مصر وحزب الله.. ملاحظات مهمة .. !!

17 April 2009

بقلم / د. محمد مورو
لا شك أن هناك فرقًا لا يَخْفَى بين النقد البناء والنقد الهدام , وهذا المقال إن شاء الله من بابِ النَقْدِ البَنّاء .
فقد كنت ولا زلتُ مُتَحَمِّسًا لحزب الله، ومُؤَيِّدًا له؛ ذلك أنّ حزب الله أعطى للأمة العربية والإسلامية لحظةَ عِزٍّ غيرَ مسبوقة؛ فقد حَرّر التراب اللبناني عام 2000، وأَنْزَلَ هزيمةً بآلةِ الحربِ العسكريةِ الإسرائيليةِ عام 2006 , وهما أمرانِ لا يُمْكِن إغفالُهُما في باب تقييم أداء هذا الحزب, وفي هذا الإطار ينبغي أن تذكر عددًا من الحقائق كالتالي:
-أنّ حزب الله في رأيي غَيْرُ مُتَوَرِّطٍ فيما يُسَمّى بالمشروع الشيعي، بل إنّ المشروع الشيعِيّ الذي تتبنّاه إيراُن وأحزابٌ عراقيّةٌ، مثلُ المجلس الأعلى، وحزب الدعوة، والمرجعية الدينية الشيعية في العراق، يقوم في رأيي على إمكانية التَّفاهُمِ مع الأمريكان، ويقوم الشيعة العراقيون في الحزبَيْنِ الْمَذْكورَيْنِ بمحاولة تحقيق هذا التَّفاهُمِ الأمريكي الإيراني, وبديهِيٌّ أن هذا التفاهم سيتِمُّ على حسابِ حزب الله أساسًا بمعنى تضحيةِ إيران بحزب الله، مُقَابِلَ إطلاقِ يَدِها في الخليج، واقتسام المغانِمِ مع الأمريكان في المنطقة، وحلّ المشكلات العالِقَةِ بين إيران والولايات المتحدة.
وبداهةً، فإنّ تحقيق التَّفَاهُمِ الأمريكي الإيراني, يعني أن حزب الله وقياداتِه مُعَرَّضٌ للملاحَقَةِ القضائِيّة الأمريكية؛ لأنّ أي مواطن أمريكي يستطيع تحريكَ دعاوى ضِدّ حزب الله، بتهمة قَتْل مواطِنَيْنِ أمريكيَّيْنِ في عملية المارينز عام 1983، ولن يستطيع أي رئيس أمريكي مَنْعَ ذلك، وَفْقًا للقانون الأمريكي, كما سيتَعَرّض قادَةُ حزب الله وكوادِرُه للاستهداف الإسرائيلي؛ لأن اليهود لا ينسون الثأرَ لقتلاهُم كما هو معروفٌ، وَفْقًا للتقاليد التوراتية والصهيونيّة معًا.
-أن هذا المشروع الشيعي خَطَرٌ على الأمة الإسلامية، وهو لصالح أعدائها؛ لأنه نذيرُ انقسام وفتنة, بل هو خَطَرٌ في الْمُحَصِّلة النهائية على كل دول المنطقة، وعلى إيران أيضا, وهو سيُؤَدّي في النهاية إلى تفكيكِ جميعِ دُوَلِ المنطقةِ، بما فيها إيران، وفقًا لخريطة حدود الدم المعروفة والمنشورة .
ومن ثم، فإن التصدي له واجبٌ شرعِيٌّ وقومِيٌّ ووطَنِيٌّ، ولكن بشرط أَلّا يكون التصدي للمشروع الشيعي لصالح المشروع الأمريكيِّ الصهيونِيِّ الذي هو أَخْطَرُ بالطبع من المشروع الشيعي لأسباب كثيرة، ليس هنا محلّ تفصيلها.
إنّ البديل الصحيح هو ظهور مشروعٍ غير طائفيّ، يُنَاهِض المشروعَ الأمريكيَّ الصهيونِيّ، ويُنَاهِضُ المشروعاتِ الطائفيَّةَ في نفس الوقت، ويكون بديلًا لها, وأول خطوة في هذا الطريق دَعْمُ حركات المقاومة، بِصَرْفِ النَّظَرِ عن تركيبتها، ما دامت تقاوم إسرائيل وأمريكا، مثل المقاومة العراقية (سنية)، والمقاومة اللبنانية الشعبية, والمقاومة الفلسطينية السنية، والمقاومة الأفغانية (سنية).
-إن الخطر الإسرائيلي، وخاصةً مع صُعُود نتنياهو -ليبرمان-هو خَطَرٌ على الأمةِ والشعوبِ والحكوماتِ في نفسِ الوقتِ, ومن ثَمّ فليس من المنطقي أن تقوم الحكوماتُ العربِيّة بتحقيق ما لم تستطِعْ إسرائيلُ تحقيقَه بخصوص حزب الله مثلًا.
وعلى حركات المقاومة الإسلامية أنْ تُحَدِّد أهدافها بوضوح، ولا تخلط الأوراق, فحماس مثلا عليها أنْ تُطَمْئِنَ الحكومةَ المصريةَ أنها ليست فَرْعًا للإخوان المسلمين، ولكنها حركةُ تحرير وطن فلسطين، وهي غير مَعْنِيَّةٍ بالصراع الداخلي في مصر.
وفي الحقيقة فإن هذا الفهم والمنطق كان ندائي دائمًا، ورؤيتي دائمًا, دون مزايدة على أحدٍ خلال كُلِّ مسيرتي الفكرية منذ ربع قرن، فناشدت القاعدة أن تتوقف تمامًا عن استهداف أي دولة عربية أو إسلامية، مثل مصر، والسعودية، والمغرب، أو استهداف أهدافٍ أمريكية داخل هذه الدول، وأن تُرَكِّز -إن كانت تريد مصلحة الأمة- مثلًا على الصراع مع أمريكا في مواطن الصراع الصحيحة في العراق وأفغانستان وفلسطين.. إلخ.
وهذا لا يعني بالطبع تأييدي للحكومات القائمة، فهذا أمر آخر تمامًا، ويظل الصراع مع الحكومات صراعًا داخليًّا سلميًّا سياسيًّا، لا يجب أن تتورط فيه بأي صورة من الصور حركات المقاومة ضد إسرائيل وأمريكا, وقد أثبتت الخبرة التاريخية صِحّة هذا الطرح؛ لأنه يُجَنِّبُ المقاومات تعقيداتٍ لا داعِيَ لها, ولعل حسن نصر الله ذاتَه قد أقَرّ بذلك وَفْقًا لقواعد الفقه والسياسة التي يتبعها، وحسنًا فَعَل.
-نأتي إلى موضوع ما يُسَمّى باستهداف حزب الله للأمن المصري، ووَفْقًا للرواية الْمُعلَنَةِ فإن كلًّا من مصر وحزب الله اتفقا على وجود نشاط حقيقى لحزب الله داخل مصر، كان يستهدف مساعدة حماس في نقل السلاح أو غيره إلى داخل غزة من مصر, وهذه النقطة تستدعي نَقْدًا بناءً لحزبِ الله, فإذا كان هذا أمرًا ضروريًّا فلتَقُمْ به حماس ذاتها, ولا داعي لتدَخُّلِ حزب الله فيه, خاصةً أنّ عناصر حزب الله التي تورطتْ في الموضوع دخلتْ مصر خِلْسَةً، وبجوازاتٍ مُزَوَّرَةٍ، وبأسماء حَرَكِيَّةٍ , وهو أمرٌ لا يمكن لحكومةِ بَلَدٍ أن تتسامح فيه بَدَاهَةً.
وأما غير المتفق عليه، فهو أن هذه العناصر كانت تستهدف التخريب، أو نشر المذهب الشيعي وَفْقًا للرواية المصرية ؛ فإنني لا أجزم برأي، وأترك الأمرَ للقضاء، مع مناشدة الحكومة المصرية أن تتورَّعَ عن الدوافع السياسية في هذا الصدد, ولكنّ بعض الأمورِ هنا تستدعي تَوْجِيهَ النقدِ لحزب الله, فإذا كان الأمر يتصل بمساعدة الفلسطينيين، فما الداعي لاستئجارِ مساكِنَ حولَ قناة السويس, وإذا كان حزب الله وَفْقًا لخطاب حسن نصر الله، لا يتدخَّلُ في الشئون الداخلية للدُّوَل الأخرى، فلماذا وجّه حسن نصر الله كلامَه إلى القُوّات المسلحة المصرية إبّان الغزو الصهيوني لغزة؟! ولماذا اخْتَصّ مِصرَ بكلِّ هذا الهجوم ؟!
نحن لا نناقش هنا صِحّة أو عدمَ صِحّةِ الموقفِ المصري، فهو غير صحيح من وجهة نَظَرِنَا، وقد قلنا ذلك وقتَها, ولكنْ نُنَاقِشُ أنّ ذلك لا يكون بهذه الطريقة الخاطئة التي اتَّبَعَها حسن نصر الله في خطابِهِ المشهورِ آنذاك، ولا بتوجيهِ الدعوةِ للقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ المصريةِ بأنْ تفعلَ كذا، أو لا تَفْعَلَ كذا .
ومن ثَمّ، فإنّ ما فعَلَهُ وقاله حسن نصر الله يعني أن هناك تَدَخُّلًا ما في الشأن المصريّ، وإذا كان الرجل يقول إن مشروعَهُ الفِقْهِيَّ والسياسِيّ يُحَتِّمُ عليه عَدَمَ التَّدَخُّل، فإن ذلك يتناقَضُ مع ما فعله وقاله, وأيًّا كان الأمر فهو يستحق النقد, ولكنْ علينا أنْ نُصَدِّقَه بالنسبة للمستقبل، وأن نتجاوَزَ عن الماضي، على الأقل سياسيًّا، إن لم يكن سياسِيًّا وجنائِيًّا، من باب الحرص على المقاومة، مهما كانت أخطاؤها وخطاياها.
إن المؤامرةَ المنسوبةَ لعناصر من حزب الله ضد مصر، ونشر التشيع وغيرها, تأتي، في رأيي، في إطار أن إيران يُمْكِنها أن تلعب داخل حزب الله دون أن يدري حسن نصر الله, وان الذي حدثَ أن هذه العناصر لم تكن تُؤَدِّي واجِبَها تُجَاهَ حزب الله، ولكنها كانتْ تُنَفِّذُ أوامِرَ إيرانية, وهذا بالطبع يقتضي أن يُحَقِّقَ حسن نصر الله في الأمر, وأن يُعْلِن الحقيقة, فإما أنْ يكون قادرًا على الإمساكِ بتَصَرُّفاتِ كل عناصر حِزْبِه, وإما أن يعلن استقالته؛ لأن عَدَمَ فِعْلِ ذلك سيُؤَدِّي إلى نتيجةٍ، مُؤَدَّاها أنّ حزب الله مُجَرَّدُ أداةٍ إيرانِيَّةٍ.
البشير للأخبار 16/4/2009م
http://www.islamtoday.net/albasheer/artshow-13-111384.htm

طاقية لكل الرؤوس المغضوب عليها .. ونظرة من الزاوية العكسية .. !!

15 April 2009

دور الصوفية الصالحين في مؤازرة السلطة ومقاومة الفساد .. !!

13 April 2009

في المسألة السلفية .. !!

07 April 2009

دراما التاريخ السورية .. نظرة فاحصة .. !!

24 March 2009

من ينصف ابن تيمية رحمه الله ؟ .. !!

23 March 2009

عري النساء ودياثة الرجال .. !!

20 March 2009

أقباط المهجر .. هل سمعتم عن شخص يدعى السيد المسيح؟ !!

06 March 2009

ما يمكن أن ينتهي إليه موسم الانفتاح على حماس

27 February 2009

تفجيرات الحسين .. رائحة متطرفي الكنيسة .. !!

23 February 2009

كتاب ومفكرون .. ماركة دورة المياه .. !!

18 February 2009

موتوا بغيظكم.. انتصرت حماس .. !!

16 February 2009

بل انتصرت المقاومة .. وافتضح العملاء والمنافقون .. !!

09 February 2009

مانويل جوزيه .. مدرب إنسان حقا .. !!

20 November 2008

احذروا .. لحوم علماء السعودية ومن تابعهم مسمومة .. ولحوم غيرهم معجونة بالحلوى والسكر ..!!

16 November 2008

التخوف من سوء تطبيق الشريعة الإسلامية في الحكم .. هل يصلح مبررا لإلغاء الفكرة من الأساس؟

10 November 2008

النقاب بدعة ضلالة .. فعلا اللي اختشوا ماتوا .. !!

09 November 2008

إلى جنة الخلد يا شيخنا الجليل دكتور محمد المسيّر .. !!

03 November 2008

التجسيم في فكر الحنابلة .. !!

31 October 2008

اللا مذهبية قنطرة اللادينية .. !!

27 October 2008