمنطوقها ومفهومها .. أما منطوقها , فكأنْ يقال: حكم كذا بدعة , وكل بدعة ضلالة , فلا تكون من الشرع , لأن الشرع كله هدى .. فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة , صحّت المقدمتان وأنتجتا المطلوب .. والمراد بقوله: “كل بدعة ضلالة” : ما أحدث ولا دليل عليه من الشرع بطريق خاص ولا عام ))( 9). أهـ
    وهذه النقول من أقوال العلماء الفحول تكفي لمن تدبر وهو يبتغي الحق .. وتدمغ التهويشات التي يتقنها مسعرو الفتن ومفرقو المسلمين ..

      والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم
      كتبه أبو مالك / محمود الحساني الشريف المالكي الأزهري
      غفر الله له ولوالديه ولشيوخه

    ——————————————–
    (1 ) مسلم في الزكاة (1017/69) وفي العلم (1017/ 15) , والنسائي في الزكاة (5/ 75-77) , وابن ماجه في المقدمة (203).
    ( 2) النهاية في غريب الحديث (1/106 , 107).
    ( 3) فتح الباري (13/267).
    ( 4) جامع العلوم والحكم (ص/398) طبعة دار الفرقان - الأردن .
    (5 ) البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (7277) .
    (6 ) فتح الباري (13/266 , 267) .
    ( 7) إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة للحافظ عبد الله بن الصديق الغماري.
    ( 8) أبو نعيم في حلية الأولياء (9/113).
    (8 ) فتح الباري (13/ 267, 268).

    نصارى مصر هم الخاسرون في النهاية .. !!

    16 أغسطس 2008

    لا يشك صاحب عقل أن الأوضاع الطائفية في مصر أصبحت على أشدها , وذلك بسبب النفخ في كير الفتن النائمة , بواسطة مجموعة من القساوسة المتعصبين ..
    ولا أظن أحدا ينسى مسرحية الإسكندرية التي كانت تعرّض بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام والمسلمين ..
    ولا أظن أحدا ينسى كذلك مظاهرات النصارى في مصر بعد إسلام المهندسة وفاء قسطنطين زوجة أحد القساوسة الكبار ..
    ولا أظن أحدا ينسى أيضا تسليم الكثيرات ممن أسلمن إلى الكنيسة الأرثوذكسية في مصر ..
    ولا أظن أحدا ينسى الضجة التي أحدثها نصارى مصر لتغيير المادة الثانية من الدستور , التي تقضي بأن الإسلام هو دين الدولة الرسمي لمصر ذات الأغلبية المسلمة ..
    ولا أظن أحدا ينسى أبدا نداءات النصارى لأمريكا وجورج بوش في كل مظاهرة يقومون بها للضغط على النظام الحاكم في مصر ..
    ولا أظن أحدا يخفى عليه ما فعله الأنبا توماس بتحريضه على مصر , وادعائه أن المسلمين محتلون غاصبون غزاة ..
    ولا أظن أحدا يخفى عليه أبدا دور الأنبا شنودة في إذكاء هذه الفتن بدخوله لمعتكفه ذي الخطوط الهاتفية الدولية الواشنطونية ..
    لا اعترض على أن الرجل يريد الاعتراض على شيء لا يعجبه أو على حادثة يشعر فيها بوقوع الظلم على النصارى في مصر ..
    لكن هل لابد من ليّ ذراع النظام المصري دائما بتلك الطريقة لتسلم أناس رفضوا النصرانية من تلقاء أنفسهم؟
    كما أن أحداث الكشح التي حدثت فيها أبشع مذبحة طائفية عرفتها مصر , كان سببها اعتداء النصارى على امرأة مسلمة تطور إلى نزاع بين النصارى والمسلمين , وتهديد من رئيس الدير لمسؤولي الشرطة المصرية الذين طالبوه بعدم إثارة الفتن , أنه سيتصل بكلينتون أو جورج بوش (لا أذكر من كان رئيس أمريكا وقتها) ..
    إنه الاستقواء الواضح بأمريكا ضد النظام في مصر , يراد منه الحصول على بعض المكاسب السياسية والاجتماعية في بلد غالبيته من المسلمين ..
    لكن الذي لا ينتبه إليه النصارى المصريون أن البلد لو حدث فيه أي نوع من الحرب الأهلية الطائفية لا قدر الله , فالخاسر الأول سيكون النصارى وكنيستهم ..
    وراجعوا التاريخ الحديث واقرأوا عن المعلم يعقوب حنا المسيحي أيام الحملة الفرنسية على مصر , وماذا وقع على رؤوس النصارى بسبب الاستقواء بنابليون وقتها ..
    الاستقواء بأمريكا عبارة عن أخطر لعبة بالنار .. فأمريكا صاحبة مصالح ولا يهمها نصارى أو مسلمون .. لو كانت تحمي نصارى في مكان ما بالعالم فإن أولى النصارى بالحماية نصارى فلسطين الذين يموتون تحت صورايخ الاحتلال الصهيوني حبيب الأمريكان .. !!
    فجيوش أمريكا إذا دخلت مصر لا قدر الله وأبادت فيها الأخضر واليابس , لا بد أنها ستخرج في يوم من الأيام ,, هذا بعد أن تمتص كل خيرات مصر لها , ولن تترك للنصارى شيئا ..
    وتاريخ أمريكا في بيع حلفائهم بعد انتهاء مهامهم عندها معروف .. وليس صدام منا ببعيد , وبينذير بوتو وقريبا برويز مشرف ..
    وبعد خروجها من مصر لن يجد النصارى من ينقذهم من انتقام الأغلبية المظلومة ..
    هذه مجرد كلمات مبعثرة لم أرتبها , أتمنى أن تجد آذانا صاغية عند العقلاء ..

    مقال مهم عن المعلم يعقوب تجدونه على هذا الرابط
    http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=52594&Page=7&Part=1

    ” أَلْـبِـشْـبِـيشِـي “.. أزمة حوار .. بين التخصص والجهل المركب .. !!

    09 أغسطس 2008

    كان الطالب ( أَلْبِشْبِيشِي ) يقاسي الأَمَرّين عندما يشرح لأساتذته سبب كتابة همزة القطع في اسمه , الذي كان ينبغي أن يكون ( البشبيشي ) بدون تلك الهمزة. ( أتمنى أن يعرّفني أحد الأفاضل ما هما هذان الأمرّان اللذان ينغصان على كل الناس , فانا إلى الآن لم أتشرف بمعرفة شخصيهما الكريمين , وإن كنت قاسيتهما كثرا كبقية الناس ) ..
    كان سبب مأساة ( ألبشبيشي ) هو ما وقع عند ولادته من الأحداث , تعالوا نعرف ماذا حدث ..
    توجه الأستاذ محمد الأَصْمَعِيّ - مدرس اللغة العربية - إلى مكتب السِّجِلِّ المَدَنِيِّ , ليسجل طفله الجديد في سجلات مواليد مصر المحروسة ..
    وإذا به يجد السيد الموظف المحترم كاتب شهادات الميلاد يستقبله بوجه يشكو منه العُبوس , ويسأله سؤال البخيل العنيد لمسكينٍ جاء يطلب منه صدقة , قائلا:
    - نعم ؟
    - نظر إليه الأستاذ الأصمعي متعجبا من نظرته المستفزة , ومحاولا أن يجبر قسمات وجهه على الابتسام , قائلا: أريد تقييد ابني في سجلات المواليد ..
    - لم يفارق الإحساسُ بالقرف نظرةَ الموظف , الذي أجاب على الفور: أدري أنك تريد تسجيل مولودك , لم تأت بجديد , هذا فقط ما تريد؟ !!!!!
    - مما زاد تعجب الأستاذ محمد الأصمعي وجعل مُقْلَتَيْه تشتبكان - احْوِلاَلاً (والأصح حَوَلاً وحَوَلاناً , لكن المقام يقتضي ذلك على ما سترون ) - من عدم فهمه لمدلول عبارات الموظف .. فقال له: ألم تسألني يا سيدي أول دخولي عليك , وقد قلتَ لي مُسْتَفْهِماً: (نعم؟) ؟ , فها أنا قد رددتُ على سؤالك , أني أريد تقييد ابني في سجل المواليد .. وأظن هذا مكانَ تسجيل المواليد , فسؤالك هو الغريب وليست إجابتي .. إذْ كيف تستفهِم عن الشيء المتوقّع المعهود المعروف المتبادر إلى الذهن , وكيف تتوقع مني أن أريد غير هذا الأمر؟
    - فتح الموظف فاه كالمعتوه , وانفجر بركان من الغباء عَبْرَ نظرته إلى الأستاذ الأصمعي قائلا: هاه؟ , ماذا قلت؟ , ما معنى كل ما تقوله هذا؟
    - مما جعل الأستاذ الأصمعي يردد في نفسه ( يبدو أني قد أوقعت نفسي في ورطة محاورة رجل لا يفهم شيئا ولم يدرس اللغة العربية في حياته ) , فأراد أن يتدارك الموقف وقال سريعا: أرجوك يا سيدي , أنا لا وقت لدي , فقط قم بتقييد ابني في السجلات حتى أنصرف لشؤوني , واعتبرني لم أقل شيئا , فهذه بعض المباحث الدقيقة في اللغة العربية , فلا تشغل بالك بها , فليس فيها كبير فائدة !!
    - انتفض الموظف واستشاط غضبا , وأخذ يَتَقَصَّعُ وصوته يعصف كالرعد ( لا أدري كيف يجتمع التقصع مع الصوت العاصف .. لكن مع مثل هذا الموظف كل شيء ممكن , ولا عزاء للقواعد ولا الثوابت ولا القَطْعِيَّات ): هكذا؟ !! .. تتكلم معي وتريدني أن أتجاهل ردك عليّ , وتظن نفسك عالما باللغة العربية .. لعلمك , لقد كنتُ أول زملائي في الإعدادية , ولولا أن أبي أخرجني من المدرسة لتسلُّمِ الوظيفة لكنتُ الآن أكثر ((( عروبةً !! ))) من أبي الأسود الدُّقَلِيّ الذي وضع علم النحو .. وقد اجتهدتُ وعلمت نفسي أفضل مما يتعلم أبناء المدارس المتحذلقون , حتى لا يدخل عليَّ أحدهم ليستعرض أمامي قدراته العلمية !!
    ( طبعا لا علاقة للعروبة ولا العُجْمة بما يتحدثان فيه , بل الأمر يتعلق بالفصاحة وصحة النطق , لكن الجهل يفعل أكثر من ذلك عندما يفتقد الإنسان التخصص , وتحتوي ضلوعه على المكابرة والتعالُم والتفلسف )
    - ارتعدت مفاصل الأستاذ الأصمعي وهو يسمع كلامه , فقال له: تقول لكنتَ أكثر عروبة مِمّن؟.
    - فرد عليه الموظف وهو يتخيل أن قرعات طبول قلبه يسمعها الثقلان , خوفا من أن يكون قد أخطأ في جملة أو لفظ وانكشف جهله , فيظهر أمام الرجل بحجمه الحقيقي .. قال: أبو الأسود الدُّقَلِيّ.
    - التقى حاجبا الأستاذ الأصمعي وكاد الدخان يخرج من أذنيه غيظا وكمدا من هذا الجاهل , فقال له: اسمه أبو الأسود الدُّؤَلِيّ بالهمزة على الواو , وليس الدقلي بالقاف.
    - ضحك الموظف من فرط جهل الأستاذ الأصمعي ( في ظنه طبعا ) واطمأن إلى أنه لم يخطئ , فقال ونبرة السخرية بادية في كلامه: هذا على مذهبكم يا أهل القاهرة .. حيث تنطقون القاف الفصيحة همزة بلهجتكم العامية !!
    - أوشك الأستاذ الأصمعي في هذه اللحظة على البكاء وهو يقول مستنكِرا: ما شاء الله , واكتشفت هذا بذكائك الحاد وحمَلْتَه على نطق أهل القاهرة لحرف القاف الفصيحة همزة ؟ , أنا أعتذر عن كل كلمة أغضبتُك فيها , فيبدو أنك أكثر عروبة من سيبويه نفسه وليس الدقلي فقط يا سيدي .
    وساعتها كان الأستاذ الأصمعي يردد في نفسه قائلا: الحمد لله أني لم أستعذ أمامه من كل سوء , وإلا لخفت أن يظن أني أستعيذ من كل سوق !!, حسبي الله ونعم الوكيل..
    ثم عاد يكلمه مرة أخرى قائلا: ولقد تذكرت اعتذار شاعر جاهل حاور أحد الفحول في علم من العلوم , ثم اعتذر له بأبيات قال فيها:

      بِفطنتك الأَمثال في مصر تُضرَبُ ….. وَرَأيك أََرْقَى في الأُمور وَأَصوَبُ
      وَأَنتَ لبيبٌ واحدُ العَصر في الذَكا ….. وَنجمُك في أُفق الفَراسة كَوكَب
      وَعَنك عَليّ قَد رَوى وَهُوَ صادقٌ ….. حَديثاً بِهِ شَمس المَعارف تُحجَب
      حَديثاً رَواهُ اللَيثُ عَنكَ كَما جَرى ….. وَوافقه الراوي وَذَلِكَ أَعجَب
      (يقصد نفسه بالراوي)
      وَما كانَ ظَني إذْ أحاورك أَنَّني ….. أُقاسُ بِمَن في جَهلِهِ يَتَقَلَّب
      وَيا لَيتَهُ جَهلٌ بَسيط بِهِ نَشا ….. وَلَكنهُ جَهلٌ جَسيمٌ مركَّب


    ( طبعا هذه الأبيات تصف الموظف بكل صراحة أنه مصاب بالجهل المركب .. وصاحبنا لا يدري , بل ويحسبه مدحا بالفعل ) !!
    - مما جعل الموظف يبتسم لأول مرة في حياته على ما يبدو , ( فالابتسامة غير متماشية مع تلك الملامح أبدا ) , قال: أخجلتم تواضعنا يا سيدي , والله ما كنت أريد أن يتطور الحوار إلى هذا الحد , لكنك كنت شجاعا في اعترافك بالحق.!!!!
    - ابتلع الأستاذ الأصمعي الإهانة وكتم غيظه بصعوبة وهو يقول: لا عليك , هل أستطيع الآن أن أقيد اسم ابني؟ أرجوك لقد تأخرت كثيرا ..
    - رد عليه الموظف وهو يضغط على نفس الوتر : كما تشاء يا سيدي وبأقصى سرعة , فأنت أول إنسان رأيته يعترف بالحق .
    - مما جعل الأستاذ الأصمعي يبتسم ابتسامة صفراء على غير عادته ويقنع نفسه بمبدأ ( إن كانت لك إلى الكلب حاجة ) .. فقال: جزاك الله ما أنت أهله على سعة صدرك معي وعفوك عن جهلي يا سيدي , هل لك أن تبدأ الآن؟ , فوالله قد تأخرت كثيرا عن بعض المشاغل .
    - رد الموظف: طبعا طبعا , ماذا تريد أن تسميه؟
    - قال الأستاذ الأصمعي وشريط ذكريات المجد يمر أمام عينيه , ويملأ هواء الفخر صدره: على اسم جدي الأكبر , العالم الأزهري الشيخ البشبيشي.
    - رد عليه قائلا : ألبشبيشي؟
    - فقال الأصمعي : نعم البشبيشي.
    ( لم ينتبه الأستاذ الأصمعي هو يخاطب ذلك العبقري أن هذا الاسم ينطق بهمزة قطع في أوله عندما يبدأ الكلام به ).
    - كرر الموظف سؤاله: ألبشبيشي؟
    - وكرر الأستاذ الأصمعي الإجابة وهو يتعجب , ولا يعرف ما الداعي لتكرار السؤال , فقال: البشبيشي.
    وطبعا .. وقع الحدث كالصاعقة على الأستاذ الأصمعي - رحمه الله - , ولم يتحمل خطأ الموظف ومات بسكتة قلبية من فرط جهله , بعد علمه أن شهادة الميلاد لا يجوز فيها تغيير الأخطاء الإملائية .. !!
    مما يعني: أن ابنه سيعيش طيلة عمره بهمزة القطع هذه , بسبب موظف جاهل أخطأ في الكتابة , وأنه لم ينتبه إلى فهمه الخاطئ , بسبب كونه أراد إنهاء هذا الأمر سريعا قبل ارتفاع ضغطه .. رحمه الله ..
    هذه مأساة البشبيشي , أوقعه فيها موظف جاهل , وأب علاَّمة في تخصصه وفنه .. !!
    وهو لا يدري .. أيدعو على الموظف الجاهل الذي جعله يعيش عمره باسم غريب معقد؟ , أم على أبيه الذي لم ينتبه أنه يحاور مريضا بالجهل المركب , فلم ينتبه بالتالي لما قد ينتج عنه حواره وكلامه؟!!

    هذا الحدث يتكرر كل يوم , بل كل ساعة , بل كل لحظة ..
    يتكرر بتكرار الحوار بين متخصص في علم من العلوم وبين جاهل متفلسف لا يعترف بجهله..
    والمأساة الكبرى عندما يكون الحوار في مسألة دقيقة , وأمام الناس , وهناك من يسمع أو يقرأ هذا الحوار ..
    فينتهي الأمر بارتفاع ضغط المتخصص , ثم باعتزاله الحوارات أصلا ..
    وبتزايد جهل الجاهل ونمّو خاصية التراكب فيه , يكون وضعه أشد تعقيدا .. إذ أنه يعتبر نفسه على حق وقد قهر المحاورين !!
    كما أن قطاعا كبير جدا ممن شهدوا الحوار بينهما – سواء في مناظرة مرئية أو مسموعة أو على صفحات جريدة أو منتدى أو غير ذلك من ميادين الحوار – تحولوا إلى (( ألبشبيشي )) , فعاشوا مأساة الحيرة بين تصديق هذا أو ذاك.
    وهي مأساة لن تنتهي أبدا طالما وجد الإنسان على سطح الأرض ..
    ولا أدري لماذا كتبتُ هذا الموضوع .. أظن أن جهلي كان مركبا عندما كتبت عن هذا الأمر وأنا أعرف أنه لن ينتهي ..
    لكن ربما استطعت بما فات من الكلمات أن أسلط الضوء على المشكلة , وأن أشرح للقراء الأفاضل وأوضح لهم سبب إحجام الكثيرين من المتخصصين عن الرد أو المناقشة مع من لا يملكون من العلم شيئا !!
    =============
    1- الجهل البسيط , أو الجهل العادي: هو أن يكون الإنسان لا يعرف , ويدرك أنه لا يعرف , ويتعامل على هذا الأساس .. فلا يدعي لنفسه العلم , أو يدخل مع غيره في مناقشات ومجادلات.
    الجهل المُرَكَّب: هو أن يكون الإنسان لا يعرف , ويظن أنه يعرف .. فأصبحت حالته مركبة من عدم المعرفة , وعدم إحساسه بعدم المعرفة.
    ولا شك أنه مرض نسأل الله أن يعافينا منه ..
    2- الأبيات الشعرية السابقة للشاعر صالح مجدي .. توفي سنة ( 1298هـ - 1881م ) ..
    كتبها وهو يحاور أحد المصابين بالجهل المركب ويعترف بعجزه عن الإكمال معه , ويسخر منه بإيهامه أنه عالم وأن عَلِيّاً بن أبي طالب رضي الله عنه كان يروي العلم عنه , وكذلك الإمام الليث بن سعد , وأن الشاعر يشهد على ذلك !! .. وطبعا لا يخفى أن هذا مستحيل , لكن ما باليد حيلة عند محاورة هؤلاء الناس ..

    الأنبا توماس وصناعة الكراهية .. أكذوبة اللغة القبطية .. !!

    30 يوليو 2008

    بقلم/ د. خالد فهمي – كلية الاداب جامعة المنوفية
    تذكرت مقالاً قديمًا كان أبدعه المفكر والمؤرخ الأستاذ طارق البشري تعليقًا على بعض الكتب التي تتنكر لتاريخ الإسلام في مصر في اشتباكه بتاريخ الكنيسة، ضمَّنه فصلاً من فصول كتابه الماتع (شخصيات وقضايا معاصرة)، (نشره كتاب الهلال في عدد صفر/ مايو 2002م برقم 617)، وكان عنوانه (كتاب في الكراهية)، ص 183- 209، ولم أجد خيرًا من التماهي معه في التعليق على المحاضرة التي ألقاها الأنبا توماس بالولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا، ولخَّصتها بعض الجرائد المصرية، وعلَّق عليها الأستاذ فهمي هويدي بمقال مهم بعنوان (طعنة في الوطنية) نشر في غير إصدار ورقي وإلكتروني.

    وقبل أن أقف عند نقطة جوهرية تتعلق بمخاوف هذا الأنبا من المد التعريبي- أي من انتشار العربية- الذي أشعره ولم يزل يشعره بالاغتراب والمهانة، أحب أن أفضيَ بمجموعة من التعليقات القصيرة على عموم ما ورد في محاضرته المنشورة اختصارًا فيما يلي من نقاط:
    أولاً: ينبغي أن تُقرَأ أمثال هذه المحاضرات من زاوية تُعِدُّها برامج تربوية، تستهدف تكوين وعي لدى ناشئة النصارى بأنهم أمة متميزة ومنفصلة عن عموم النسيج الذي شكَّل جسم الوطن المصري، وأن أمثال هذه المحاضرات ترى خطرًا من علاقات ثقافية وليدة الحضارة الإسلامية يجب التحذير منها، توصلاً للقضاء عليها.

    ثانيًا: ينبغي كذلك أن تقرأ في إطار من محاولاتٍ مكررة ممتدة في هذه الحقبة المعاصرة التي تعود إلى نحوٍ من نصف قرن مضت، واكبها أصوات كثيرة جدًّا تُحذر من مدِّها وخطرها على انسجام الوطن المصري، ولعلنا نذكر في هذا السياق الشيخ محمد الغزالي في قذائف الحق، وعبد الحليم محمود ومحمد عمارة وطارق البشري وغيرهم.

    ثالثًا: ينبغي كذلك التنبيه إلى أن المحاضرة المتوقعة من جرَّاء تنامي هذه الأصوات تفوق ما يمكن أن يُسمَّى باسم اللعب بالنار، إن بإمكان أي قارئ للمحاضرة وملابساتها أن يدرك أنها جاءت في المكان الغلط، وفي التوقيت الغلط، وفي السياق الغلط، وأن أقل وصف يمكن أن توصف به إن صحت نسبتها بالملابسات التي رُويت أنها جاءت خيانةً للوطنية المصرية، وخيانة لأخلاقيات الانتماء لهذه الأرض وتنكرًا بذيئًا لتاريخ طويل من التسامح الإسلامي على أن ما أثارني حقيقةً هو ما عدت عنه المحاضرة فيما نشر مختصرًا في غير ما موضع (ورقي وإلكتروني كما أشرت) باسم هذا الشعور بالاغتراب نتيجة ما سمَّته بالتعريب، وأنه يُشعر الجماعة النصرانية بشيء من المهانة والغرابة إلى آخر مفردات هذا المعجم.

    وهو ما يُوحي بأن ثمةَ وضعًا ينبغي أن يُسترد والمقام مهدر لما يُسمَّى باللغة القبطية، وهذا مجال الشغب الذي يجب أن تفك اشتباكاته وتتضح.

    ومكمن اللبس في المسألة التي يشغب بها النصارى والمتعصبون اليوم في مصر، وتجلَّت في محاضرة هذا الأنبا هي الكلام عن القبطية كما لو كانت لغة من جانب، ولغة دينية من جانب ثان، ولغة دينية مرتبطة بالنصرانية من جانب ثالث ولغة دينية مرتبطة بالنصرانية لها بعض القداسة من جانب أخير، وهي تلميحات خاطئة من الناحية العلمية لاعتباراتٍ تاريخية ثابتة، يمكن إجمالها في النقاط التالية:

    - أولاً: يجب أن يتضح أن اللغة القبطية مجرد مرحلة تطورية للغة أقدم يعرفها تاريخ اللغات باسم اللغة المصرية، يقول الدكتور عبد الحليم نور الدين في كتاب (اللغة المصرية القديمة، ط 6 بالقاهرة 2006 ص 24) في سياق حديثه عما عنوانه (عصور اللغة المصرية القديمة) يقول: (5- مرحلة القبطية 2: copt، وهي مرحلة لغوية بدأت منذ القرن الثالث الميلادي تقريبًا.

    وهو فيما يبدو ترجمة شبه حرفية لما ورد في كتاب السير/ آلان جاردن (نحو اللغة المصرية)= Egyptian Grammar وإن لم يشر إلى ذلك الدكتور نور الدين، يقول جاردنر (ص 5) من طبعة جامعة إكسفورد بلندن 1957)
    “Coptic: the old Egyptian language in it a paterdeve lo pmnts as written in the Coptic script, from about the third cherty”.

    وترجمة هذا النص تقول إن القبطية هي اللغة المصرية القديمة في آخر تطوراتها المكتوبة في المخطوطات القبطية منذ القرن الثالث بعد الميلاد.

    وأرجو أن نتوقف مليًّا أمام التوقيت الذي ظهرت فيه هذه المرحلة التطورية، وهو ما بعد ظهور المسيح عليه السلام بثلاثة قرون كاملة، مما يقضي على أي تصدر لارتباطها العضوي بالدين النصراني! بغيرها نزل كتابهم المقدس، وبغيرها كان التعبد في معابدهم!.

    ثانيًا: أنها (أي المرحلة القبطية من اللغة المصرية) عاشت في صراعٍ دام ما يقرب من قرنين كاملين مع المرحلة السابقة عليها وهي المرحلة الديموطيقية التي استمرت إلى قريب من القرن الخامس الميلادي على ما قرر جاردنر (ص 5) أو على تعبيره (to A. d 470) ونور الدين ( ص 23).

    ثالثًا: أنها كانت لغة العامة، ولم تكن لغة الصفوة ولا الثقافة، مما ظهر في تقديرات مؤرخي الآداب القبطية الذين قرروا بعدم وجود آداب قبطية أصلاً، وأن الموجود منها آداب دينية بمعنى مواعظ أو تراتيل ليس لها قيمة أدبية، وهو ما قرره (ألفريد بتكر)، في فتح العرب لمصر، ومحمد كامل حسين وأحمد مختار عمر في تاريخ اللغة العربية في مصر والمغرب الأدنى وغيرهم كثيرون.

    رابعًا: أنها لم تنفرد بتغطية مصر كلها بل زاحمها لغات أخرى وتفوقت عليها مثل القضاء عليها تمامًا بعد انتشار العربية، من مثل اليونانية التي كانت لغة النخب المثقفة ولغة الإدارة، حتى إن القبطية استعارت الأبجدية اليونانية لتكتب بها ومراجعة الأكاديميات العلمية في مصر في هذا التاريخ ينبئ عما نقول بأن القبطية لم تكن لغة علم ولا ثقافة ولا حضارة.

    إن الإيمان بأن القبطية لغة دينية على ما جرى في المحاضرة المشار إليها خداع باسم العلم ولأهداف غير محمودة، يتغافل تاريخ ظهورها وظروف نشأتها وصراعها مع غيرها قبل أن تقضي عليها العربية.

    ولا أدري لمصلحة مَن يتم تغييب هذا التاريخ، وتزوير غيره، ومما يشهد بضعف القبطية وبعدها عن توجيه الحياة الثقافية والإدارة في مصر بقاء كثير من ألفاظ الإدارة البيزنطية في استعمال المصريين حتى فتح مصر من مثل:
    1- كارتولاريوس= المسجل / السكرتير
    2- إيبارخوس= الرئيس الأعلى من رتبة المسجل (رئيس الكتبة).
    3- أوغستال= حاكم الإسكندرية على ما رصد محمد سواعي في كتابه أزمة المصطلح العربي في القرن التاسع عشر (بيروت 1999 ص 27)، ومراجعة ما جمعه فلوديوس لبيب في مجموع الألفاظ القبطية المتداولة باللهجة العربية العامية يجده قليلاً جدًّا.

    إن الشعور بالغربة على ما جاء في المحاضرة تعبير خبيث يوصي بوصف العرب والمسلمين بأنهم غزاة، وهو ما لم يشعر به نصارى مصر في فترات تاريخية قديمة، لدرجة أن مؤرخي النصرانية يقولون في وصف الكنيسة القبطية إنها تأثرت بالإسلام واصطبغت بكثيرٍ من تعاليمه، وأنا ناقل إليك ما كتبه أحدث معجم للمعتقدات الدينية (طبعة 2007م) الذي يقول تحت المدخل (الكنيسة القبطية ص 147) وتحت تأثير العرب الذين دخلوا مصر اكتسبت المسيحية لدى الكنيسة القبطية بعض سمات الإسلام، وعلى سبيل المثال فإن أتباع الكنيسة القبطية يتوجهون في صلواتهم نحو الشرق، ويخلعون أحذيتهم عند دخول الهيكل، ولا يخلعون أغطية رءوسهم.

    لم تكن القبطية سوى مرحلة تطورية للغة أقدم ولم تكن ذات صبغة دينية ولا مقدسة.
    إن تزوير التاريخ، والإيحاء بقداسة ما لا قداسة له إسهام دنيء في صناعة الكراهية ولعب بالنار لا يعلم آثاره ونتائجه إلا الله الذي ندعوه سبحانه أن يحفظ مصر ويمنعها من كل خوان أثيم.

      إخوان أون لاين 27/7/2008م

    القس المثير للجدل .. القصة كاملة .. !!

    29 يوليو 2008

    بقلم ناجي عباس
    كنت قد انتويت الكتابة عن زيارة باراك اوباما لأوروبا، وتحديداً لبرلين، وكلمته أمام قرابة مائة ألف شخص في ساحة النصر وسط برلين، والتعاطف الكبير الشعبي والرسمي، الذي يعكس الرغبة الأوروبية الحقيقية في حدوث تغيير في الولايات المتحدة، وبالتالي في السياسات الدولية بشكل عام، علاوة على إعادة ” تنفيض” الغبار المنثور على جسد العلاقات الأمريكية الأطلسية بشكل عام، حتى لو أدى الأمر إلى تعديل الموقف الألماني من عدة قضايا لدعم المرشح الأمريكي الشاب اوباما، ، ما قد يتضمن زيادة القوات الألمانية في أفغانستان مثلاً، ولو بنحو الف جندي إضافيين مطلع العام القادم..
    وبعد حكم محكمة اول درجة في قضية العبارة ومنح البراءة للشريف ممدوح إسماعيل وصحبته الأبرار حدثتني نفسي للكتابة في مآثر الشرفاء من أمثال “دوحة” على مدى الخمس وعشرين عاماً الماضية، إلا أنني عدلت عن الفكرة أيضا انتظاراً لحكم الاستئناف الذي طلب به النائب العام، وحتى لا يبدو ما سأكتب وكأنه تعقيب على حكم محكمة قبل صدور حكم نهائي ..
    ثم وصلتني معلومات لا بأس بها حول عدد من الفضائح الدبلوماسية – إذا جاز التعبير – في برلين ، وتحولها إلى حديث المساء هنا وهناك في المطاعم والبارات، وجلسات النميمة اليومية ، وبين طلاب وأساتذة الجامعات ، وحتى في الكنائس والمساجد ، وقررت الكتابة في ذلك، لكن ما أن بدأت حتى غيرت رأيي مرة أخرى ..
    ومَرَدُّ ذلك أن بعض الأصدقاء الأعزاء من القراء الدائمين لـ”المصريون” - ومن بينهم أقباط أقحاح صعايدة جدعان أحبهم واحترمهم - شعروا باستغراب شديد من نشر الأخ والصديق العزيز محمود سلطان في عموده يوم الأحد – نص الرسالة التي وصلته من القس زكريا بطرس ..
    وفيها يطلب الأخير من الزميل رئيس التحرير إعادة نشر مقال الأنبا شنودة الأسبوعي القاهري ، والكف عن نشر مقالات الأخوة والأساتذة محمد حلمي القاعود وجمال حشمت وعصام العريان ، لاعتقاد بطرس أنهم من إخوان الشياطين الذين ينعقون ويروجون لخط الوهابيين ، ما سيسبب أبلغ الأذى للمصريون – الصحيفة – .. وكلنا نعلم بالطبع مدى حب وعشق بطرس للمصريون – الصحيفة - وبالتالي سيضر ما يكتب الأساتذة الأفاضل بالوحدة الوطنية بين المسلمين ” العرب ” والأقباط المصريين ..
    تساءل الأصدقاء إن كان بطرس يستحق هذا الشرف، وحاولت وضع الأمر في نصابه وشرح حقيقة أن اختلاف “المصريون” مع طرف لا يمنعها من نشر ما يريد نشره، وهناك أمثلة عديدة على ذلك منذ بدايات المصريون الأولى ..
    وبالمناسبة أذكر أن طلب مني صديق قبطي – وهو أستاذ جامعي فاضل - أن أوضح لمن لا يعلم من قراء المصريون حقيقة أحد القساوسة ومنبته وأصله، وسبب عدائه لشعب مصر بأقباطه قبل مسلميه، رغم ادعائه الكاذب بأن ما يقوم به ليس الا دفاعاً عن الأقباط ، وهم منه براء ..
    فنزعته العدائية لكل ما هو مصري و مسلم وعربي، تعود في الأصل لأسباب أخرى غير ما يدعيها ، ووجهة نظر المسيحيين المصريين فيه لا تبتعد كثيراً عن وجهة نظر اخوانهم المسلمين، وأن كان الأقباط يعلمون بأكثر مما يعلمه المسلمون وهذا هو مربط الفرس في خلافه مثلاً مع بعض أقطاب الكنيسة المصرية، ..
    وذكر لي الصديق القبطي بالأمس فقط ما لم أكن أعلمه بالفعل من قبل، ومفاده أن المسيحيين المصرين لا يعتبرون هذا الشخص مسيحياً من أصله، ليس فقط منذ أن أعلن الأنبا بيشوي – سكرتير المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية أن هذا الشخص موقوفاً عن الصلاة والتعليم في الكنيسة الأرثوذكسية منذ أمد بعيد لاعتناقه المذهب الخمسيني .. وهو مذهب لا تعتبره الكنيسة الارثوذكسية من المسيحية في شيء، وأقرب الى النحلة منه الى الديانة – حسب صديقي القبطي الارثوذكسي المحب لكنيسته والمدافع عنها – وهذا حسب رأيه ليس بجديد ..
    لكنهم يعتبرونه ليس مسيحياً , بسبب تاريخه الأسود مع الكنيسة الارثوكسية نفسها .. فقد كان هذا القس الشتام – حسب صديقي القبطي - أول من استخدم المنهج نفسه الذي يتبناه الآن ضد الكنيسة ورؤوسها، وأول من اشاع عن الانبا كيرلس السابق، اشاعات مهينة، بل كان أول من اشاع عن الانبا شنودة الحالي اشاعة ان من ربته وأرضعته سيدة مسلمه، وانه يلعب دوراً تخريبياً لصالح الحكومة لشق الكنيسة، وكان هذا الدعي هذا – حسب صديقي – أول من اشاع ايضاً ان المتنيح متى المسكين، لعب لصالح السادات منذ مجيئه ضد الكنيسة مقابل مصالح ماديه حقيقية لكل اقربائه.، وغير ذلك كثير، ما دفعني لتخصيص مساحة مقالي اليوم لسرد بقية ما يعرفه المخلصون من اقباط مصر والمهجر وهم الأغلبية في كل الأحوال ..
    وحسب صديقي .. فالرجل المشار إليه بدأ اول قائمة أكاذيبه بحدوتة أخيه الذي قُتل وعُذّب وقُطع لسانه على يد المسلمين ، ولاستكمال عملية التدليس لم يستكمل الحكاية ، أي توقف فقط عند القتل، لكن ما يعرفه الأقباط هو نفسه ما أخبره الأب المتنيح متى المسكين له بنفسه عام 1969م فور صدور قرار بعودته الى كنيسة مار مرقص القاهرية بعد تجميد وقفه، فالتقاه المتنيح المسكين وطلب منه التوقف عن محاولاته تشويه المسلمين، وتحميلهم مسؤولية مقتل أخيه ..
    فالكنيسة تعلم تمام المعرفة ان من قتلوا أخاه ثلاثة، اثنان منهم من المسيحيين، بل أن احدهما شماس وانهم اشركوا معهم أحد فقراء البلدة من الدراويش- وهو غير معروف الملة حتى الآن لاختفائه حينها - لتحميله مسؤولية جريمة القتل حال كشفها، وانهم اقدموا على فعلتهم تلك لغسل العار لاكتشافهم ان شقيق هذا القس الملوث الكبير كانت له علاقة مع زوجة الشماس، ، وان اقباط القرية بالكامل يعلمون التفاصيل ..
    وحذّر المسكين الرجل، الا انه لم ينته، فتم ايقافه مرة ثانية ثماني سنوات ونصف من عام 1978، وحتى 1987 بعد محاكمة كنسية في عصر الانبا الحالي شنودة، ولم تُنشر تفاصيل المحاكمة الكنسية حتى الآن، لورود معلومات فيها تمس عائلات كنسية عدة، وبات هذا الشخص من حينها سبباً اضافياً للخلاف بين المتنيح متى المسكين، والانبا الحالي ..
    بعد ذلك – حسب صديقي – اكتشفت الكنيسة ان المذكور فور سفره إلى استراليا عام 1992م وقع في الخطيئة مع فتاة قبطية فطلبت الكنيسة عودته، ، ومنعاً للفضيحة طلبت منه التوجه إلى انجلترا والتوقف عن العمل في استراليا ..
    بعد ذلك سقط هو نفسه سقطة جديدة وسافلة مع طفل مصري داخل الكنيسة في برايتون، وأرسل الأب للكنيسة في مصر مهدداً بقتل هذا الكاهن العار إذا استمر في الكنيسة، ومنعاً للفضيحة ضغطت الكنيسة على الرجل فقدم استقالته ..
    وبدأ بتمويل من بعض أقباط سويسرا وفرنسا وألمانيا يقدم برامج خايبة عدائية بحق المسلمين ونبيهم وقرآنهم , وبقية القصة معروفة ..
    هذا هو ما حكاه صديقي القبطي – أستاذ الجامعة المحترم – عن الشخص المذكور، وهي حكايات لا تستحق بالطبع التضحية بمساحة المقال، ، لكشف خفاياه، وحواديته، وكلها مسجلة داخل سجلات ووثائق المحاكمات الكنسية ، وتحت يد بعض الآباء في مصر أكثر من ذلك .
    المصريون 28/7/2008م

      http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=51858&Page=7&Part=1

    تأملات في مصر .. بعد الانفجار .. !!

    21 يوليو 2008

    أظن الانفجار الشعبي لو حدث .. فلن تستطيع قوة أن تسيطر عليه
    وسأصف المشهد بشيء من الاختصار .. وأضع لحضراتكم تصورا عن فئات الشعب ..

    1- رجال الحكومة .. ورجال المال .. وأهل الفن .. وربما أهل الكورة (الفئات المتمتعة بخير البلد) ..
    سيهربون على متن أول طائرة إلى أي بلد يرحب بقذارتهم وأموالهم ..

    2- رجال الدين ..
    ستنطلق حناجرهم التي خنقت لفترات طويلة بسبب القهر .. لكنها سترمي في كل الاتجاهات .. لن العدد الأكبر منهم لم يتعلم كيف يتعامل مع المواقف السياسية ..
    وأما علماء المؤسسة الرسمية .. فسينطلق منهم أصحاب الفكر وحملة هموم الأمة إلى محاولة حشد الشيوخ للتصدي للأزمة , وتكوين قيادة شعبية تتحكم في الفوضى وتستطيع إدارة دفة الأمور وتوجيه السفينة إلى بر الأمان , وربما ينجحون .. لكن بعد فترة وليس في بداية الأمر

    3- الفقراء (وهم عامة الشعب) ومنهم المتعلم والجاهل والمثقف والساذج
    سيتحرك عدد كبير جدا منهم إلى نهب ما تصل إليه يده من الثروات التي كان محروما منها في عهد الحكومة القميئة ..
    والقلائل فقط هم من سيغلقون على أنفسهم أبواب البيوت ..

    4- النساء والفتيات ..
    سيتعرضن لعمليات اغتصاب علني في الشوارع .. ولن يجدن من ينقذهن من الشباب المسعور ..

    5- رجال الشرطة
    سيضربون بالنعال .. وربما اغتالتهم الجماعات المتطرفة في هذا الوقت , إذا لم يقوموا بخلع الأردية العسكرية وترك وظائفهم ..

    6- الجيش
    هو المؤسسة الوحيدة القادرة على ضبط الأمور بسرعة وقتئذ .. لكن إذا كانت قياداته المتحكمة في الأمور بالخارج وهربت كما هرب أهل السلطة السياسية , فسوف يسرح رجال الجيش بعربات البطاطا المشوية .. هذا إذا كانت هناك بطاطا تزرع ..
    لكن كما قلت .. هو المؤسسة الوحيدة القادرة على إعادة الأمن بسرعة ..

    7- الإخوان المسلمون
    سينزلون إلى الشوارع محاولين النصح وإعادة الأوضاع كما كانت .. لكن هيهات ..
    وسيلجؤون إلى حل من اثنين .. إما التحالف مع علماء الأزهر وضباط الجيش لضبط أحوال البلاد في تلك الحالة المزرية , وهو الحل الوحيد المتاح في مثل هذه الظروف ..
    وإما سيضطرون للسكوت كبقية الشعب , مندهشين ومذهولين من هول المفاجأة والأوضاع البالغة التردي .

    8- المثقفون (وهم طوائف)
    منهم من سيلحق بأسياده الذين كان يسخر لهم قلمه وفكره وطاقاته .. ومن لم يدرك نفسه بسرعة ستدوسه النعال , وتلقي به جحافل الغاضبين في أقرب بالوعة مجاري تناسب طبيعته العفنة ..
    ومنهم من سيذهل ويبقى حلس بيته كبقية خلق الله ..
    ومنهم من سيحاول التنسيق مع القوى التي كانت فاعلة في الفترة السابقة .. لكن هذه الخطوة ستبوء بالفشل .. لأن الفوضى ستصبح أكبر من الجميع .. خاصة وأن الملايين سيصابون بسعار جنوني ..

    9- المسيحيون
    ستظهر الأسلحة المخبأة في الأديرة والكنائس .. ويسيطرون على مناطق معينة يتركزون فيها .. حيث سيطرد منها المسلمون (العزّل) الباقون على قيد الحياة , بعد أن يذبح المسيحيون من يقدرون عليه .. وجنوب السودان خير شاهد على ذلك ..
    وسيفعلون كما يفعل الأكراد الآن في العراق .. يستقلون بجزء خاص بهم .. ويطالبون بالمشاركة في الجزء الباقي أيضا عندما تبدأ الأمور في التوجه إلى الاستقرار , أو عند نزول جيوش الأمريكان الذين يعتبرهم نصارى مصر ظهرهم وعزوتهم من المحتلين المسلمين الغزاة , وإن كان النصارى لا يعلنون ذلك الآن ..
    ربما يكون القلائل منهم لا يرضون بهذا السلوك .. لكنهم لن يستطيعوا الاعتراض على الأغلبية الحاقدة المتعصبة ضد كل ما هو مسلم .. وسيضطرون إلى السكوت خوفا على حياتهم .
    مما سيترتب عليه حمل بعض التنظيمات الجهادية للسلاح مرة أخرى , من منطلق الدفاع عن النفس في البداية , ثم الاستيلاء على الحكم بإقامة دولة إسلامية من منظورهم .. وليس مستبعدا أن تنضم إليهم أعداد جرارة من السلفيين أيضا ..

    10- الموظفون في القطاعات الحكومية والخاصة..هؤلاء بحق سيتشردون كل مشرد ..

    11- في الصعيد والفلاحين
    ستموت الناس من الجوع ..
    وفي الصعيد تحديدا .. ستتحول القبيلة إلى الدرع الواقي لأبنائها , وإلا أكلها الطوفان الجامح .. ومجتمع القبيلة أسوأ مما يتخيل أحد ..

    أسأل الله ألا تكون الصورة هكذا .. فالانفجار الشعبي غير المنظم يولِّد كل تلك الفوضى , ولا يستطيع أحد كبح جماحه ..
    والبركة في رئيسنا العبقري , الذي يقطع كل الرؤوس الصالحة لشغل مناصب القيادة , مهما كانت توجهاتها أو أفكارها ..
    فهو يريد إعداد البلد للموكوس ولده .. وإذا لم يحصل عليها ولده , فلا مشكلة عنده أن تخرب خرابا ليس بعده عمران .. فولده وكل ذريته سيخرجون ويتركون البلاد لمصيرها .
    وليس بعيدا أن تدخل الجيوش الغربية مع الصهاينة إلى الأراضي المصرية وتحتلها احتلالها كاملا كما هو حاصل في العراق الآن ..

    نصارى مصر الأرثوذكس .. جيتو الكنيسة بديل لحضن الوطن .. !!

    19 يوليو 2008

    بقلم / مصطفى عياط
    ليس هناك خطأ أفْدَح من قيام جماعة أو طائفة باستغلال ظروف سياسية أو اقتصادية مُعَيَّنة كي تنتزع لنفسها حقوقًا وامتيازات تتجاوز وزنها النسبي في المجتمع، وربما لا يفوق هذا الخطأ فداحة إلا تجاوب أي نظام حاكم مع تلك الضغوط بهدف الانحناء أمام العاصفة أو للحصول على مكاسب تتعلّق بمصلحة النظام نفسه وضمان بقائه بالحكم، وخطورة هذا الأمر تَكْمُن في أنه يزرع “بذور فتنة” قد تأكل الأخضر واليابس، ويفاقم الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد، فصيغة العيش المشترك تصبح على شَفَا بركان عندما ينتشي فريق داخل الوطن بشعور المنتصر فيما يتجرَّع فريق آخر مرارة الهزيمة.
    ومن يستعرض شريط الأحداث في مصر خلال الأشهر الأخيرة يشعر بأن ما يسميه البعض بـ”الملف القبطي” قد دخل مرحلة خطيرة من التصعيد والاحتقان، فالكنيسة باتت تفضل التعامل مع الدولة خارج الأُطُر القانونية والشرعية الرسمية، وذلك بعدما أثبتت لغةُ التهديد والتَّحدِّي والتلويح بالنزول للشارع واستعداء الخارج فعاليتَها في أكثر من موقف وأزمة.

    تراجع الدولة وفشل النخبة
    بدورها مالت الدولة إلى التراجع مرارًا أمام تهديدات الكنيسة تارة كي تُجَنِّب نفسها الضجيج الذي يُحْدِثه “نصارى المهجر”، وتارة أخرى لمكافأة الكنيسة على دَعْمِها القوي للنظام في المَحَكَّات الأساسية التي خاضها. وما بين ضغوط الكنيسة وتراجع الدولة فإن النخب المثقفة والفاعلة أظهرت عجزًا كبيرًا في التعامل مع هذا الملف؛ فلا هي تَبَنَّت ما قد يكون منطقيًا وعادلاً في مطالب النصارى وبذلك تُخْرِجُه من قَوْقَعَتِه الطائفية لتضعه في سياقه المجتمعي الطبيعي، كما أنها افتقدت الشجاعة في كشف الغلو والشطط الذي تلبس بعض النخب النصرانية، بخاصة داخل الكنيسة، وهو ما كان سيسهل على الدولة إعادة الأمور لمجراها الطبيعي، ويحرم المتربصين من التلويح بورقة الاضطهاد والطائفية التي تطرب لها آذان الخارج.
    ومع أن معظم حوادث الاحتقان الخاصة بالنصارى كانت تبدأ في الشارع، سواء على خلفية احتكاكٍ عادي بين مواطنين مسلمين ونصرانيين بحكم الاحتكاك اليومي العادي أو بسبب اعتناق فتاة نصرانية للإسلام، ثم تنتقل شرارة الأحداث إلى الكنيسة، التي منحت نفسها دور الوكيل الذي يَتفاوَض مع الدولة نيابة عن النصارى، إلا أن هذا النمط من الحوادث أخذ في التراجع في السنوات الأخيرة لصالح أزمات تنطلق شرارتها من داخل الكنيسة، التي تقوم بنقلها إلى “الشارع النصراني” بهدف حَشْده في مواجهة “الدولة”، كما يتمّ تصدير هذه الأزمات إلى الخارج لمضاعفة الضغط على الحكومة.
    ويتجلى هذا النمط في الأزمات المتكرّرة التي أثارتها الكنيسة بسبب رغبتها في وضع يدها على مساحات شاسعة من الأراضي المتاخمة للأديرة المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، وهو ما أدخلها في نزاعات وصدامات تارة مع أجهزة الدولة، على غرار أزمة دير الأنبا أنطونيوس بمحافظة البحر الأحمر والأزمة الحالية الخاصة بدير العذراء في أسيوط، وتارة أخرى مع مواطنين ينازعونها السيطرة على تلك الأرض، كما هو الحال في أزمة دير أبو فانا بمحافظة المنيا.

    شطط الرهبان
    ومن المفارقة أن هذه الأزمات، والتي شكّل رهبانُ الأدْيِرَة طرفها الرئيس، كانت أشد عنفًا من الأزمات التي كانت تنشب في الغالب عقب شجار أو احتكاك بين مواطنين عاديين، مع أن طبيعة الرهبنة يفترض أن تجعلهم أميلَ إلى الموادعة والمساكنة وتجنُّب الصِّدام، فمن ترك الدنيا ومتاعها طواعية وعن طيب خاطر يفترض به ألا يُلَوِّث خلوته بمثل هذه الصراعات.
    ولتفسير هذه المفارقة يتطلب الأمر الرجوع بالذاكرة إلى الفترة التي اعتلى فيها البابا شنودة الثالث كرسي البطريركية قبل نحو ثلاثة عقود، حيث سعى لاجتذاب الشباب المُثَقَّف إلى سلك الرهبنة بعدما كان الأمر يقتصر على عدد محدود من أبناء الطبقات الفقيرة، وبالفعل انخرط العشرات من خريجي كليات الطب والصيدلة والهندسة في مدارس الرهبنة، وتزامن هذا مع تركيز البابا شنودة على إعادة الحياة لعشرات الأديرة المهجورة، حيث نجح في مضاعفة عدد الأديرة، ليصل إلى حوالي ثلاثين ديرًا بطول البلاد وعرضها، علاوة على زيادة أعداد الرهبان وكذلك الراهبات، ليتجاوز حاليًا الألف راهب وراهبة. كما تحوّلت هذه الأديرة من مجرد أطلال مهدمة ومبانٍ بدائية، تتناسب مع زُهْد الرهبان المفترض، لتصبح “قلاعًا صناعية وزراعية”، على حدّ قول القمص متى ساويرس أو “فنادق خمس نجوم” كما يؤكد المفكر النصراني كمال غبريال.
    وإذا كان الأطباء والمهندسون، بحماسهم وتفوقهم وطموحهم المفترض، قد تحوّلوا إلى رهبان، والأديرة ببساطتها وزُهْدها قد أصبحت “قلاعًا صناعيةً زراعيةً”، فإن الصراع على الأراضي والرغبة في السيطرة على المزيد منها يصبح أمرًا طبيعيًّا؛ لأنها تعني المزيد من الثروة والنفوذ، كما أن تشدّد الرهبان يمكن فهمه في ضوء تَشَبُّعِهم بأفكار سلبية عن الدولة واضطهادها للنصارى، بل إن هذه الأفكار ربما كانت الدافع الرئيس وراء اختيارهم للعُزْلَة والرهبنة رغم تَفوُّقهم التعليمي والمهني.

    دولة موازية
    وإذا كان إحياء الرهبنة وتدعيمها بالعشرات من الشبان المتفوقين قد مكن البابا شنودة من إجراء إعادة هيكلة واسعة للتركيبة البشرية والفكرية لرجال الكنيسة؛ حيث بات الأساقفة المسيسون هم أصحاب الكِفَّة الراجحة داخل المجمع المقدس للكنيسة فيما توارى الأساقفة التقليديون ممن يفضلون التفرُّغ للعبادة والروحانيات وترك الدنيا وشئونها للدولة وأجهزتها أو للمجلس الملي، الذي يمثل الذراع المدني للكنيسة، فإن توسع الكنيسة في إنشاء المؤسسات الخدمية، من مستشفيات ومدارس وجمعيات خيرية ومشروعات صغيرة، جعل الكنيسة تحلّ محلّ الدولة في لعب هذا الدور، وهو ما فاقم الشعور بالعُزْلة لدى بعض القطاعات النصرانية، كما أن الكنيسة أصبحت هي الملجأ والملاذ عقب أي حادث يشعر فيه النصارى بالظلم، علاوةً على سَعْيِها للعب دور الوكيل الذي يتولى التفاوض مع الدولة نيابةً عن النصارى.
    ومع أن مصر شهدت ظهورًا مكثفًا في السنوات الأخيرة للمجمعات الخدمية الملحقة بالمساجد، إلا أنَّ هذا الأمر جاء في سياق علاج عجز الدولة عن أداء دورها المفترض في هذا الجانب، وليس للعب دور البديل أو الكيان الموازي للدولة، كما أنه لم يتم تحميل هذا الدور أي أبعاد سياسية. ومن اللافت أن الاحتجاج على “تَغَوُّل” دور الكنيسة في الشأن الدنيوي لم يأتِ من الدولة أو المسلمين، وإنما تزعم ذلك قطاعات من النخبة النصرانية المثقفة، والتي رأت في ذلك مصادرةً لدورها، وخلطًا لا تَقْبَلُه تعاليم الإنجيل بين روحانية الكنيسة ودنيوية الشأن اليومي للنصارى، وفطنت تلك النخب- كذلك- إلى أن تقَوْقُع النصارى خلف أسوار الكنيسة سيؤدي إلى انعزالهم عن المجتمع، ما يهدَّد صيغة العيش المشترك الفريدة التي نسجها نصارى مصر ومسلموها عبر مئات السنين.

    خيار العُزْلة
    ويذهب تقرير لـ”نيك ماير” في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إلى أن النصارى اختاروا العُزْلة، وأن سياسة البابا شنودة منذ تَوَلِّيه كرسي البابوية قبل أكثر من 36 عامًا لعبت دورًا أساسيًا في لجوء النصارى لهذا الخيار، حيث عمل على تقوية وجود ودور الكنيسة في حياة النصارى، لتصبح مركز النشاط اليومي لهم والأساس الأوحد لعمل النصارى.
    ويشير التقرير إلى أن البابا شنودة اعتمد في ذلك على عِدّة أدوات، أبرزها مدارس الأحد التي أنشأها داخل الكنيسة، فضلاً عن اتجاه الكنائس في عهده إلى بناء مؤسساتها الخاصة بها، الأمر الذي جعل النصارى يعتمدون على الكنيسة في جميع مناحي حياتهم الخاصة بداية من الشعائر الدينية والتعليم مرورًا بالتربية، وحتى ممارسة الرياضة الخاصة بهم. كما أن البابا شنودة عمل على زيادة دوره ووجوده باعتباره الوسيط الوحيد بين النصارى من جهة وبين مصر ككلّ من جهة أخرى.

    تناقض مُحَيِّر
    ومن التناقضات المُحَيِّرة، التي أثارها انخراط الكنيسة في الشأن السياسي، تلك الازدواجية التي تتعامل بها مع النظام، فهي تتهمه بتجاهُل النصارى واستبعادهم من العديد من الوظائف والمناصب، بينما لا تتردّد في إعلان دعمها ومبايعتها للنظام وحزبه الحاكم في أي مَحَكّ انتخابي أو سياسي، حيث تصدر التعليمات من الأساقفة والقساوسة للنصارى في مختلف أنحاء البلاد بالتصويت للحزب الوطني ومرشحيه، بل إن الكنيسة لا تخفي دعمها لتولي جمال مبارك النَّجْل الأصغر للرئيس المصري للحكم خلفًا لوالده، ويبدو هذا جليًّا في الاحتفاء الاستثنائي الذي تحظى به مشاركته في احتفالات الكنيسة.
    ويفسر البعض هذا التناقُض بأن الكنيسة تتبع سياسة “العصا والجزرة” وتحاول الحفاظ على بقاء “حبل المودة” ممدودًا مع النظام سعيًا وراء انتزاع أكبر قدرٍ ممكن من المكاسب دون أن تتخلّى عن لائحة مطالبها المعلنة، وبذات الصيغة تدير الكنيسة علاقتها مع نصارى المهجر، فهي لا تَتَبَنَّى مواقفهم وتحرص على الاحتفاظ لنفسها بمسافة فاصلة، إلا أنها أيضًا لا ترفع عنهم الغطاء بالكامل.
    وإلى جانب هذه التناقضات، فإن دور “الدولة الموازية” قاد الكنيسة بالضرورة إلى الصدام مع مؤسسات الدولة، وهو ما تجلّى في أزمة طلاق النصارى؛ فالكنيسة أرادت فرض تفسيرها الخاصّ لأحكام الإنجيل فيما يتعلّق بالطلاق والزواج الثاني، وهو ما تصادم مع التفسير القانوني الوارد في لائحة الأحوال الشخصية للنصارى، وعندما رفض بعض النصارى تفسير الكنيسة ولجئوا إلى القضاء ليحكم بينهم، وبالفعل حكم القضاء لصالحهم، فإن الكنيسة رفضت النزول على حكم القضاء بدعوى أنه لا توجد قوة يمكن أن تجبرها على مخالفة أحكام الإنجيل، وكالمعتاد فإن الدولة هي التي تراجعت، وقامت بتغيير اللائحة لتتناسب مع تفسير الكنيسة.

    أزمات متكررة
    وقد تكرر هذا الأمر مرّة أخرى خلال أحداث دير أبو فانا؛ حيث رفضت الكنيسة الالتزام بقرار اللجنة التي شكلها محافظ المنيا لترسيم حدود الدير، والتي تبلغ 600 فدان، وأعلن أسقف الدير مقاطعة كاملة للمحافظ، كما اشترط البابا شنودة معاقبة المتهمين بالاعتداء على رُهْبان الدير والإفراج عن النصارى المتهمين بقتل الضحية المسلم الذي سقط خلال الأحداث قبل الحديث عن ترسيم حدود الدير.
    وقريبًا من هذا السيناريو تلوح أزمة جديدة في محافظة أسيوط حيث قرّر أسقف دير السيدة العذراء إلغاء الاحتفالات السنوية للدير بعدما رفض المحافظ منح الدير 13 فدانًا من أراضي الدولة المتاخمة للدير لبناء بانوراما، حيث عرض المحافظ بناء البانوراما على نفقة الدولة لتصبح ملكًا للشعب كله وليس لفريق دون آخر. كما طالب الدير بالحصول على ترخيص لإقامة مخبز للخبز المدعوم من الدولة، وهو ما رفضه المحافظ حتى لا يصبح هناك “رغيف خبز طائفي”.
    وفي المحصلة، فإن هذه الأزمات المتكررة، والتي تشهد تصعيدًا في نبرة الغضب النصراني، في مقابل غموض وتراجع في موقف الدول، تهدّد بأن يتَفَلَّت الأمرُ من يد الدولة وسلطاتها، ليصبح لكل فرد أو جماعة قانونه الخاص الذي يناسب مصالحه، كما أن افتقاد الدولة- وحتى المجتمع بأكمله- لمرجعية حاكمة يتم الرجوع إليها لحل تلك الأزمات، يمنح الخارج نافذةً واسعة للتدخُل في الشأن الداخلي للبلاد، كما أنه يُقَوِّي موقف الداعين لعُزلة النصارى خلف أسوار الكنيسة، ليصبح “جيتو الكنيسة” بديلاً عن “حضن الوطن”.

    المصريون : 19/7/2008م

    إذا تمثلت القذارة رجلا فهي عباس ورجاله في الضفة .. !!

    18 يوليو 2008

    نشرت وكالة معا بياناً لأجهزة عباس في الضفة الغربية تطاولت فيه على الشهيد القسامي محمود العاصي , والذي اغتالته قوات الاحتلال يوم الجمعة بتاريخ 11/7/2008 م .. وقد كان الشهيد مطلوباً لدى الاحتلال وأجهزة عباس .. !!
    البيان الذي اتهمت فيه هذه الأجهزة الشهيد محمود العاصي بأنه كان مطلوباً لديها لتورطه في قضايا أخلاقية ..
    كما اتهم البيان حماس أيضاً باغتيال الشهيد محمود العاصي , حيث زعمت أن الشهيد كان في مناطق 48 وقامت حماس باستدراجه إلى الضفة واغتالته , وجاء هذا الكلام منافياً لما أعلنه الجيش الصهيوني ؛ بأن الشهيد محمود العاصي قتل أثناء الاشتباك معه بعد أن أصاب مستوطناً صهيونياً وضابطاً في الجيش أثناء الاشتباك ..
    وقد زفت كتائب القسام الشهيد في بيان لها , وقالت إنه كان مطلوباً لقوات الاحتلال وللأجهزة الأمنية في الضفة , وأنه استشهد أثناء الاشتباك مع الجيش الصهيوني ..
    لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها الأجهزة الأمنية قادة أو شهداء من حماس بقضايا أخلاقية أو وطنية ..
    فقد سبق وأن وزع الأمن الوقائي في غزة عام 2003 م بياناً نسبه إلى “شرفاء حماس” , اتهم فيه الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بأنه “جاسوس للاحتلال” .. وقد كانت عناية الله حاضرة , إذ كان رقم فاكس مصدر البيان واضحاً , والذي تبين أنه من مقر الوقائي في غزة .. وكذلك اتهام الشهيدين الأخوين عوض الله بالخيانة .. وكذلك المهندس الثاني لكتائب القسام محي الدين شريف , والذي اغتالته هذه الأجهزة واتهمت حماس بذلك , وسلسلة الاتهامات مثل هذه طويلة في إشارة إلى أن هذا الأمر يعد سياسة تتبعها هذه الأجهزة للنيل من حماس وشهدائها ..!!
    وبخطوتها في نشر البيان الذي يتضمن هذه الإساءة لشهيد فلسطيني مقاوم فإن وكالة معا الإخبارية تعد مشاركاً في الإساءة والتطاول على هذا الشهيد .. الوكالة التي ما زالت تثير الشكوك حول نفسها بادعائها الاستقلالية ..
    يذكر أن الشهيد محمود العاصي هو أخ الشهيد علي العاصي والذي كان يرافق المهندس يحيى عياش , واستشهد مع رفيقه بشار العامودي في اشتباك في نابلس عام 1994 م ..
    وفي السياق ذاته فإن مثل هذه الاتهامات التي ساقتها الأجهزة الأمنية لشهيد فلسطيني تلاقي سخطاً وغضباً شعبياً على هذه الأجهزة التي تجردت من كل القيم الوطنية والأخلاقية , باتهامها شهيداً مقاوما بقضايا أخلاقية ..

    الـْــمــَـخْـــفـِـي .. !!

    15 يوليو 2008

    منذ صغري , وقبل أن أفهم معنى السياسة والوطنية وغيرها من المصطلحات ( المجعلصة ) , وأنا لا أستطيع بلع حبيب قلوب المصريين( 1) , ودائما ما أصاب بما يشبه الغثيان عند سماع أحد يمدحه ..
    ليس لأني لا يعجبني العجب , ولكن شيئا من داخلي لم يكن يحب هذا الرجل , ربما عملا بمفهوم المخالفة المستنبط من القاعدة الاجتماعية الشهيرة , والمتفق على صحتها بين فقهاء المصاطب ( تَنـْتُـونْ بيحب تَـنْـتَـنْ , واحد نِتِنْ والتاني أَنْـتَـنْ ) , فالحمد لله الذي بَغّض إليَّ النتانة وأهلها منذ وعيت وبدأ عقلي يعرف التفكير .. !!
    وكان على مذهبي بعض أصدقائي وأبناء جيلي من أطفال شارعنا , ( فقد كنا مجموعة نوابغ صغار , غاويين كلام في خلق الله ) , لا يحلو لنا التأليف وسرد أهازيج الأطفال إلا على صاحبنا المذكور أعلاه .. !!
    وكانت موهبة التأليف ومراعاة الأوزان واضحة جدا على نتاجنا الفولكلوري ..

    من ذلك مثلا , نشيد الصباح ..

    (مَرَّة المَخْفِي)( 2) … كان جَاعَان ..
    فَتَح الحَلَّة … لقي تِعْبان
    عَضُّه فْـ(كتفه)(3 ) … قال يا سلام

    كنا نردده ونحن في الطريق إلى المدرسة , ولم نكن نستقل أي وسيلة مواصلات , لأننا نريد أن يصل فننا لكل الجماهير أولا .. ولم تكن هناك وسائل مواصلات على خط مدارسنا ثانيا .. !!
    فكان نصفنا يردد الشطر الأول من البيت , وباقينا يردد الشطر الثاني , ثم نعكسها كَكُورَالِ محترف متمرس على أداء هذه الأهازيج ..!!
    طبعا نردده مع ما يستدعيه من حركات استعراضية فظيعة في الشارع , تدل على الوعي الفني المبكر لهذا الجيل المصيبة ..
    ولا أخفي عليكم .. كنا نشعر أن الناس سعداء جدا وهم يسمعوننا , ويكادون يرددون معنا لولا خوفهم أن يشي بهم أحد مخبري اسم الله عليه , المنتشرين في كل منحنى وعطفة وطريق ورصيف وباب بيت في مصر ..
    وكلما كبرت , كان يكبر معي الإحساس بالقرف من المخفي , وأزداد بغضا له , بدون سبب واضح في ذهني , بدءا بمراحل الطفولة ومرورا بالمراهقة وختاما بما أنا فيه من مرحلة الشبيبة ..
    وبدأت تتكشف الأمور عندما ظهرت الفضائيات وكثرت فضائح اسم الله عليه , وملأت رائحتها أرجاء البلاد , وزكمت مناخيرَ العباد ..
    أذكر أني تناقشت ذات مرة مع أحد زملائي الطيبين في المدرسة , وقد وجه إليّ سؤالا اعتبرته أحمقا .. قال لي: لماذا لا تحب المخفي؟
    فرددت عليه السؤال بسؤال: ولماذا تحبه أنت؟
    قال: لا أعرف , لكنه وسيم وشعره أسود رغم أنه عجوز ..
    قلت: هاهاع .. طيب عندما تعرف سأجيبك .. وعلى فكرة , فطوطة أحلى منه .. فلماذا لا تحب فطوطة أكثر منه ..
    فاحمرّ وجه زميلي وسكت تماما ..!!
    كانت نقاشات أطفال , لكني كنت مشهورا بينهم بالإجابات المسكتة , مع أنها ليست مسكتة , لكنها تروج على الأطفال في هذا السن ..
    ثم بدأ الأمر يتخذ منحى آخر عندي بعد أن عرفت طريق المنبر , الذي صعدته في سِنٍّ قد يكون مبكرا للغاية ..
    رحت أسأل نفسي .. لماذا لا تحب المخفي ؟
    فوجدتني أسرد قائمة من المخازي ..
    على سبيل المثال لا الحصر:
    1- أهدر كرامة الموطن ..
    2- لا مانع عنده من تصفية خصومه داخل سلخانات التعذيب ..
    3- نسف كرامة أهل العلم والأزهريين بصفة خاصة , فلا قيمة لهم في عصره الذهبي , بعد تحكم عساكر لا تزيد رتبة أحدهم على (نَفَر) في مصائرهم , والسماح لهم بجرجرتهم وسحلهم في الشارع على عيون الأشهاد ..
    4- بيع مصر لمن يدفع أكثر .. والدفع ليس لخزينة مصر , بل لجيب مجموعة محدودة من صبيانه ..
    5- القضاء على دور مصر الإقليمي تماما , حتى باتت وسيطا وشريكا لليهود , مع رفضها القاطع إنقاذ أهل غزة المحصورين ..
    6- فتح الباب على مصراعيه لكل من يعلن الكفر والزندقة , والاستهتار بثوابت الدين التي لا خلاف عليها , ومحاربة كل ما هو ديني , وإسلامي على وجه الخصوص ..
    7- إدمان الكذب على الشعب , وانتشار الفساد في كل أرجاء البلاد ..
    8- تزوير إرادة المصريين باستمرار , عن طريق انتخابات وهمية لخداع الرأي العام العالمي ..
    9- سرطنة طعام المصريين , والسماح بإدخال صفقات الدم الفاسد عليهم , مع سبق الإصرار والترصد , ومساندة من قاموا بذلك وحمايتهم من المساءلة القانونية ..

    وغير ذلك كثير .. فما خفي كان أعظم .
    فالحمد لله , لم تكن مشاعر الطفولة جائرة أبدا , بل كانت في غاية الشفافة والانكشاف ..
    سبحان الله .. ( يا بركة دعاكي يامّا .. كانت دايما تقول لي: روح يا بني ربنا ينور بصيرتك)

    _______________________________

    (1 ) كلكم مفهومية وعارفينه طبعا .. أكيد مش أحمد عز .. مكانش لسه ظهر وانا طفل يعني .. خلوها فزورة عشان الرقيب جايب المقص وعايز ياخد رقبتي .. !!
    ( 2) (مرة المخفي) هو اسم المخفي اللي قلنا عليه من شوية .. انتوا رددوه في نفسكم وحطوه مكان الجملة اللي بين قوسين هتلاقوه ماشي مع اللحن.
    ( 3) هي الحقيقة مش كتفه .. لكنه مكان تاني في الجسم يعجر الإنسان عن النطق بيه بسبب ريحته الغير طيبة إطلاقا ..

    هَزُلَتْ .. حتى بدا من دبرها البَعْرُ .. !!

    11 يوليو 2008

    لا زالت المآسي تتواصل في سقوطها على رؤوس هذه الأمة .. والسبب الحقيقي في تلك المآسي هي الأنظمة الحاكمة , دون تبرئة لجانب الشعوب من جريمة السكوت وعدم المطالبة بالحقوق ..!!
    ولا نزال نسمع كل يوم باستشهاد شيخ أو رضيع أو عجوز من أهل غزة , مات مقتولا بأيدي الأنظمة العربية مع سبق الإصرار والترصد , قبل أن تقتله الدولة الصهيونية ..!!
    وبالمقابل .. لا نرى أحدا يحرك ساكنا ..
    بل على العكس تماما .. الدولة الرائدة تتحرك بمساع قوية للضغط على المقاومة في أن تلقي سلاحها وتتصالح مع أشقائه