تأملات في مصر .. بعد الانفجار .. !!

21 يوليو 2008

أظن الانفجار الشعبي لو حدث .. فلن تستطيع قوة أن تسيطر عليه
وسأصف المشهد بشيء من الاختصار .. وأضع لحضراتكم تصورا عن فئات الشعب ..

1- رجال الحكومة .. ورجال المال .. وأهل الفن .. وربما أهل الكورة (الفئات المتمتعة بخير البلد) ..
سيهربون على متن أول طائرة إلى أي بلد يرحب بقذارتهم وأموالهم ..

2- رجال الدين ..
ستنطلق حناجرهم التي خنقت لفترات طويلة بسبب القهر .. لكنها سترمي في كل الاتجاهات .. لن العدد الأكبر منهم لم يتعلم كيف يتعامل مع المواقف السياسية ..
وأما علماء المؤسسة الرسمية .. فسينطلق منهم أصحاب الفكر وحملة هموم الأمة إلى محاولة حشد الشيوخ للتصدي للأزمة , وتكوين قيادة شعبية تتحكم في الفوضى وتستطيع إدارة دفة الأمور وتوجيه السفينة إلى بر الأمان , وربما ينجحون .. لكن بعد فترة وليس في بداية الأمر

3- الفقراء (وهم عامة الشعب) ومنهم المتعلم والجاهل والمثقف والساذج
سيتحرك عدد كبير جدا منهم إلى نهب ما تصل إليه يده من الثروات التي كان محروما منها في عهد الحكومة القميئة ..
والقلائل فقط هم من سيغلقون على أنفسهم أبواب البيوت ..

4- النساء والفتيات ..
سيتعرضن لعمليات اغتصاب علني في الشوارع .. ولن يجدن من ينقذهن من الشباب المسعور ..

5- رجال الشرطة
سيضربون بالنعال .. وربما اغتالتهم الجماعات المتطرفة في هذا الوقت , إذا لم يقوموا بخلع الأردية العسكرية وترك وظائفهم ..

6- الجيش
هو المؤسسة الوحيدة القادرة على ضبط الأمور بسرعة وقتئذ .. لكن إذا كانت قياداته المتحكمة في الأمور بالخارج وهربت كما هرب أهل السلطة السياسية , فسوف يسرح رجال الجيش بعربات البطاطا المشوية .. هذا إذا كانت هناك بطاطا تزرع ..
لكن كما قلت .. هو المؤسسة الوحيدة القادرة على إعادة الأمن بسرعة ..

7- الإخوان المسلمون
سينزلون إلى الشوارع محاولين النصح وإعادة الأوضاع كما كانت .. لكن هيهات ..
وسيلجؤون إلى حل من اثنين .. إما التحالف مع علماء الأزهر وضباط الجيش لضبط أحوال البلاد في تلك الحالة المزرية , وهو الحل الوحيد المتاح في مثل هذه الظروف ..
وإما سيضطرون للسكوت كبقية الشعب , مندهشين ومذهولين من هول المفاجأة والأوضاع البالغة التردي .

8- المثقفون (وهم طوائف)
منهم من سيلحق بأسياده الذين كان يسخر لهم قلمه وفكره وطاقاته .. ومن لم يدرك نفسه بسرعة ستدوسه النعال , وتلقي به جحافل الغاضبين في أقرب بالوعة مجاري تناسب طبيعته العفنة ..
ومنهم من سيذهل ويبقى حلس بيته كبقية خلق الله ..
ومنهم من سيحاول التنسيق مع القوى التي كانت فاعلة في الفترة السابقة .. لكن هذه الخطوة ستبوء بالفشل .. لأن الفوضى ستصبح أكبر من الجميع .. خاصة وأن الملايين سيصابون بسعار جنوني ..

9- المسيحيون
ستظهر الأسلحة المخبأة في الأديرة والكنائس .. ويسيطرون على مناطق معينة يتركزون فيها .. حيث سيطرد منها المسلمون (العزّل) الباقون على قيد الحياة , بعد أن يذبح المسيحيون من يقدرون عليه .. وجنوب السودان خير شاهد على ذلك ..
وسيفعلون كما يفعل الأكراد الآن في العراق .. يستقلون بجزء خاص بهم .. ويطالبون بالمشاركة في الجزء الباقي أيضا عندما تبدأ الأمور في التوجه إلى الاستقرار , أو عند نزول جيوش الأمريكان الذين يعتبرهم نصارى مصر ظهرهم وعزوتهم من المحتلين المسلمين الغزاة , وإن كان النصارى لا يعلنون ذلك الآن ..
ربما يكون القلائل منهم لا يرضون بهذا السلوك .. لكنهم لن يستطيعوا الاعتراض على الأغلبية الحاقدة المتعصبة ضد كل ما هو مسلم .. وسيضطرون إلى السكوت خوفا على حياتهم .
مما سيترتب عليه حمل بعض التنظيمات الجهادية للسلاح مرة أخرى , من منطلق الدفاع عن النفس في البداية , ثم الاستيلاء على الحكم بإقامة دولة إسلامية من منظورهم .. وليس مستبعدا أن تنضم إليهم أعداد جرارة من السلفيين أيضا ..

10- الموظفون في القطاعات الحكومية والخاصة..هؤلاء بحق سيتشردون كل مشرد ..

11- في الصعيد والفلاحين
ستموت الناس من الجوع ..
وفي الصعيد تحديدا .. ستتحول القبيلة إلى الدرع الواقي لأبنائها , وإلا أكلها الطوفان الجامح .. ومجتمع القبيلة أسوأ مما يتخيل أحد ..

أسأل الله ألا تكون الصورة هكذا .. فالانفجار الشعبي غير المنظم يولِّد كل تلك الفوضى , ولا يستطيع أحد كبح جماحه ..
والبركة في رئيسنا العبقري , الذي يقطع كل الرؤوس الصالحة لشغل مناصب القيادة , مهما كانت توجهاتها أو أفكارها ..
فهو يريد إعداد البلد للموكوس ولده .. وإذا لم يحصل عليها ولده , فلا مشكلة عنده أن تخرب خرابا ليس بعده عمران .. فولده وكل ذريته سيخرجون ويتركون البلاد لمصيرها .
وليس بعيدا أن تدخل الجيوش الغربية مع الصهاينة إلى الأراضي المصرية وتحتلها احتلالها كاملا كما هو حاصل في العراق الآن ..

نصارى مصر الأرثوذكس .. جيتو الكنيسة بديل لحضن الوطن .. !!

19 يوليو 2008

بقلم / مصطفى عياط
ليس هناك خطأ أفْدَح من قيام جماعة أو طائفة باستغلال ظروف سياسية أو اقتصادية مُعَيَّنة كي تنتزع لنفسها حقوقًا وامتيازات تتجاوز وزنها النسبي في المجتمع، وربما لا يفوق هذا الخطأ فداحة إلا تجاوب أي نظام حاكم مع تلك الضغوط بهدف الانحناء أمام العاصفة أو للحصول على مكاسب تتعلّق بمصلحة النظام نفسه وضمان بقائه بالحكم، وخطورة هذا الأمر تَكْمُن في أنه يزرع “بذور فتنة” قد تأكل الأخضر واليابس، ويفاقم الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد، فصيغة العيش المشترك تصبح على شَفَا بركان عندما ينتشي فريق داخل الوطن بشعور المنتصر فيما يتجرَّع فريق آخر مرارة الهزيمة.
ومن يستعرض شريط الأحداث في مصر خلال الأشهر الأخيرة يشعر بأن ما يسميه البعض بـ”الملف القبطي” قد دخل مرحلة خطيرة من التصعيد والاحتقان، فالكنيسة باتت تفضل التعامل مع الدولة خارج الأُطُر القانونية والشرعية الرسمية، وذلك بعدما أثبتت لغةُ التهديد والتَّحدِّي والتلويح بالنزول للشارع واستعداء الخارج فعاليتَها في أكثر من موقف وأزمة.

تراجع الدولة وفشل النخبة
بدورها مالت الدولة إلى التراجع مرارًا أمام تهديدات الكنيسة تارة كي تُجَنِّب نفسها الضجيج الذي يُحْدِثه “نصارى المهجر”، وتارة أخرى لمكافأة الكنيسة على دَعْمِها القوي للنظام في المَحَكَّات الأساسية التي خاضها. وما بين ضغوط الكنيسة وتراجع الدولة فإن النخب المثقفة والفاعلة أظهرت عجزًا كبيرًا في التعامل مع هذا الملف؛ فلا هي تَبَنَّت ما قد يكون منطقيًا وعادلاً في مطالب النصارى وبذلك تُخْرِجُه من قَوْقَعَتِه الطائفية لتضعه في سياقه المجتمعي الطبيعي، كما أنها افتقدت الشجاعة في كشف الغلو والشطط الذي تلبس بعض النخب النصرانية، بخاصة داخل الكنيسة، وهو ما كان سيسهل على الدولة إعادة الأمور لمجراها الطبيعي، ويحرم المتربصين من التلويح بورقة الاضطهاد والطائفية التي تطرب لها آذان الخارج.
ومع أن معظم حوادث الاحتقان الخاصة بالنصارى كانت تبدأ في الشارع، سواء على خلفية احتكاكٍ عادي بين مواطنين مسلمين ونصرانيين بحكم الاحتكاك اليومي العادي أو بسبب اعتناق فتاة نصرانية للإسلام، ثم تنتقل شرارة الأحداث إلى الكنيسة، التي منحت نفسها دور الوكيل الذي يَتفاوَض مع الدولة نيابة عن النصارى، إلا أن هذا النمط من الحوادث أخذ في التراجع في السنوات الأخيرة لصالح أزمات تنطلق شرارتها من داخل الكنيسة، التي تقوم بنقلها إلى “الشارع النصراني” بهدف حَشْده في مواجهة “الدولة”، كما يتمّ تصدير هذه الأزمات إلى الخارج لمضاعفة الضغط على الحكومة.
ويتجلى هذا النمط في الأزمات المتكرّرة التي أثارتها الكنيسة بسبب رغبتها في وضع يدها على مساحات شاسعة من الأراضي المتاخمة للأديرة المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، وهو ما أدخلها في نزاعات وصدامات تارة مع أجهزة الدولة، على غرار أزمة دير الأنبا أنطونيوس بمحافظة البحر الأحمر والأزمة الحالية الخاصة بدير العذراء في أسيوط، وتارة أخرى مع مواطنين ينازعونها السيطرة على تلك الأرض، كما هو الحال في أزمة دير أبو فانا بمحافظة المنيا.

شطط الرهبان
ومن المفارقة أن هذه الأزمات، والتي شكّل رهبانُ الأدْيِرَة طرفها الرئيس، كانت أشد عنفًا من الأزمات التي كانت تنشب في الغالب عقب شجار أو احتكاك بين مواطنين عاديين، مع أن طبيعة الرهبنة يفترض أن تجعلهم أميلَ إلى الموادعة والمساكنة وتجنُّب الصِّدام، فمن ترك الدنيا ومتاعها طواعية وعن طيب خاطر يفترض به ألا يُلَوِّث خلوته بمثل هذه الصراعات.
ولتفسير هذه المفارقة يتطلب الأمر الرجوع بالذاكرة إلى الفترة التي اعتلى فيها البابا شنودة الثالث كرسي البطريركية قبل نحو ثلاثة عقود، حيث سعى لاجتذاب الشباب المُثَقَّف إلى سلك الرهبنة بعدما كان الأمر يقتصر على عدد محدود من أبناء الطبقات الفقيرة، وبالفعل انخرط العشرات من خريجي كليات الطب والصيدلة والهندسة في مدارس الرهبنة، وتزامن هذا مع تركيز البابا شنودة على إعادة الحياة لعشرات الأديرة المهجورة، حيث نجح في مضاعفة عدد الأديرة، ليصل إلى حوالي ثلاثين ديرًا بطول البلاد وعرضها، علاوة على زيادة أعداد الرهبان وكذلك الراهبات، ليتجاوز حاليًا الألف راهب وراهبة. كما تحوّلت هذه الأديرة من مجرد أطلال مهدمة ومبانٍ بدائية، تتناسب مع زُهْد الرهبان المفترض، لتصبح “قلاعًا صناعية وزراعية”، على حدّ قول القمص متى ساويرس أو “فنادق خمس نجوم” كما يؤكد المفكر النصراني كمال غبريال.
وإذا كان الأطباء والمهندسون، بحماسهم وتفوقهم وطموحهم المفترض، قد تحوّلوا إلى رهبان، والأديرة ببساطتها وزُهْدها قد أصبحت “قلاعًا صناعيةً زراعيةً”، فإن الصراع على الأراضي والرغبة في السيطرة على المزيد منها يصبح أمرًا طبيعيًّا؛ لأنها تعني المزيد من الثروة والنفوذ، كما أن تشدّد الرهبان يمكن فهمه في ضوء تَشَبُّعِهم بأفكار سلبية عن الدولة واضطهادها للنصارى، بل إن هذه الأفكار ربما كانت الدافع الرئيس وراء اختيارهم للعُزْلَة والرهبنة رغم تَفوُّقهم التعليمي والمهني.

دولة موازية
وإذا كان إحياء الرهبنة وتدعيمها بالعشرات من الشبان المتفوقين قد مكن البابا شنودة من إجراء إعادة هيكلة واسعة للتركيبة البشرية والفكرية لرجال الكنيسة؛ حيث بات الأساقفة المسيسون هم أصحاب الكِفَّة الراجحة داخل المجمع المقدس للكنيسة فيما توارى الأساقفة التقليديون ممن يفضلون التفرُّغ للعبادة والروحانيات وترك الدنيا وشئونها للدولة وأجهزتها أو للمجلس الملي، الذي يمثل الذراع المدني للكنيسة، فإن توسع الكنيسة في إنشاء المؤسسات الخدمية، من مستشفيات ومدارس وجمعيات خيرية ومشروعات صغيرة، جعل الكنيسة تحلّ محلّ الدولة في لعب هذا الدور، وهو ما فاقم الشعور بالعُزْلة لدى بعض القطاعات النصرانية، كما أن الكنيسة أصبحت هي الملجأ والملاذ عقب أي حادث يشعر فيه النصارى بالظلم، علاوةً على سَعْيِها للعب دور الوكيل الذي يتولى التفاوض مع الدولة نيابةً عن النصارى.
ومع أن مصر شهدت ظهورًا مكثفًا في السنوات الأخيرة للمجمعات الخدمية الملحقة بالمساجد، إلا أنَّ هذا الأمر جاء في سياق علاج عجز الدولة عن أداء دورها المفترض في هذا الجانب، وليس للعب دور البديل أو الكيان الموازي للدولة، كما أنه لم يتم تحميل هذا الدور أي أبعاد سياسية. ومن اللافت أن الاحتجاج على “تَغَوُّل” دور الكنيسة في الشأن الدنيوي لم يأتِ من الدولة أو المسلمين، وإنما تزعم ذلك قطاعات من النخبة النصرانية المثقفة، والتي رأت في ذلك مصادرةً لدورها، وخلطًا لا تَقْبَلُه تعاليم الإنجيل بين روحانية الكنيسة ودنيوية الشأن اليومي للنصارى، وفطنت تلك النخب- كذلك- إلى أن تقَوْقُع النصارى خلف أسوار الكنيسة سيؤدي إلى انعزالهم عن المجتمع، ما يهدَّد صيغة العيش المشترك الفريدة التي نسجها نصارى مصر ومسلموها عبر مئات السنين.

خيار العُزْلة
ويذهب تقرير لـ”نيك ماير” في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إلى أن النصارى اختاروا العُزْلة، وأن سياسة البابا شنودة منذ تَوَلِّيه كرسي البابوية قبل أكثر من 36 عامًا لعبت دورًا أساسيًا في لجوء النصارى لهذا الخيار، حيث عمل على تقوية وجود ودور الكنيسة في حياة النصارى، لتصبح مركز النشاط اليومي لهم والأساس الأوحد لعمل النصارى.
ويشير التقرير إلى أن البابا شنودة اعتمد في ذلك على عِدّة أدوات، أبرزها مدارس الأحد التي أنشأها داخل الكنيسة، فضلاً عن اتجاه الكنائس في عهده إلى بناء مؤسساتها الخاصة بها، الأمر الذي جعل النصارى يعتمدون على الكنيسة في جميع مناحي حياتهم الخاصة بداية من الشعائر الدينية والتعليم مرورًا بالتربية، وحتى ممارسة الرياضة الخاصة بهم. كما أن البابا شنودة عمل على زيادة دوره ووجوده باعتباره الوسيط الوحيد بين النصارى من جهة وبين مصر ككلّ من جهة أخرى.

تناقض مُحَيِّر
ومن التناقضات المُحَيِّرة، التي أثارها انخراط الكنيسة في الشأن السياسي، تلك الازدواجية التي تتعامل بها مع النظام، فهي تتهمه بتجاهُل النصارى واستبعادهم من العديد من الوظائف والمناصب، بينما لا تتردّد في إعلان دعمها ومبايعتها للنظام وحزبه الحاكم في أي مَحَكّ انتخابي أو سياسي، حيث تصدر التعليمات من الأساقفة والقساوسة للنصارى في مختلف أنحاء البلاد بالتصويت للحزب الوطني ومرشحيه، بل إن الكنيسة لا تخفي دعمها لتولي جمال مبارك النَّجْل الأصغر للرئيس المصري للحكم خلفًا لوالده، ويبدو هذا جليًّا في الاحتفاء الاستثنائي الذي تحظى به مشاركته في احتفالات الكنيسة.
ويفسر البعض هذا التناقُض بأن الكنيسة تتبع سياسة “العصا والجزرة” وتحاول الحفاظ على بقاء “حبل المودة” ممدودًا مع النظام سعيًا وراء انتزاع أكبر قدرٍ ممكن من المكاسب دون أن تتخلّى عن لائحة مطالبها المعلنة، وبذات الصيغة تدير الكنيسة علاقتها مع نصارى المهجر، فهي لا تَتَبَنَّى مواقفهم وتحرص على الاحتفاظ لنفسها بمسافة فاصلة، إلا أنها أيضًا لا ترفع عنهم الغطاء بالكامل.
وإلى جانب هذه التناقضات، فإن دور “الدولة الموازية” قاد الكنيسة بالضرورة إلى الصدام مع مؤسسات الدولة، وهو ما تجلّى في أزمة طلاق النصارى؛ فالكنيسة أرادت فرض تفسيرها الخاصّ لأحكام الإنجيل فيما يتعلّق بالطلاق والزواج الثاني، وهو ما تصادم مع التفسير القانوني الوارد في لائحة الأحوال الشخصية للنصارى، وعندما رفض بعض النصارى تفسير الكنيسة ولجئوا إلى القضاء ليحكم بينهم، وبالفعل حكم القضاء لصالحهم، فإن الكنيسة رفضت النزول على حكم القضاء بدعوى أنه لا توجد قوة يمكن أن تجبرها على مخالفة أحكام الإنجيل، وكالمعتاد فإن الدولة هي التي تراجعت، وقامت بتغيير اللائحة لتتناسب مع تفسير الكنيسة.

أزمات متكررة
وقد تكرر هذا الأمر مرّة أخرى خلال أحداث دير أبو فانا؛ حيث رفضت الكنيسة الالتزام بقرار اللجنة التي شكلها محافظ المنيا لترسيم حدود الدير، والتي تبلغ 600 فدان، وأعلن أسقف الدير مقاطعة كاملة للمحافظ، كما اشترط البابا شنودة معاقبة المتهمين بالاعتداء على رُهْبان الدير والإفراج عن النصارى المتهمين بقتل الضحية المسلم الذي سقط خلال الأحداث قبل الحديث عن ترسيم حدود الدير.
وقريبًا من هذا السيناريو تلوح أزمة جديدة في محافظة أسيوط حيث قرّر أسقف دير السيدة العذراء إلغاء الاحتفالات السنوية للدير بعدما رفض المحافظ منح الدير 13 فدانًا من أراضي الدولة المتاخمة للدير لبناء بانوراما، حيث عرض المحافظ بناء البانوراما على نفقة الدولة لتصبح ملكًا للشعب كله وليس لفريق دون آخر. كما طالب الدير بالحصول على ترخيص لإقامة مخبز للخبز المدعوم من الدولة، وهو ما رفضه المحافظ حتى لا يصبح هناك “رغيف خبز طائفي”.
وفي المحصلة، فإن هذه الأزمات المتكررة، والتي تشهد تصعيدًا في نبرة الغضب النصراني، في مقابل غموض وتراجع في موقف الدول، تهدّد بأن يتَفَلَّت الأمرُ من يد الدولة وسلطاتها، ليصبح لكل فرد أو جماعة قانونه الخاص الذي يناسب مصالحه، كما أن افتقاد الدولة- وحتى المجتمع بأكمله- لمرجعية حاكمة يتم الرجوع إليها لحل تلك الأزمات، يمنح الخارج نافذةً واسعة للتدخُل في الشأن الداخلي للبلاد، كما أنه يُقَوِّي موقف الداعين لعُزلة النصارى خلف أسوار الكنيسة، ليصبح “جيتو الكنيسة” بديلاً عن “حضن الوطن”.

المصريون : 19/7/2008م

إذا تمثلت القذارة رجلا فهي عباس ورجاله في الضفة .. !!

18 يوليو 2008

نشرت وكالة معا بياناً لأجهزة عباس في الضفة الغربية تطاولت فيه على الشهيد القسامي محمود العاصي , والذي اغتالته قوات الاحتلال يوم الجمعة بتاريخ 11/7/2008 م .. وقد كان الشهيد مطلوباً لدى الاحتلال وأجهزة عباس .. !!
البيان الذي اتهمت فيه هذه الأجهزة الشهيد محمود العاصي بأنه كان مطلوباً لديها لتورطه في قضايا أخلاقية ..
كما اتهم البيان حماس أيضاً باغتيال الشهيد محمود العاصي , حيث زعمت أن الشهيد كان في مناطق 48 وقامت حماس باستدراجه إلى الضفة واغتالته , وجاء هذا الكلام منافياً لما أعلنه الجيش الصهيوني ؛ بأن الشهيد محمود العاصي قتل أثناء الاشتباك معه بعد أن أصاب مستوطناً صهيونياً وضابطاً في الجيش أثناء الاشتباك ..
وقد زفت كتائب القسام الشهيد في بيان لها , وقالت إنه كان مطلوباً لقوات الاحتلال وللأجهزة الأمنية في الضفة , وأنه استشهد أثناء الاشتباك مع الجيش الصهيوني ..
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها الأجهزة الأمنية قادة أو شهداء من حماس بقضايا أخلاقية أو وطنية ..
فقد سبق وأن وزع الأمن الوقائي في غزة عام 2003 م بياناً نسبه إلى “شرفاء حماس” , اتهم فيه الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بأنه “جاسوس للاحتلال” .. وقد كانت عناية الله حاضرة , إذ كان رقم فاكس مصدر البيان واضحاً , والذي تبين أنه من مقر الوقائي في غزة .. وكذلك اتهام الشهيدين الأخوين عوض الله بالخيانة .. وكذلك المهندس الثاني لكتائب القسام محي الدين شريف , والذي اغتالته هذه الأجهزة واتهمت حماس بذلك , وسلسلة الاتهامات مثل هذه طويلة في إشارة إلى أن هذا الأمر يعد سياسة تتبعها هذه الأجهزة للنيل من حماس وشهدائها ..!!
وبخطوتها في نشر البيان الذي يتضمن هذه الإساءة لشهيد فلسطيني مقاوم فإن وكالة معا الإخبارية تعد مشاركاً في الإساءة والتطاول على هذا الشهيد .. الوكالة التي ما زالت تثير الشكوك حول نفسها بادعائها الاستقلالية ..
يذكر أن الشهيد محمود العاصي هو أخ الشهيد علي العاصي والذي كان يرافق المهندس يحيى عياش , واستشهد مع رفيقه بشار العامودي في اشتباك في نابلس عام 1994 م ..
وفي السياق ذاته فإن مثل هذه الاتهامات التي ساقتها الأجهزة الأمنية لشهيد فلسطيني تلاقي سخطاً وغضباً شعبياً على هذه الأجهزة التي تجردت من كل القيم الوطنية والأخلاقية , باتهامها شهيداً مقاوما بقضايا أخلاقية ..

الـْــمــَـخْـــفـِـي .. !!

15 يوليو 2008

منذ صغري , وقبل أن أفهم معنى السياسة والوطنية وغيرها من المصطلحات ( المجعلصة ) , وأنا لا أستطيع بلع حبيب قلوب المصريين( 1) , ودائما ما أصاب بما يشبه الغثيان عند سماع أحد يمدحه ..
ليس لأني لا يعجبني العجب , ولكن شيئا من داخلي لم يكن يحب هذا الرجل , ربما عملا بمفهوم المخالفة المستنبط من القاعدة الاجتماعية الشهيرة , والمتفق على صحتها بين فقهاء المصاطب ( تَنـْتُـونْ بيحب تَـنْـتَـنْ , واحد نِتِنْ والتاني أَنْـتَـنْ ) , فالحمد لله الذي بَغّض إليَّ النتانة وأهلها منذ وعيت وبدأ عقلي يعرف التفكير .. !!
وكان على مذهبي بعض أصدقائي وأبناء جيلي من أطفال شارعنا , ( فقد كنا مجموعة نوابغ صغار , غاويين كلام في خلق الله ) , لا يحلو لنا التأليف وسرد أهازيج الأطفال إلا على صاحبنا المذكور أعلاه .. !!
وكانت موهبة التأليف ومراعاة الأوزان واضحة جدا على نتاجنا الفولكلوري ..

من ذلك مثلا , نشيد الصباح ..

(مَرَّة المَخْفِي)( 2) … كان جَاعَان ..
فَتَح الحَلَّة … لقي تِعْبان
عَضُّه فْـ(كتفه)(3 ) … قال يا سلام

كنا نردده ونحن في الطريق إلى المدرسة , ولم نكن نستقل أي وسيلة مواصلات , لأننا نريد أن يصل فننا لكل الجماهير أولا .. ولم تكن هناك وسائل مواصلات على خط مدارسنا ثانيا .. !!
فكان نصفنا يردد الشطر الأول من البيت , وباقينا يردد الشطر الثاني , ثم نعكسها كَكُورَالِ محترف متمرس على أداء هذه الأهازيج ..!!
طبعا نردده مع ما يستدعيه من حركات استعراضية فظيعة في الشارع , تدل على الوعي الفني المبكر لهذا الجيل المصيبة ..
ولا أخفي عليكم .. كنا نشعر أن الناس سعداء جدا وهم يسمعوننا , ويكادون يرددون معنا لولا خوفهم أن يشي بهم أحد مخبري اسم الله عليه , المنتشرين في كل منحنى وعطفة وطريق ورصيف وباب بيت في مصر ..
وكلما كبرت , كان يكبر معي الإحساس بالقرف من المخفي , وأزداد بغضا له , بدون سبب واضح في ذهني , بدءا بمراحل الطفولة ومرورا بالمراهقة وختاما بما أنا فيه من مرحلة الشبيبة ..
وبدأت تتكشف الأمور عندما ظهرت الفضائيات وكثرت فضائح اسم الله عليه , وملأت رائحتها أرجاء البلاد , وزكمت مناخيرَ العباد ..
أذكر أني تناقشت ذات مرة مع أحد زملائي الطيبين في المدرسة , وقد وجه إليّ سؤالا اعتبرته أحمقا .. قال لي: لماذا لا تحب المخفي؟
فرددت عليه السؤال بسؤال: ولماذا تحبه أنت؟
قال: لا أعرف , لكنه وسيم وشعره أسود رغم أنه عجوز ..
قلت: هاهاع .. طيب عندما تعرف سأجيبك .. وعلى فكرة , فطوطة أحلى منه .. فلماذا لا تحب فطوطة أكثر منه ..
فاحمرّ وجه زميلي وسكت تماما ..!!
كانت نقاشات أطفال , لكني كنت مشهورا بينهم بالإجابات المسكتة , مع أنها ليست مسكتة , لكنها تروج على الأطفال في هذا السن ..
ثم بدأ الأمر يتخذ منحى آخر عندي بعد أن عرفت طريق المنبر , الذي صعدته في سِنٍّ قد يكون مبكرا للغاية ..
رحت أسأل نفسي .. لماذا لا تحب المخفي ؟
فوجدتني أسرد قائمة من المخازي ..
على سبيل المثال لا الحصر:
1- أهدر كرامة الموطن ..
2- لا مانع عنده من تصفية خصومه داخل سلخانات التعذيب ..
3- نسف كرامة أهل العلم والأزهريين بصفة خاصة , فلا قيمة لهم في عصره الذهبي , بعد تحكم عساكر لا تزيد رتبة أحدهم على (نَفَر) في مصائرهم , والسماح لهم بجرجرتهم وسحلهم في الشارع على عيون الأشهاد ..
4- بيع مصر لمن يدفع أكثر .. والدفع ليس لخزينة مصر , بل لجيب مجموعة محدودة من صبيانه ..
5- القضاء على دور مصر الإقليمي تماما , حتى باتت وسيطا وشريكا لليهود , مع رفضها القاطع إنقاذ أهل غزة المحصورين ..
6- فتح الباب على مصراعيه لكل من يعلن الكفر والزندقة , والاستهتار بثوابت الدين التي لا خلاف عليها , ومحاربة كل ما هو ديني , وإسلامي على وجه الخصوص ..
7- إدمان الكذب على الشعب , وانتشار الفساد في كل أرجاء البلاد ..
8- تزوير إرادة المصريين باستمرار , عن طريق انتخابات وهمية لخداع الرأي العام العالمي ..
9- سرطنة طعام المصريين , والسماح بإدخال صفقات الدم الفاسد عليهم , مع سبق الإصرار والترصد , ومساندة من قاموا بذلك وحمايتهم من المساءلة القانونية ..

وغير ذلك كثير .. فما خفي كان أعظم .
فالحمد لله , لم تكن مشاعر الطفولة جائرة أبدا , بل كانت في غاية الشفافة والانكشاف ..
سبحان الله .. ( يا بركة دعاكي يامّا .. كانت دايما تقول لي: روح يا بني ربنا ينور بصيرتك)

_______________________________

(1 ) كلكم مفهومية وعارفينه طبعا .. أكيد مش أحمد عز .. مكانش لسه ظهر وانا طفل يعني .. خلوها فزورة عشان الرقيب جايب المقص وعايز ياخد رقبتي .. !!
( 2) (مرة المخفي) هو اسم المخفي اللي قلنا عليه من شوية .. انتوا رددوه في نفسكم وحطوه مكان الجملة اللي بين قوسين هتلاقوه ماشي مع اللحن.
( 3) هي الحقيقة مش كتفه .. لكنه مكان تاني في الجسم يعجر الإنسان عن النطق بيه بسبب ريحته الغير طيبة إطلاقا ..

هَزُلَتْ .. حتى بدا من دبرها البَعْرُ .. !!

11 يوليو 2008

لا زالت المآسي تتواصل في سقوطها على رؤوس هذه الأمة .. والسبب الحقيقي في تلك المآسي هي الأنظمة الحاكمة , دون تبرئة لجانب الشعوب من جريمة السكوت وعدم المطالبة بالحقوق ..!!
ولا نزال نسمع كل يوم باستشهاد شيخ أو رضيع أو عجوز من أهل غزة , مات مقتولا بأيدي الأنظمة العربية مع سبق الإصرار والترصد , قبل أن تقتله الدولة الصهيونية ..!!
وبالمقابل .. لا نرى أحدا يحرك ساكنا ..
بل على العكس تماما .. الدولة الرائدة تتحرك بمساع قوية للضغط على المقاومة في أن تلقي سلاحها وتتصالح مع أشقائها .. وكأن الدولة الرائدة نسيت أن الذي فرض الخصام هم أولئك الأشقاء , وأنهم وضعوا أيديهم في أيدي العدو الغاصب للأرض المنتهك للعِرْض , وفرطوا في إخوانهم قبل يضطر المقاومون لتأديبهم جزاءً لخيانتهم .
فإلى متى هذا التعامي عن أهلنا الذين يموتون جوعا ومرضا وفقرا , وإلى متى سيظل حكامنا الأفاضل أرباب حناجر وليسو أرباب خناجر ..
وحناجرهم تنطلق للتنديد بالمقاومة وبطولاتها .. أما خناجرهم التي لا يستخدمونها , فإنهم يبرزونها فقط في كسر أقدام من يتخطى معبر رفح وتقطيع أحشائهم .. !!
هل هذا يعقل يا أولي الألباب .. هل هذا يعقل يا إخوة العرب ..
ومما يقتل الإنسان كمدا وغيظا , أن منظمات أهلية أوروبية ليست لها علاقة بالعرب ولا الإسلام من قريب أو بعيد , تسعى لكسر الحصار وإنقاذ أهل غزة .. في حين ينام ساستنا ملئ جفونهم ولا يشعون بأدنى وخزة لضمائرهم , عفوا فليس لهم ضمائر !!
لقد أثبتوا كذب المثل العربي القديم القائل: ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة ..
فنحن الثكالى ولكنا لسنا ننوح على أبنائنا كما ينوح الأغْرَبُون عليهم ..
ولكن ربما كان المثل صادقا , لأن هؤلاء الحكام ليسو منا , فنحن في واد وهم في واد .. بل وأجزم وأحلف بالله تعالى أنهم عند زحف العدو على بلادنا سيكونون أول الهاربين .. فليست بلادهم كما هي بلادنا
إنها مهزلة بحق ..
فهزلت وهزلت وهزلت .. حتى بدا من دبرها البعر ..

إلغاء الأزهر .. ممكن ده يحصل؟ !!

26 يونيو 2008

من كام سنة .. كان حسام بدراوي ( واحد علماني وحش قوي ملكوش دعوة بيه) ماسك رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب في الدورة اللي فاتت .. وكان أعلنها بكل وضوح وصراحة .. رسالته إلغاء التعليم المزدوج في مصر لأنه سبب الخيبة .. ولما سئل قصده إيه بالمزدوج؟ قال بالحرف الواحد: إحنا عندنا نوعين من التعليم .. ديني ومدني .. والعالم كله بيعتمد التعليم المدني وبيبقى فيه حصص للدين .. واحنا لازم نلحق بركب الدول المتقدمة ونوحد منظومة التعليم .. قالوا طيب لما حد يحب يكون متخصص في العلوم الدينية والشرعية يعمل ايه؟ قال في في الجامعات حاجة اسمها دراسات عليا .. يبقى يتخصص زي ما هو عايز .. إنما نمشي بودنين وروحين وجوز عيون مينفعش ..
لازم نلغي التعليم الديني المؤسسي !!!!!
أقسم بالله العظيم الراجل قال الكلام ده .. ومفيش واحد قام قال له عيب عليك الكلام ده إلا مجموعة الـ 17 بتاعة الإخوان (كانوا 17 بس أيامها) ..
والمخطط القائم حاليا وبيتنفذ من فترة كبيرة خطواته كالتالي:
1- إضعاف الأزهر بسحب الأوقاف من تحت يده وتحويل شيوخه وعلمائه إلى مجرد موظفين .. مما يؤدي إلى احتياج الأزهريين لدعم السلطة الحاكمة في مصر , وبالتالي سقوط بعضهم في فخ التبعية للحاكم بالحق والباطل ..
2- إفقاد الناس الثقة في الأزهر وشيوخه عن طريق الفرقعات الإعلامية وتصيد الأخطاء لهم وتضخيمها إعلاميا (والأخطاء واردة على كل بشري) .. وعلى سبيل المثال ما أطلق عليه فتوى إرضاع الكبير والتبرك ببول النبي صلى الله عليه وسلم وهما في الحقيقة مش فتوى .. كانوا توضيح للأسانيد اللي رويت بيها آثار الموضوعين , لا اكثر ولا أقل .. وطبعا بعد كده يتقال بلا أزهر بلا هباب .. آدي العلماء بتوعه بيخرفوا .. في الوقت اللي فيه حجب متعمد للآراء المعتدلة في جميع القضايا ..
وده بيتم مقابل فتح الأبواب على مصاريعها لتيارات أخرى ليس لها ما للأزهر من مقومات وتاريخ .. مما سيؤدي بالضرورة للتخريف في الدين وتصدر كل من هب ودب للفتوى والتعليم الشرعي , وبالتالي الناس تقرف من حاجة اسمها دين وعلم شرعي , بلا وكسة ..
3- ودي النقطة اللي أظن كتير جدا هيتفاجؤوا بيها ..
إن الأزهر حاليا ومنذ الستينات مؤسسة إدارية تابعة لرئيس الوزراء .. وشيخ الأزهر ملوش دعوة بأي حاجة ..
كل كبيرة وصغيرة في يد رئيس الوزراء .. وأي مدرس أو أخصائي أو حتى فراش محتاجه الأزهر لابد من توقيع رئيس الوزراء على اعتماد تعيينه .. يعني شيخ الأزهر رأيه استشاري مش حاسم ولا قاطع ..
وكمان دار الإفتاء المصرية أصبحت تابعة لوزارة العدل وملهاش دعوة بالأزهر ولا هي مؤسسة مستقلة ..
4- تخفيض ميزانية الأزهر بشكل فاضح ومهين جدا .. وفي الفترة الأخيرة كانوا مش قادرين يعينوا مدرسين جداد عشان مفيش فلوس .. وخطة الدولة نقصت من ميزانية الأزهر بحجة إن الفلوس مطلوبة في أماكن أخرى أكثر احتياجا .. ومن الأماكن دي وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي , يعني سحبوا من هنا وحطوا هنا!!!!!! ده على مستوى المعاهد اللي هي تعليم أساسي يعني ..
نيجي بقى للجامعة اللي لها فرع في كل محافظة في مصر ,.. وأحيانا أكثر من فرع في المحافظة الواحدة .. زي القاهرة وسوهاج وقنا مثلا , فيهم أكثر من فرع للبنين وللبنات ..
ميزانية جامعة الأزهر بكل فروعها على مستوى الجمهورية هي نفس ميزانية جامعة بني سويف مثلا أو جامعة حلوان .. اللي كل واحدة فيهم موجودة في حيز واحد ومحافظة واحدة ..
يعني لو جامعة حلوان ميزانيتها 3 مليون .. تبقى كل جامعات الأزهر في الجمهورية مشتركة في الـ 3 مليون .. بحجة إنها جامعة واحدة ومش من حقها تاخد اكتر من بقية الجامعات ..
وإلى الآن في كليات مبنية على الطوب وبس ومش عارفين يكملوها بالمحارة والله العظيم .. وطبعا مفيش فيها تعليم ..
5- صدر قرار (معتمد وملزِم ) من 4 سنين بالتمام والكمال عن ما يسمى بمجلس المحافظين التابع لرئيس الوزراء برضو بعدم بناء معاهد أزهرية جديدة نهائيا إلا بشروط أقل ما توصف به إنها تعجيزية وبعد اجتياز حقل الألغام ده (الشروط يعني) لابد من الحصول على موافقة السيد رئيس وزراء المحروسة وإلا مفيش حد حيبني ,, واللي هيبني معهد ازهري حيروح السجن ويتبهدل .. وقد حصل فعلا وبهدلوا الدكتور الأحمدي أبو النور لما بنى معهد على حسابه مخالف للشروط المزعومة برغم إنه كان وزير أوقاف سابق ..
والمصيبة إن المعاهد الأزهرية لا تبنيها الحكومة من أواخر أيام عبد الناصر .. واللي بيقوم ببنائها أهالي ومتبرعين من داخل مصر وخارجها ..
6- مرتبات خريجي الأزهر أقل مرتبات من بقية القطاعات في الدولة , إلا لو الأزهري متخرج من كلية أزهرية بتدرس علوم مدنية .. زي التجارة والهندسة والعلوم وغيرها .. مرتبه حسب مكان تعيينه ..
لكن الأئمة والوعاظ والدعاة والمدرسين .. إنسى .. شحاااااااااااتين بكل ما تحمله الكلمة من معاني .. وده بيخللي الإمام والواعظ مضطر يدور على مصدر رزق تاني يصرف منه على بيته وعياله , وطبعا الوقت المبذول في الشغل التاني اخد من الوقت اللي مفروض يهتم فيه بعلمه وتخصصه ودعوة الناس ..
ويترتب على ده إن الناس تقول: اتفرجوا على الخطيب في المسجد .. مش محضر زي الناس .. ومش عارف يقول كلمتين على بعض ..
طيب يقول منين إذا كان مش بيقدر يشتري كتاب يقراه .. ولو اشترى كتب يبقى يسلم على مراته وعياله ويقابلهم في جنة الخلد إن شاء الله , لأنهم هيموتوا من الجوع في الحياة الدنيا .. ده هو كمان مش هيعرف يقرأ من الجوع
7- لحد فترة قريبة جدا كان خريجين الأزهر ممنوعين من دخول الكليات العسكرية … الجيش والشرطة .. بدون معرفة الأسباب المنطقية لكده .. ولكن الحمد لله تم الإفراج عنهم من 6 سنين بس وبدأوا يقبلوهم بأعداد ضئيلة جدا جدا جدا , عشان بس يخزوا العين ويبقوا عملوا اللي عليهم .. وطبعا في ظل السياسات الحكيمة اللي بتتحكم بيها مصر من نص قرن او يزيد محدش بيلاقي شغل بسهولة إلا خريجي الكليات العسكرية .. إضافة إلى تحكمهم في رقاب خلق الله .. واعتماد اهاليهم عليهم يبقوا ضهر يحميهم من تلطيم الزمان اللي احنا فيه .. ولأن الأزهر مكانش بيوفر ده .. يبقى ليه ندخل عيالنا أزهر ..
8- كل ده تهيئة للرأي العالم عشان يتقبل إغلاق الأزهر بالضبة والمفتاح .. طبعا بعد ما تثبت التجارب فشله وعدم مواكبته للعصر وجهل خريجيه بالواقع .. وحتى بالعلم الشرعي ..
9- وبكده محدش راح يبكي على الأزهر .. ده إذا الناس مبقيتش هي اللي تطالب بقفله وطرد منتسبيه من البلد

عرفتوا بقى ان الخطة كبيرة ومدروسة .. وإن الأزهر والأزهريين مظلومين جدا جدا جدا جدا .. ومحدش واقف معاهم

طريق التمرد : الزاوية – الكُشح – الإسكندرية !

21 مايو 2008

د. حلمي محمد القاعود
drhelmyalqaud@yahoo.com

لم يقف التمرد الطائفي عند أحداث الخانكة التي توافقت مع اعتلاء الأنبا شنودة عرش الكنيسة المرقصية في مصر ، التي فقدت سلطتها على كنيسة القدس وكنيسة الحبشة . امتد التمرد الذي أخذ شكلاً نمطياً أو شبه نمطي إلى أكثر من مكان ، وعادة يبدأ بالاستفزاز من جانب المتعصّبين الطائفيين ، مما يقتضى رداً من جانب عوامّ المسلمين ، وتجري بعدئذ عملية التهييج على المستويين المحلى والعالمي ، الأول من خلال اليسار المتأمرك والعلمانيّين والمرتزقة ، تحت دعاوى التطرّف الإسلامي والوهّابية وعدم قبول الآخر والأصولية وغير ذلك ، والمستوى الآخر العالمي ، ينطلق من خلال عصابات المهجر المتعصّبة ومنظمات وعملاء الغرب ، ومواقع الإنترنت ، والصحف الصليبية الاستعمارية تحت عنوان ” اضطهاد الأقباط في مصر ” ، و” الحرّية الدينية ” .. ثم تفرض مطالب طائفية تحقق المزيد من الامتيازات على حساب الأغلبية الساحقة ، مع الفرز الطائفي الذي يعزز الجيتو الكنسي ، ويفصل بين المواطنين !
عقب أحداث الخانكة حاول الرئيس السادات أن يحتوى التمرّد الطائفي بالعديد من التنازلات ، لدرجة أن أعلن على الهواء ذات يوم وعبر التلفزيون والإذاعة في احتفال ضم شيخ الأزهر فضيلة الإمام الراحل عبدا لحليم محمود ، والأنبا شنودة ، عن فكرة الكتاب المشترك الذي يدرسه طلاب التعليم الأساسي بديلاً عن التربية الدينية الإسلامية ومقرر الدين المسيحي ، ويُحسب للإمام الراحل عبدا لحليم محمود شجاعته التي تجلت على الهواء أيضاً ، ورفضه لهذه الفكرة ، ثم كتابة مقال علمي رائع ، رفضت نشره الصحف الحكومية ، ونشرته مجلة ” الاعتصام ” الشهرية – رد الله غربتها – فنّد فيه فساد الدعوة إلى الكتاب المشترك ، ومنافاتها لطبيعة مصر وثقافتها ، وهى الدعوة التي أعيد إنتاجها بعد عقدين من الزمان تقريباً ، على يد اليساريين المتأمركين والعلمانيين والمرتزقة الذين كانوا يرسمون سياسة وزارة التعليم ، فيما عرف بكتاب ” الأخلاق ” ، وقد عدلت عنه السلطة منذ فترة قصيرة !
لم تجد محاولات الرئيس السادات في احتواء التمرد الطائفي الذي وجد مدداً صليبياً استعمارياً قويا ، بعد انتقال السياسة المصرية من التماهى مع المعسكر الاشتراكي إلى المعسكر الاستعماري الأمريكي ، فقد فرض هذا المعسكر أجندته السياسية والإستراتيجية التي وضعها ” هنري كيسنجر ” ؛ وزير الخارجية الأمريكي آنئذ ، وتقضى بتفتيت المنطقة العربية عقب حرب رمضان 1973م ، التي أزعجت الغرب وأقلقته خوفاً على مستقبل القاعدة الاستعمارية التي أقامها في فلسطين ، وبالفعل بدأ تفتيت لبنان عام 1975، وتقوية حركة أنانيا في جنوب السودان ، والتمكين للحكم النصيرى الطائفي في دمشق ، وإشعال النار بين العراق وإيران وإثارة القلاقل بين المغرب والجزائر ، واتسعت في التسعينيات وما بعدها ، الأحداث المأساوية في شتى أرجاء المنطقة العربية ، وأبرزها غزو العراق ومن قبله أفغانستان ، ثم الصومال ودارفور ولبنان ثانية ..
لقد اضطر السادات إلى إعفاء الأنبا شنودة من منصبه وتشكيل مجلس جماعي لإدارة الكنيسة حين رأى التمرّد يأخذ شكلاً متحدياً وسافراً ، وبعد موته سجّلت المحكمة حكماً تاريخياً يدين الأنبا وتصرفاته ، وإن كان الرئيس مبارك قد أعاده يومها حرصاً على لملمة جراح الوطن وجمع أشلائه الممزقة !
بيد أن التمرد الطائفي على المستوى التطبيقي أخذ أبعاداً غريبة وغير مقبولة ، بدءًا من أحداث الزاوية الحمراء ، مروراً بالكشح وغيرها ، حتى أحداث المسرحية التي مثلت في كنيسة مار جرجس بالإسكندرية .
وقعت أحداث الزاوية الحمراء عام 1981م ، حيث أطلق طائفي اسمه ” كمال عياد ” النار من مدفعه الرشاش على مجموعة من الأطفال ، يدرسون ويحفظون القرآن في مصلى ( يسمى مسجد النذير الآن ) أمام منزله ، فقتل وجرح عدداً منهم ثم فرّ هارباً .. وكان من الطبيعي أن يثور عامة الناس من روّاد المقاهي والباعة وغيرهم ، ويردوا على العدوان الإجرامي ، وتمثل الرد في إحراق بعض البيوت التي يملكها النصارى ، وامتدت الأحداث إلى منطقة الوايلى ، وكادت تشمل القاهرة بأسرها لولا لطف الله !
وإذا عبرنا مساحة زمنية أطول وتجاوزنا عن نماذج محدودة لنتوقف قليلاً عند أحداث الكشح ( ديسمبر 1999 ) ، فسوف نجد أن الاستفزاز الطائفي هو هو ، والتحدي السافر هو هو ، فقد رفض أحد تجار الأقمشة النصارى ، ردّ بضاعة اشترتها منه امرأة مسلمة ، وقام بشتمها وسبها و ” لعن دينها ” ، ثم دفعها بيده ، مما أدى إلى سقوطها أرضاً – كما يقول تقرير جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان في 12/1/2000 م – وانحسر الثوب عن ساقي المرأة ، مما استفز رجالاً من عائلتها وجيرانها لردّ العدوان بتحطيم محل التاجر وبعض المحلات المجاورة المملوكة لنصارى .
بعد مدة وجيزة قام عدد من عائلة التاجر النصراني وأصحاب المحلات المحطمة بتكسير عدد من الأكشاك المملوكة للمسلمين المقامة أمام محلاتهم ، وانتشرت الشائعات داخل الكُشح وخارجها ، بأن المسيحيين قتلوا المسلمين ، وهو ما ضاعف اندفاع جماهير المسلمين في القرى المجاورة لتحطيم محلات للنصارى وحرق بعض السيارات ، وأسفرت الأحداث في الكُشح وخارجها عن عشرين قتيلاً ، وما يزيد عن ثلاثين مصاباً ، وتم القبض على خمسة وثمانين شخصاً . كما صدر أمر بإلقاء القبض على القس ” جبرائيل عبد المسيح ” ، وقد استبعد القس من قائمة المتهمين فيما بعد تجنباً لتصعيد التوتر في القرية .
كانت هناك أحداث أخرى عام 1998م في الكُشح ، انتهت إلى ظلم المسلمين من كافة الجهات الحكومية ، ومحاولة إرضاء النصارى بشتى الطرق ، لدرجة أن الشرطة كانت تسترضيهم في حالة أي خلاف ينشأ بينهم وبين المسلمين حتى لا يظهر الأمر على أنه اضطهاد للنصارى ، وتفادياً للتشهير الإعلامي في الخارج ، حيث لا تكف وسائل إعلامهم – المُمولة بمليارات الدولارات – عن اصطياد أي حادث محدود ثم تضخيمه لصالح التمرد الطائفي الذي تقوده أقلية الأقلية التي تحلم بإقامة دولة في جنوب مصر على نمط جنوب السودان، استقواء بالخارج وقوى الصليبية العالمية .
وإذا كانت أحداث الخانكة والزاوية الحمراء والكُشح وغيرها ، تبدأ بالاستفزاز على الأرض ، بمعنى التحرك العملي المباشر للتعبير عن التمرد وتجاوز القانون بسلوك عنيف ، يستدعى ردّاً عنيفاً أو أعنف ، فقد تطور الاستفزاز على الأرض والتحدي من خلال الفكر أو الهجوم الفكري ، فيما عبّرت عنه أحداث مسرحية ” كنت أعمى والآن أبصر ” التي كادت تشعل الإسكندرية وتُضرم النار في أحشائها وتحرق الجميع .. ومن الغريب أن المتمرّدين الطائفيين المتعصّبين ، يُلقون دائماً باللوم والتبعة على جهات الأمن فهي إما مقصرة في حمايتهم (!) أو محرّضة على العنف ! وللأسف فإن هذه الجهات هي التي تضغط على الجانب الإسلامي الذي يضطر لإغلاق ملفات العدوان عليه رغباً أو رهباً .. ولكن هذه الضغوط قد تُحدث انفجاراً لا يُبقى ولا يذر مالم يتم تدارك التمرد الطائفي ومحاسبته قانونياً بكل حزم وصرامة.

  • المصريون 20/5/2008م
  • أبناؤنا .. بين الموهبة الحقيقية والموهبة المزيفة .. !!

    19 مارس 2008

    أحاول على فترات متباعدة - بسبب الانشغال - أن أنظر في أحوال بيوت المسلمين , لكي أتحسس اقتراب جيل النصر المنشود , وهل وُلِدَ هذا الجيل فعلا , أم أن جيلي لن يراه أبدا ؟
    واخترت البيوت دون غيرها من مجالات التجمع الإنساني ؛ لأنها مرآة المجتمع .. ومن أراد أن يعرف صفات مجتمع ما , فليسلط الأضواء على شريحة من الأُسَر التي تنتمي إليه وسيصل إلى نتائج قريبة جدا من الحقيقة , هذا إذا لم يصب الحقيقة نفسها .. فالمجتمع ما هو إلا تجمّع العديد من الأسر التي تتصل فيما بينها بروابط ثقافية وجغرافية واحدة .
    ومن خلال القراءات السابقة عن كيفية إعداد الجيل المنشود , وجدت أنه لا بد من غرس صفات معينة يحتاجها الناجحون الذين تقوم على أكتافهم النهضات .. وليس بالضرورة أن يَنتُج هذا الجيل مع أول غرس , بل أظن ذلك خطأً نظريا وعمليا فاحشا , فينبغي أن يكون هناك جيل وسيط بين الأجيال المنهزمة وبين أجيال النهضة , لكي يأخذ التحول دورته المرحلية الصحيحة ..
    ربما تكون المرحلة الوسيطة جيلا أو أكثر , وربما يكون معيار التوسط فيها بين المرحلتين هو تجربة فكرية أو تربوية متزامنة مع فترة زمنية يُستبدَل فيها جيل قائم بجيل قادم ..
    وكما سبق وقلت .. يحتاج هذا الجيل المنتظر لكي يظهر إلى غرس صفاتٍ يستطيع أصحابها أن ينهضوا من خلالها بمجتمعاتهم , كتحمل المسؤولية وإخلاص النوايا والتضحية والشجاعة والصبر والفكر العميق والخلفية العلمية والثقافية والتعلّم من التجارب السابقة ..
    كما يحتاج إلى عين دقيقة من الآباء والأمهات , ترصد بوادر التميز والنبوغ في هذه الصفات لدي أبنائهم , أو استيعابهم وفهمهم للمكتسبات العلمية والثقافية التي حصّلوها في مراحل تعليمهم ..
    وهذه النقطة تحديدا هي ما سوف أسلط عليها مزيدا من الضوء ؛ حتى أستجلي الحقيقة وأضع يدي على مصدر الخلل فيها إن شاء الله .
    وينبغي أيضا أن نربط بين ما نعتبره مواهب في الأبناء وبين أهداف الأبناء والآباء في الحياة ..
    فالابن الذي يحب أن يكون طبيبا يستشعر أن امتلاكه خاصية المعرفة في مجالات الطب هي الموهبة الكبرى لديه , والأب صاحب الأموال والتجارات الكثيرة المتعددة يحب أن يرى ابنه مديرا ناجحا ويعتبر أن امتلاكه لحاسة الإدارة هي قمة التميز ..
    إذن .. فالموهبة من حيث الشعور بوجودها تخضع لأماني الأشخاص , وهذه الأماني بدوها تخضع لظروف محيطة بهم , سواء كانت ظروفا ثقافية أو مادية أو اجتماعية ..
    وربما يكون الوالد يتمنى لولده أن يكون طبيبا ناجحا أو إداريا بارعا , لكنه يكتشف في الابن مواهب أخرى بعيدة كل البعد عن المجال الذي يحب أن يسخر فيه طاقاته.
    ومن الملاحظ أن الأُسَرة المصرية على وجه التحديد تفهم ما يخص موهبة أبنائها وتَمَيُّزَهم بشكل مغلوط نوعا ما .. وأخُص الأسرة المصرية حتى أكون دقيقا في تحليلي ولا أتجاوز إلى بلاد أخرى ربما يختلف فيها المعيار عند الأسرة فيما يتعلق بمواهب الأبناء ..
    فالموهبة في مفهوم الأسرة المصرية , هي كل ما يسمى اليوم فَنّاً , أي فنًّ شئت , إذا لاحظ الأب والأم أن ابنهما يميل إلى الرسم , ثم انتقل هذا الشعور إلى الأقارب والأصدقاء , سارع أولئك بنصيحتهم أن ينمّوا موهبة الطفل النابغة حتى لا تضيع سدى!!
    وإذا شعر الوالد من ابنه مهارة في تحريك الكرة برجليه سارع باصطحابه إلى أحد النوادي , ربما يكون ذا شأن ويستفيد بموهبته!!
    وكذلك إذا كان الولد ميالا إلى الموسيقى أو الغناء , فيا سعد أبويه بتلك الموهبة الأخّاذة!!
    وعلى هذا : تكاد الموهبة إذا ذُكِرَتْ تنحصر في هذه الأطُر .. الغناء , واللعب , والرسم , والموسيقى ..
    فهل هذه الأمور تستحق العناية البالغة التي تحظى بها في مجتمعنا الآن؟ .. وهل بالغناء والموسيقى والرسم ولعب الكرة سنعدّ جيل النصر والتمكين؟ ..
    لا أتصور دور هؤلاء في المعارك والمواقع المصيرية يكون مثل دور من زرع وحصد وتشققت يداه من الإمساك بفأسه تحت شمسٍ حامية الوطيس , أو حتى مثل طفل ينام تحت سيارة لا تبخل عليه بخرير زيوتها وشحومها وهو يمسك بأجزائها ليصلح ما بها من العطب.
    نعم قد يعبّر الرسام عن مأساة قومه وأهله , والمغني قد يحرك الشجون ويحمّس النفوس ..
    لكن الحق , أن هذين وغيرهما يوجد من يقوم بدورهما من أهل العزم والعزيمة , فالكاميرا التي يحملها مصور تنقل الواقع أفضل من تخيلات الرسام , والشاعر الذي يعايش المرحلة ويدرك حجم المسؤولية يستطيع أن يلهب المشاعر , والكاتب المخلص سوف تستجيب له العقول والقلوب وتتحرك بعد أن يكشف الحق ويجلّي الحقائق ..
    أما المواهب الحقيقية التي ينبغي أن ينميها الأبوان في أبنائهما , هي تلك التي تغرس فيهم القدرة على تحمل المسؤوليات , وإحسان التخطيط للمستقبل , وبُعْدِ النظر , والمهارات الفكرية والعقلية والاجتماعية ..
    كثيرا ما أرى طفلا صغيرا تبدو عليه مخايل الحكمة وسعة العقل , ويسبق سنه بمراحل عديدة , لكنه في النهاية يضيّعه قومه ويقضي أبواه على موهبته النادرة , ظنًّا منهما أنه لا بد أن يعيش سنّه ومرحلته , ولا يدركان أن قمة اللذة عند الصغير هي احترام الكبار لعقله وتفكيره !!
    إن الفتي الموهوب هو الفتي الذي تستطيع الاعتماد عليه , وهو الذي يخرج مما يتعرض له من الأزمات بطرق صحيحة تمليها عليه موهبته الناشئة ..
    يا أيها الآباء .. دققوا النظر جيدا في أبنائكم , واعرفوا العقلاء منهم , حتى لا تخسروا جيلا آخر ولا تقر أعينكم بنصرة هذا الدين ورفعة هذه الأمة ..

    في المسألة السلفية .. !!

    11 مارس 2008

    أرى أن أكبر معول يهدم به السلفيون ما بنوه لأنفسهم , هو “تعظيم وَتَوْثِين الشيوخ” .. فالحالة لم تَعُدْ مجرد سلوكياتٍ فردية من بعض الأتباع أو طلبة العلم الجدد .. بل اذهب وتكلم مع أي سلفي في المسجد أو على صفحة منتدى في الإنترنت أو انزل إلى الشارع , فستجد ابن باز وابن عثيمين والألباني وابن تيمية كلامهم قرآنا منزلا , لا يجوز نقده في تصورهم .. وأن من خالف فتاويهم فهو الضلال والابتداع بعينه ..
    كما أن المنهج العلمي الذي يعتمد عليه السلفيون ليس منهجا صحيحا , ولا يُخرج فقيها معتدلا , اللهم إلا لو كان الله قد غرس في فطرته الاعتدال .. لأن طريقة تدريس العلوم عندهم: أن ما يلقونه إلى طلابهم هو فَهْمُ السلف ومنهجهم , وهو الحق والسنة والعدل والوسطية , فيخرج الطالب من مراحل دراسته وهو يتصور أنه هو ومن على شاكلته فقط أهل السنة , وأن غيرهم مبتدعة ضالّون مضلون , وأخطر على الأمة من اليهود والنصارى ..!!!
    وارجع إلى كلامهم في حق الأشاعرة .. مع أن الأشاعرة هم شيوخ الإسلام , والواحد فيهم فقط , كابن حجر أو النووي أو العز بن عبد السلام أو الغزالي أو إمام الحرمين – الواحد من هؤلاء فقط - في نفعه للدين وخدمته للأمة , أعظم من سلفية زماننا مجتمعين .. ورغم ذلك تجد هجوما مسعورا على الأشاعرة , وتشويها لتاريخهم وصورتهم بالحق والباطل , رغم كل ما قدموه للدين والأمة من مراجع علمية في كل فنون العلم الشرعي , ولم يشفع لهم شيء من ذلك في تجنب تلك الحملات المسعورة .. !!
    حتى أن مؤلفا سلفيا كبيرا وهو سفر الحوالي يكتب في “نقد منهج الأشاعرة” ويستدل بأدلة غريبة على أن ابن حجر ليس أشعريا !! .. بل ويختم حكمه عليه وكلامه في حقه بأن يقول : (( ولو قيل أن الحافظ رحمه الله كان متذبذبَ العقيدة لكان هذا أصح )) !!
    إن السلفيين بإقصائهم غيرهم اصطنعوا لأنفسهم عداوات ما كان ينبغي لهم أن يصطنعوها .. وطريقة التعليم الإقصائية تلك تسبب خللا في الفهم , ينتج عنه التعصب والغلو بلا شك ..
    وينتج عنه كذلك تضخيم الصغائر ..
    ومن معاول هدم المنهج السلفي الذي نتحدث عنه:
    اهتمامهم بتلك الصغائر على حساب أمور عظيمة .. فلم نسمع لشيخ منهم فتوى عن توريث الحكم وأدلته من الشرع الحنيف , بل على العكس تماما , وجدنا منهم من يوجب ذلك أو يجيزه .. ولم نسمع منهم بيانا يدين آل سعود مثلا أو غيرهم من الحكام بسبب التعاون مع الأمريكان , برغم ما يفعلونه من حصار المسلمين وتجويعهم وقتلهم في مختلف بلاد الإسلام .. مع أن السلفيين ملأوا الدنيا ضجيجا في الحديث عن الولاء والبراء , وأن العاصي لا بد أن يهجره الناس حتى يعود إلى رشده ..
    فبهذا المنطق المعكوس أصبح المسلم العاصي مهجورا - وربما كان فقط على خلاف رأيهم وليس على معصية - , وأصبح العدو الكافر صديقا حميما ..!!
    هذا الخطاب السلفي لابد أن يتراجع عنه أصحاب العقول يوما ما ..
    ويشهد لهذا أن أغلب البيئات التي ينتشر فيها غير بيئات السعودية والخليج هي البيئات الخالية من المناهج العلمية الصحيحة أو الأوساط ضحلة الثقافة الشرعية .. سواء كان ذلك بسبب تقصير أصحاب المنهج الصحيح , أو التضييق عليهم وخنقهم ..
    لعلها كلمات تجد من يسمعها ويتدبر فيها ويبدأ حملة الإصلاح , فالنقد أول طرق التصحيح التي تكشف مواطن الخلل ..

    قناة العربية تصرِّح بميولها المارونية .. !!

    09 مارس 2008

    بقلم : حبيب النجار
    في سابقة لم تشهدها وسيلة إعلامية بهذا الانتشار، ربما في العالم كله، وفي الاحتفال الذي جرى في الثالث من شهر مارس الحالي، في فندق إنتركونتننتال بدبي، والذي أقامته مجموعة mbc الإعلامية، للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة لتأسيس قناة العربية، كشفت “العربية”، وللمرة الأولى بطريقة سافرة عن ميولها السياسية الموالية لكل ما يصب في مصلحة أمريكا وإسرائيل، وهو الأمر الذي لم تسمح له بالظهور كاملا على شاشتها، والذي أنقله إليكم في هذا المقال بعد حضوري لمجريات الحفل كاملة، بعد أن تلقيت دعوة غير مقصودة!
    قد لا يختلف اثنان على وضوح توجه “العربية” في معظم تغطياتها الإخبارية، وبرامجها الحوارية، وأفلامها الوثائقية، وإعلاناتها التجارية، وحتى في موقعها الإلكتروني، الذي تحول إلى منبر لمنظري الليبرالية الجديدة، بل وأصبح أكثر انحطاطا من الصحافة الصفراء، التي تسعى وراء الربح عبر الفضائح وأخبار الجنس، إذ لا يخفى على كل مدقق، ما ترمي إليه مقالات وأخبار الموقع من نشر لسياسة وثقافة معينة، أهم ملامحها كسر الجليد عن الشذوذ والجنس، وإشاعة “القانون المدني”، بما فيه زواج غير المسلمين من النساء المسلمات، وترويج ثقافة الإحباط وجلد الذات والذوبان في الغرب.
    اختارت “العربية” لاحتفاليتها الخامسة اسم “خمس سنوات هزت العالم”، وزعمت أنها كانت حاضرة خلال هذه السنوات الخمس، بشكل فاعل في الإعلام العربي، وقدمت أثناء الحفل العديد من المقتطفات التي تثبت حضورها في تغطية الأحداث المهمة في عرض سمعي وبصري ملفت، وبالطبع فإن اختيارها لهذه المقتطفات، كان يصب فقط في مصلحة الموارنة، ومنها على سبيل المثال لقطة سريعة لعبد الحليم خدام، وهو يقول جملة واحدة لا غير: “رستم غزالي كان يحكم لبنان، وكأنه حاكمها الأوحد”.
    بنظرة سريعة على الحضور، يمكنني أن أضع الصورة الكاملة لسياسة “العربية” أمام القارئ، إذ فوجئ الحضور بوجود رئيس الكتائب اللبناني، أمين الجميل، وسط جوقة من حراسه الشخصيين، ليكون الوجه الوحيد الممثل للبنان في هذا الاحتفال، نيابة عن بقية الفرقاء، وإلى جانبه صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، والتابع بالضرورة إلى حركة فتح دون غيرها، بينما لم نلحظ من الوجوه السعودية غير بطلي طاش ما طاش، أما الوجهان الملتحيان الوحيدان حسب اطلاعي، فكانا معممين بعمامتين سود، بينما لم ألاحظ وجود أغطية لرؤوس النساء، إلا بما لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، في الوقت الذي تسابقت فيه النساء الحاضرات (وفي مقدمتهن مذيعات مجموعة mbcوالعربية) إلى كشف الكثير مما كان خفياً على المشاهد، بل كانت فرصة نادرة لكل المعجبين لالتقاط الصور، أما السمة الطاغية على وجوه وألسنة الحاضرين، فهي الحضور الماروني الكثيف، إلى درجة دفعتني للشعور بأني أحضر حفل “كوكتيل”، تنظمه أحزاب الكتائب والقوات اللبنانية، وهو ما لا يمكن بأي حال أن ينسب إلى الصدفة.
    لم يكتف منظمو الحفل بالأسلوب المعتاد في وسائل الإعلام لترويج سياساتهم عن طريق التلميح والانتقاء والقص واللصق، فبعد عرضهم للعديد من اللقطات المنتقاة مما بثته “العربية” خلال السنوات الخمس الماضية، والتي يجمعها عامل مشترك واحد، هو تبجيل قوى الرابع عشر من آذار وصب اللعنة على سورية وإيران.. بعد ذلك كله، أقدم أحد مذيعي “العربية” على تقديم اثنين من المهرجين “الكوميديان” اللبنانيين، ليقدما ما أسماه “الفكاهة الهادفة”، والتي كانت هادفة بالفعل، وإلى أبعد مما يتصوره العقل.
    قدم المهرج الأول عرضا فكاهيا، قلّد فيه العديد من الوجوه المعروفة، كان منها نبيه بري والسنيورة وعمرو موسى وجنبلاط، ومن العجيب حقا أن تصب هذه الفكاهة الهادفة كلها في اتجاه السخرية من سورية وحزب الله وإيران، والتصريح الواضح بإدانة ـ وليس اتهام ـ سورية باغتيال الحريري، بل وتبرئة إسرائيل بأسلوب ساخر! ثم السخرية من الرئيس لحود الذي تحول إلى مهزلة في أيامه الأخيرة، ومن علاقته المعروفة بالرئيس الأسد بأسماء صريحة واضحة!
    أما المهرج الثاني، فقد بلغت به الوقاحة حداً لم تعرفه حتى أكثر الأوساط قذارة، فما إن اعتلى المسرح حتى بارك للموضوعية والحرية في عيدها الخامس! ثم سارع لاستخراج عقد مسبق ببراءته من أي تهمة عبر طلبه من الجمهور الإذن له بالصراحة، حيث اعترف بأن فقرته ستكون جريئة وربما مزعجة للبعض، وبما أن أحدا لن يجرؤ على الاعتراض على سؤال كهذا، فقد حظي بفرصة جيدة لإخراج ما في نفسه. وبدأ على الفور بالهبوط إلى لغة الشوارع والبارات، ولم يخجل من ترديد أكثر الكلمات الجنسية وضوحا في حضرة وجهاء حزب الكتائب وحركة فتح وأساطين الإعلام العربي النزيه ونجوم الشاشة، ووسط ضحكات سيدات المجتمع المخملي.
    ولعلها المصادفة أيضا هي التي حصرت سخرية هذا المهرج في إطار الجنرال عون وسورية، بل وصل به الحال إلى القول بأنه وُلد بقدر مشؤوم لكونه قد خُلق في بلد تجاوره سورية!.. وبهذه “الفكاهة الهادفة”، ظن عباقرة الإعلام وفنون الاتصال في مجموعة mbc، أنهم سيضحكون على عقول الحضور ويخرجون من تهم الانحياز كالشعرة من العجين.
    أما الفقرة الأخيرة من برنامج الحفل، فقد كانت وصلة غنائية، قدمها مطرب لبناني ـ بالصدفة أيضا ـ اسمه فضل شاكر، مما سمح لسيدات وآنسات الحفل بالرقص طربا أمام الكاميرات.
    قد لا يفاجأ القارئ من وضوح الميول العلمانية - المارونية لمجموعة mbc، فجولة واحدة في أروقة بناء المجموعة الذي يحتل مكانا بارزا في مدينة الإعلام بدبي، تكفي لكي يشعر الزائر بأنه في مؤسسة إعلامية بوسط بيروت الشرقية، أما أن يسخر أصحاب “العربية” ومدراؤها من عقولنا، ويحرجون حضورهم المدعوين إلى الحفل، كوليّ عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والنجم السوري أيمن زيدان بالسخرية الواضحة من دولة عربية ما زالت عضوا في الجامعة العربية، فهذا يطعن في النزاهة الصحفية قبل أي شيء آخر.
    ففي كلمة الافتتاح، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة mbcوليد بن إبراهيم آل إبراهيم: “إن أول خمس سنوات من عمر “العربية” كانت كفيلة بجعلها مصدراً إخبارياً ومعلوماتياً موثوقاً للسّياسة والاقتصاد والأعمال والأخبار العاجلة؛ فنقلت الخبر، قبل وجهة النظر، بصدق وأمانة وتوازن ومصداقية، بعيداً عن التضخيم والمبالغة واستثارة العواطف والمشاعر”، ثم أضاف مدير عام “العربية” عبد الرحمن الراشد: “لا أحتاج إلى أن أسوّق لكم العربية فهي في بيوتكم وتسكن مع أهلكم، ولا أقولها مجازاً أو احتفالاً، ولكن لنتخيل العالم العربي بلا العربية خلال السنوات الماضية. لكان العنف انفرد بإعلامنا، ولكانت السنوات بفريق واحد، ولون واحد، ونوافذ متعددة لكن بمشهد واحد ولغة واحدة. لم يكن الثمن رخيصاً أبداً، فقد دفعت العربية الثمن دماً، من أجل إصلاح وتطوير الإعلام العربي الذي هو إصلاح للعالم العربي. وبالفعل، فقد تغيرت اللغة والمنهج والمواقف والأماكن”.
    قد يكون مقبولا أن ينساق الإعلاميون وراء ميولهم تجاه هذا الطرف أو ذاك، فنحن لا نحاكم هنا قوى الرابع عشر من آذار، ولا حركة فتح التي نقلت صحيفة “الجارديان” مؤخرا فضيحة تواطئها مع حكومة بوش لافتعال معركة عسكرية مع حماس تدفعها لإعلان الطوارئ وإزاحة حماس من الوجود (!).. إلا أن المثير للاشمئزاز والاستنكار في هذا السياق هو أن يتم تدويل الصراع على هذا النحو، فالقائمون على مجموعة mbc، ومن ورائهم، لم يختاروا لفضائيتهم اسما يفضح ميولهم المعروفة، بل اختاروا لها اسم “العربية”، ولم يجعلوا مقرها في بيروت بل في مدينة إعلام دولية، ولم يقصُروا موظفيها على جنسية معينة، ولكنهم اختاروا معظم وجوه شاشتها ومدرائها من الليبراليين السعوديين والموارنة .
    وعندما سخر المهرج الماروني في الحفل من قناة الجزيرة وقناة المنار، لم يدر في خلد الحاضرين الذين تم انتقاؤهم بعناية، أن الأولى عندما اتخذت لنفسها مسارا ما في قضايا العراق وفلسطين لم تكن بذلك منحازة إلا لحقوق الشعوب المقهورة وأنها لم تفعل ذلك على حساب تبنيها لقضايا العرب عامة، وأن الثانية لم تدّع لنفسها صفة التوجه إلى العرب جميعا لتحمل اسمهم، بل روجت لسياستها مع تصريح واضح بهويتها اللبنانية الشيعية وسياستها المقاومة للصهاينة وأعوانهم.
    أما ادعاء قناة كهذه (وهي تحمل اسم “العربية”)، بأنها تسعى لإصلاح وتطوير الإعلام العربي، فإنه لا يقف عند حدود تحقيق الهدف المصرح به من إنشاء خط مغاير لخط العنف فحسب، بل وتحويل هذا الخط الذي لا يمثل إلا سياسة النخب الحاكمة في الدول التي تستعد لفعل أي شيء لإرضاء أميركا، إلى ثقافة شعبية متنامية، فالغوغاء التي ترضى لنفسها الذل والهوان، وتقنع بسياسة الإلهاء التي تنتهجها مجموعة mbc، لملء عقول البشر بثقافة الاستهلاك والجنس والإحباط، هذه الغوغاء لن تبالي بتبجيل حكامها المتخمين، بل وستشعر مع استمراء هذه السياسة الإعلامية بالخجل من مجرد ذكر مصطلحات بالية/ كالمقاومة والكرامة ومصلحة الأمة، فالإعلام العربي متخم اليوم (صباحا ومساء بلا انقطاع) بترديد عبارات تحطيم ما بقي من عزة المسلم والعربي، وتعويده على جلد ذاته لكونه هو الإنسان المخطئ دائما، وخصوصا عندما يتهم أميركا وإسرائيل بالمؤامرة ضده.
    مجموعة mbc، بما فيها قناة العربية، ليست مجرد إمبراطورية إعلامية أنشأها مستثمر سعودي في العشرينيات من عمره، وهي ليست مجرد شركة تجارية تسعى إلى الربح من خلال الإعلانات في سوق خليجية ناضجة، بل هي تنظيم إعلامي جبار، يدير أموالا طائلة يتم جنيها من شبكة علاقات سياسية معروفة.
    وإذا كانت العلاقات القذرة بين الإعلام والسياسة أمرا مألوفا، فإن الكارثة هي في جهل معظم المشاهدين العرب لحقيقة هذه المجموعة الأخطبوطية، وانسياقهم وراء ما تقدمه لهم من أحلام كاذبة من الرخاء الذي سينعمون به، بمجرد إرسال رسالة قصيرة لجني ملايين الريالات..
    ومن المؤسف حقا أن يغيب عن المشاهد العربي ما جرى في كواليس هذا الحفل المفضوح، وألا تُعرض على سمعه وبصره، إلا مواد يتم انتقاؤها بعناية لإقناعه بأن مجموعة mbc، وعلى رأسها قناة العربية، هي الناطق بلسانه، والحريص على موضوعية إطلاعه على ما يجري في هذا العالم.
    وأرى أن فضح هذه المجموعة والقائمين عليها، ممن يسهرون على الضحك على قضايا الأمة التي تم اختزالها فقط في لهاث الموارنة على السلطة في بلد عربي صغير، وفي الوقت الذي تعاني فيه غزة من أكبر كارثة إنسانية منذ عام 1967م، دون أي تطرق لاسمها طوال الحفل الساهر، ودون التعرض لما يجري في العراق من مجازر.. أرى أن فضح هؤلاء المتخمين بأموال القذارة هو واجب تقتضيه الكرامة الإنسانية قبل أي شيء آخر.. وبالدرجة الأولى، هو واجب الشعب السعودي الذي عرفناه أكثر الشعوب العربية التزاما بقضايا الإسلام والمسلمين، والذي لا ينبغي أن يبقى مكتوف الأيدي أمام توظيف أموال بلده في تدمير ثقافته ودينه وأخلاقه.
    مجلة العصر 8/3/2008م

    “آمون رع” المقدس يساند الحضري .. خطة التخلص من الشعب المصري .. !!

    05 مارس 2008

    كان المصريون في الزمن الغابر( 1) يتبركون بضم أسمائهم إلى أسماء إلهتهم الخاصة بهم .. فتسمع مثلا عن الملك “رَعْمِسِيس” الذي وضع اسم إلهه “رع” ملضوما في اسمه “مسيس”, و”آمونحُتِب” الذي وضع اسم إلهه “آمون” ملطوخا أيضا في اسمه “حتب”( 2)..
    مما يدل بشكل واضح على اتخاذ الملوك المصريين لأنفسهم ألقابا إلهية , تسهّل عليهم إخضاع الشعب لجبروتهم.. ومن يعترض على أحكامهم فهو الكافر العنيد الذي لا يجدي معه الترغيب بالجنة ولا الترهيب بالنار , ولا بُدّ إذاً من إيداعه بسجون “هامان العادلي”( 3), حتى يتعلم كيف يكون التعامل مع الآلهة !!
    برغم ما نحن فيه من الاهتمام بقضية إخواننا الذين تقتلهم حملات الإبادة الوحشية ومحارق الهولوكوست الإسرائيلية , إلا أن “رع” يترك كل ذلك ويصدر فرمانا إلهيا واجب النفاذ إلى مماليكه في اتحاد الكرة والنادي الأهلي( 4) بضرورة ترك حارس المرمى الهارب ليخوض تجربة الاحتراف..!!
    ليس هدفي الاعتراض ولا الموافقة على قرار “حسني رع” , فلست مهتما بالشؤون الكروية الآن .. لكن فقط أحببت أن أسجل الدهشة القوية من تصرفات هذا “الرع” في هذا التوقيت بالتحديد..
    فالرجل أدمن التنغيص على الشعب في كل المناسبات , ولم يترك مناسبة سياسية إلا ودمر كل إحساسهم بفرحة أو عِزّة أو كرامة تتحقق ولو بشكل لحظيّ ..
    فجماهير الأهلي والتي لا تقل عن 50 مليون بأي حال من الأحوال , كانت تتمنى أن يعاقب اللاعب بما يستحقه , بطريقة لا تقضي على موهبته كلاعب( 5) , وتقرّ الضوابط التي أرساها هذا النادي العريق , حتى لا يفكر غيره في ارتكاب نفس الحماقة .. لكن “رع” أصدر الفرمان وخلاص , وليهذ الأهلي وجماهيره إلى الجحيم ..
    لكن يبدو أن أن الأمر له أبعاد أخرى.. فَـ”رَعْ” ووزراؤه طيلة عقدين من الزمان (داخلين في التالت) بعد أن تعبوا من مساندة “الست كريمة مختار”, التي تدلَّى لسانها وهي تدعو لتحديد النسل وتنظيم الأسرة(6 ) , حتى يقل عدد المصريين ويستطيع “رع” أن ينفق عليهم(7 ) , وجدوا أن نداءاتها لم تجد أي صدى عند المصريين .. مع أن “الوِلِيَّة” عملت ما عليها , فكانت ترتدي بالطو الأطباء وتلبس السماعة الطبية في رقبتها وتتكلم بكل حِنِّية , ولم ترتكب حماقة المعلم رضا وتأمر المصريين أن يعطوا ظهورهم لحريمهم(8) .. مما جعل “رع” يفكر في تهجير المصريين إلى الخارج طوعيا!!
    فهو يعرف تماما أن الشعب المصري مجنون بالكرة ومن كوّرها( 9) , ومستعد أن يذهب خلف لاعبي الكرة المحبوبين إلى القمر , ومن ثَم جاءت الفكرة!!
    فلماذا لا يخرج الحضري من مصر , وبعده أبو تريكة( 10) , وبعده محمود الخطيب(11 )!! وغيرهم كثير ممن خرج عن تقاليد المعبد وانتزع محبة الناس , ونافس “رع” وولده “آمون” في توجه الجماهير إليه..
    بهذا القرار الحكيم , ستخرج جماهير الأهلي - وهم الأكثر في مصر – خلف الحضري وأبو تريكة والخطيب وعبد ربه , ويتوزعون في البلاد التي سيخرجون إليها , وعند عودتهم ستغلق الحدود فورا , فمصر كانت تتدرب على إغلاق الحدود وتحدي الضغوط في حصار غزة لهذا الغرض!! مما يضطرهم إما للعودة والحصول على جنسيات تلك الدول , أو البقاء على الحدود لاجئين لا يسأل فيهم كلب واحد( 12)..!!
    أرأيتم كيف يكون التخطيط !!
    —————————————

    1 الله لا يعوده زمن , لكنه عاد للأسف..
    2 أسامي معفنة خالص, مش عارف جايبينها منين ؟!!
    3 أيوه هو بعينه بغباوته !!
    4 الله يرحمه الخديوي توفيق الدقن لما قال: ما انتم إلا عبيد إحساننا !!
    5 والنبي يا جماعة الخير , متعرفوش دولة بتعمل عقود احتراف للشيوخ عندها؟, يمكن “رع” ياخد باله مني ولا حاجة !!
    6 يا كبدي يا ضنايا !!
    7 تحس انه بيصرف علينا من جيب أبوه , أو جيب أبو أحمد عز .. !!
    8 معلش بقى , القافية تحكم , وبعدين المعلم رضا مكانش يعرف إن المصريين أخدوا فترة يتغذوا على البهارسيا لما ميلاقوش أكل .. العبيط كان فاكرهم بيستحموا في الترعة !!
    9 بدأت أشعر إن عشق المصريين للكرة ناتج من تعاطفهم مع الكرة التي تتحمل الركل والشلاليط بوجه القدم وباطنها وكعبها , يعني كده من باب التضامن بسبب الاشتراك في الهمّ ومعاناة نفس المأساة , ولو مش مصدقني ابقى اتفرج على لعيبة الشرطة وهما بيشوطوا المواطنين برجليهم في أي مظاهرة .. !!
    10 أبو تريكة ده بالذات لازم يغور من البلد , أصله محبوب من الناس ولو رشح نفسه للرئاسة ضد “آمون الصغير” هيكستح آمون وأبوه وأمه وخالته وسلسلة جبال الأوليمب كلها (المنوفية في رواية أخرى).. أنا قلت المنوفية؟ يا نهار “مرعرع” .. !!
    11 بس ده اعتزل من زمان , يمشي ليه؟ .. يا عبيط الناس بتحبه , ده المقياس اللي على أساسه نحدد مين يقعد ومين يغور..!!
    12 يااااااااااه .. أخيرا يا رع هتخلص من المصريين!!

    الكأس لنا.. ولا كأس لكم!.. أُعلُ شيكابالا !!

    21 فبراير 2008

    بقلم - أحمد بحيري

    بقالي فترة متردد في كتابة النكشة دي..
    وكنت محتار.. يا ترى أقول اللي عندي في وسط الهوجة.. ولاّ استنى لما الموضوع يهدى و تروح السكرة.. و بعدين نتكلم؟..
    وأوقات كتير قلت لنفسي مالهوش لازمة أفتح الموضوع أساسا.. بانفخ في قربة مقطوعة!
    و لكن لما لقيت الموضوع مازال شاغل بالي.. قلت مابدهاش بقى.. اكتبه عشان اشيله من دماغي خالص و انساه..
    بداية..
    ماباحبش أنكد على الناس… ولا حابب اكون The Grinch Who stole Christmas.. ..
    مش عيب ان الناس تفرح..
    وماحدش أبدا من حقه يزايد على مشاعر الناس و يقولهم ايه اللي المفروض يفرحهم و ايه لأ..
    عشان كده باتضايق جدا سواء من بعض الدعاة و العلماء.. أو من بعض المثقفين اللي بيخاطبوا الناس في المواقف دي بأسلوب “جتكوا البلاوي مليتوا البلد!”..
    عشان كده الكلمتين دول ليسوا أكتر من فضفضة… باشارك الناس في أفكاري.. جايز اقدر افهم في يوم من الأيام..
    بدأت الحكاية زماااااان ..
    زماااااان قوي … في القرن الماضي كده يعني
    و أنا طفل صغير .. لفت انتباهي رياضة غريبة قوي بيمارسها الناس عموما..
    أول مرة شد انتباهي الموضوع ده كان في يوم يظهر كان فيه ماتش مهم .. ووالدي عازم أصحابه في البيت يتفرجوا على الماتش معاه..
    لحد هنا مافيش مشاكل.. انا صحيح مش فاهم هما بيتفرجوا على ايه بالظبط!.. بس قلت مش مشكلة..
    مسألة أذواق
    و فجأة يا حضرات.. أفاجأ بصوت صريخ و زعيق في الصالون – (موقع متابعة المباراة المهمة)-
    فاتخضت .. يظهر فيه مصيبة حصلت ..
    ولكن طبعا مافيش مصيبة ولا حاجة.. مجرد أعراض طبيعية لأي جلسة متابعة لمباراة كرة قدم..
    ووقتها مافهمتش أبدا ايه سر الحماس الرهيب ده اللي يخلي الواحديخرج عن شعوره و هو بيتابع لعبة رياضية على شاشة التلفزيون ..
    و دار الحوار ده بيني و بين والدي بعدها بكم يوم:
    - بابا بابا بابا بابا بابا ..
    - أيوة يا حبيبي..
    - هو انتو كنتو بتزعقوا ليه وانتو بتتفرجوا على الماتش؟
    - عشان لأهلي جاب جون يا حبيبي..
    - ايوة و فيها ايه يعني؟ هو ماجابش اجوان قبل كده؟
    - لأ يا حبيبي عشان احنا كنا فرحانين..
    - ايوة فرحانين ليه؟
    - عشان احنا أهلاوية يا حبيبي.. بنشجع الأهلي..
    - ليه يابابا؟
    - عشان بيلعب كويس يا حبيبي..
    - والزمالك بيلعب وِحِشْ يابابا؟
    - أيوة يا حبيبي مابيعرفوش يلعبوا..
    - طب اللي بيشجعوا الزمالك بيشجعوهم ليه؟ ليه مش كل الناس يشجعوا الأهلي عشان هو بيلعب كويس؟
    - مش عارف يا حبيبي.

    هنا الحوار وقف مؤقتا.
    وانا عمال افكر.. و احاول افهم.. ليه الزمالكاوية بيشجعوا الزمالك!!.. ايه اللي غاصبهم على كده؟؟
    فالحاجة الوحيدة اللي قدرت أوصلها.. إن ربنا بيعاقب الزمالكاوية عشان ذنوبهم.. فبيخليهم مابيلعبوش كويس ..
    مصداقا لقول أحد الصالحين: ((إني لأرى أثر المعصية في سلوك زوجتي ودابتي والفريق الذي أشجعه)) ..!!
    وهنا تفتق ذهني عن سؤال مهم جدا..
    - بابا بابا بابا بابا..
    - نعم يا حبيبي .. ايه تاني؟
    - هم الزمالكاوية هايدخلوا النار؟
    - ايه ده؟؟؟؟ .. بص يا حبيبي الديناصور اللي ماشي هناك ده؟ ..!!

    خلصت الحكاية هنا؟؟
    أبدا!..
    كما توقع والدي… ابنه عنده عاهة مستديمة .. و يبدو إنها نادرة جدا .. ربنا ابتلاه بابن “معاق كروياً” .. حكمتك يارب ..
    وتمر الأيام .. و تمر السنين .. وحوارات كتيرة زي الحوار ده بتتكرر معايا ..
    من كم شهر.. واقف في كوفي شوب لا بيا ولا عليا.. باحاسب الكاشير ..
    وإذا يا حضرات بميكروفون ضخم انبثقت عنه الأرض ولقيته في وشي..
    أبص بعيني .. ألاقي مذيع مبتسم و حاشر الميكروفون في بقي و جنبه الكاميرا مان ..
    خير اللهم اجعله خير
    - هلا فيك اخوي..
    - أهلا و سهلا
    لحد هنا مافيش مشاكل ..
    المشكلة في اللي جاي ..
    تخيلوا من بين أسئلة الدنيا كلها .. أخينا ينقي ويختار ويسألني عن إيه؟؟ .. شطار ..
    - أخوي.. وش تتوقع بتكون نتيجة مباراة الغد؟
    - هو فيه مباراة بكرة؟
    - إي.. نهائي بطولة كأس آسيا..
    - و فيه كاس آسيا كمان؟
    - إي.. غدا النهائي بين العراق والسعودية..وش تتوقع بتكون النتيجة؟
    - الحقيقة مش متابع الكورة ..
    - أجل مايخالف.. وش بتتوقع النتيجة؟
    - انت مُصِرّ يعني؟
    - إي طبعا.. ايش توقعاتك للنتيجة؟
    - توقعاتي إن في حالة فوز السعودية.. هاتمتلئ الشوارع بالمجانين بكرة وهايتوقف المرور .. عشان كده أنصح الناس يؤجلوا مشاويرهم لبعد بكرة .. وفي حالة فوز العراق .. هاتفضل برضه محتلة ..
    - تبا لك سائر اليوم …. طررررررراااااااااااااخ (صوت قفل عدسة الكاميرا) ..

    وتمر الشهور.. وفي نفس نفس المكان ..
    ماشي في أمان الله لا بيا ولا عليا ..
    وفجأة.. ألاقي كل اللي يعدي من جنبي وماهواش مصري.. يبصلي ويبتسم.. و يقول لي بانشكاح .. “مبروك” ..
    غريبة. هو النهاردة كم في الشهر بالظبط؟ ..
    صو صو صو صو ترلم ترلم.. صوصو صوصو صوصو ترلم ترلم < ------ (صوت الموبايل) ..
    - السلام عليكم ..
    - وعليكم السلام ورحمة الله .. مبروووووووووك ياباشا ..
    - الله يبارك فيك.. خير؟.. هو النهاردة عيد ميلادي ولاَّ حاجة؟ ..
    - مصر أخدت الكاس ياريس !!
    - لا حول ولا قوة إلا بالله .. مصر بتشرب خمرة يعني؟ ..
    - خمرة إيه .. كاس أفريقيا يابني..
    - يالهوي.. أفريقيا كلها بتشرب؟؟
    - يابني ارحمني .. مصر أخدت كاس بطولة أفريقيا!
    - يابني ركز.. أخدو الكاس والا البطولة؟؟
    - أخدو كاس البطولة..
    - ماشاء الله.. و ده غير الدوري؟
    - تبا لك سائر اليوم ... طررررراااااااخخخ.. تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت تيت .. (صوت التليفون بعد إغلاق الخط في وشي) ..

    ظاهرة هوس الكورة ..
    من الظواهر الطبيعية الغريبة اللي بحاول دايما افهمها ..
    وباعجز بسبب الإعاقة الكروية اللي عندي (وماحدش يتريق.. دي خلقة ربنا) ..
    دايما باحاول أفهم.. وبتنتهي محاولاتي بالفشل الذريع!!
    وسبب حيرتي وعجزي عن الفهم .. هو إني اتعودت إني ما اعملش حاجة إلا وأنا عارف كويس باعملها ليه.. وواخدلها نية .. و محدد الهدف منها ..
    عشان كده مش قادر افهم .. على أي أساس الواحد بيختار إنه يكون أهلاوي أو زملكاوي أو غزل محلاوي؟
    هل هي وراثة؟ ولاّ هو اختيار مبني على اقتناع ووضوح رؤية؟
    وهل يجوز شرعا إن الأهلاوي يتزملك في يوم من الأيام أو إن الزمالكاوي يتأهول؟
    كمان مش قادر افهم.. حتة سجود الشكر في المباريات ده !!
    الأصل ان الكرة رياضة.. ده بالنسبة للي بيلعبوا.. وترفيه.. بالنسبة للي بيشجعوا ..
    لو قلنا رياضة .. فهل الفريق الفايز استفاد على المستوى الصحي من ممارسة الرياضة أكتر من الفريق الغير فائز؟
    ولو قلنا ترفيه .. فما الفضل والمنة والنعمة الربانية في فوز فريق على آخر في "لعبة" الهدف منها الترفيه؟!!
    وهل يقابل سجود الشكر من الفريق الفائز بأن يتوب الفريق الخاسر إلى الله ويرجع عن خطاياه ويصلوا ركعتين بنية التوبة ؟
    ماهو لو الفوز في المباراة نعمة .. يبقى الخسارة ابتلاء وغضب من الله
    مش عارف ليه بدأت أحس ان الموضوع مابقاش لا رياضة ولا ترفيه أبدا .. بل أصبح دين .. أصبح عقيدة ..
    وكثيرا ما يسرح بي الخيال .. لأتخيل الحوار الذي دار بين فريقي المعركة بعد غزوة أُحُد بهذا الشكل ..
    - "أُعْلُ شيكابالا" .. الكأس لنا ولا كأس لكم ..
    و